نص الآية 50:2
بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ ٢
بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ ٢
الآية 2 من سورة ق (50:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 518 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لم يكن سببَ رفضهم توقُّعُهم أن تَكْذِبَ فهم يعرفون صدقك، بل تعجبوا أن يأتيهم رسول منذر من جنسهم، وليس من جنس الملائكة، وقالوا مِن تعجُّبهم: مجيء رسول من البشر إلينا شيء عجيب!
بل عجب المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم أن جاءهم منذر منهم ينذرهم عقاب الله، فقال الكافرون بالله ورسوله: هذا شيء مستغرب يتعجب منه.
{قۤ}: حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور كقوله تعالى: {صۤ} و {نۤ} و {الۤمۤ} و {حمۤ} و {طسۤ} ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره، وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: قۤ جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا، والله أعلم، من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افْتُرِيَ في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في قوله: {ق}، فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى أُقسم به. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: {ق - و - ن} وأشباه هذا، فإنه قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. وقال آخرون: هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {ق} قال: اسم من أسماء القرآن. وقال آخرون: {ق} اسم الجبل المحيط بالأرض، وقد تقدّم بياننا في تأويل حروف المعجم التي في أوائل سور القرآن بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {وَالقُرآنِ المَجِيدِ} يقول: والقرآن الكريم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ } قرأ العامة «قاف» بالجزم. وقرأ الحسن وٱبن أبي إسحاق ونصر ابن عاصم «قافِ» بكسر الفاء؛ لأن الكسر أخو الجزم، فلما سكن آخره حرّكوه بحركة الخفض. وقرأ عيسى الثقفيّ بفتح الفاء حرّكه إلى أخف الحركات. وقرأ هارون ومحمد بن السَّمَيْقَع «قافُ» بالضم؛ لأنه في غالب الأمر حركة البناء نحو منذُ وقطُّ وقبلُ وبعدُ. وٱختلف في معنى «قۤ» ما هو؟ فقال ابن زيد وعكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء ٱخضرت السماء منه، وعليه طَرَفَا السماءِ والسماء عليه مَقْبِيَّةٌ، وما أصاب الناسُ من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل. ورواه أبو الجوزاء عن عبد الله بن عباس. قال الفرّاء … تابع القراءة
يقسم تعالى بالقرآن المجيد أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الوجوه كثير البركات، جزيل المبرات. والمجد: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا، هذا القرآن، الذي قد احتوى على علوم الأولين والآخرين، الذي حوى من الفصاحة أكملها، ومن الألفاظ أجزلها، ومن المعاني أعمها وأحسنها، وهذا موجب لكمال اتباعه، و [سرعة] الانقياد له، وشكر الله على المنة به. ولكن أكثر الناس، لا يقدر نعم الله قدرها، ولهذا قال تعالى: { بَلْ عَجِبُوا } أي: المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، { أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ منهم } أي: ينذرهم ما يضرهم، ويأمرهم بما ينفعهم، وهو من جنسهم، يمكنهم التلقي عنه، ومعرفة أحواله وصدقه. فتعجبوا من أمر … تابع القراءة
{ بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } رسول من أنفسهم يخوّفهم بالنار بعد البعث { فقال الكافرون هذا } الإنذار { شيء عجيب } .
{قۤ} قال ابن عباس: هو قسم، وقيل: هو اسم للسورة، وقيل: هو اسم من أسماء القرآن. وقال القرظي: هو مفتاحُ اسمِه "القدير"، و"القادر" و"القاهر" و"القريب" و"القابض". وقال عكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء، منه خضرة السماء والسماء مقبّبة عليه، وعليه كتفاها، ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة. وقيل: معناه قُضي الأمر، أو قُضي ما هو كائن، كما قالوا في حۤمۤ. {وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ}، الشريف الكريم على الله، الكثير الخير. واختلفوا في جواب القسم، فقال أهل الكوفة: جوابه: "بل عجبوا"، وقيل: جوابه محذوف، مجازه: والقرآن المجيد لتبعثُنَّ. وقيل: جوابه قوله: "ما يلفظ من قول" … تابع القراءة
القول فيه نظير القول في أمثاله من الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور. فهو حرف من حروف التهجّي. وقد رسموه في المصحف بصورة حرف القاف التي يُتَهجى بها في المكتب، وأجمعوا على أن النطق بها باسم الحَرف المعروف، أي ينْطِقون بقافٍ بعدها ألف، بعده فاء. وقد أجمع من يعتدّ به من القراء على النطق به ساكِنَ الآخِر سكون هجاء في الوصل والوقِف. ووقع في رواية بعض القصاصين المكذوبة عن ابن عباس أن المراد بقوله: {ق} اسم جبل عظيم محيط بالأرض. وفي رواية عنه إنه اسم لكل واحد من جبال سبعة محيطة بالأرضين السبع واحداً وراء واحد كما أن الأرضين السبع أرض وراء أرض. أي فهو اسم جنس انحصرت أفراده في سبعة، وأطالوا في وصف … تابع القراءة
قد قدمنا في سورة ص أن من المقسم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وأن رسالته حق، كما دل عليه قوله في ص: { وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ }[ص: 4] وقد دل على ذلك قوله هنا: {بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُم}، وقد قدمنا في ص أنه يدخل في المقسم عليه تكذيب الكفار في إنكارهم البعث، ويدل عليه قوله هنا: {فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} الآية، والحاصل أن المقسم عليه في ص، بقوله: { وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ }[ص: 1]، وفي ق بقوله {وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ} محذوف وهو تكذيب الكفار في إنكارهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وإنكارهم البعث … تابع القراءة
قوله تعالى: {ق} قرأ الجمهور: بإسكان الفاء. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو المتوكل، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء،«قافَ» بنصب الفاء. وقرأ أبو رزين، وقتادة، «قافُ» برفع الفاء. وقرأ الحسن، وأبو عمران، «قافِ» بكسر الفاء. وفي «قۤ» خمسة أقوال. أحدها: أنه قسم أقسم اللهُ به، وهو من أسمائه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثاني: أنه جبل من زَبَرْجَدة خضراء، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: خَلَقَ اللهُ جبلاً يقال له «قۤ» محيط بالعالم، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد اللهُ عز وجل أن يزلزل قرية، أمر ذلك الجبل فحرَّك العرق الذي يلي تلك القرية. وقال مجاهد: هو جبل محيط … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة ق (الصفحة 518 من المصحف).
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ أي لم يكذّبوك لأنّهم لا يعرفونك بالصدق بل عجبوا أن جاءهم برسالة رب العالمين. فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ.
مَنْ قَالَ: (ق) قَسَمٌ؛ جَعَلَ الْوَاوَ فِي (وَالْقُرْآنِ) عَاطِفَةً، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَتْ وَاوَ الْقَسَمِ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ. قِيلَ: هُوَ قَوْلُهُ: (قَدْ عَلِمْنَا... (٤)) أَيْ لَقَدْ، وَحُذِفَتِ اللَّامُ لِطُولِ الْكَلَامِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَتُبْعَثُنَّ، أَوْ لَتُرْجَعُنَّ، عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْآيَاتِ.
وَ (بَلْ) : لِلْخُرُوجِ مِنْ قِصَّةٍ إِلَى قِصَّةٍ. وَ (إِذَا) : مَنْصُوبَةٌ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ؛ أَيْ نَرْجِعُ.
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ مُّبِينٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَعَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٌ كَذَّابٌ