نص الآية 50:23
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ ٢٣
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ ٢٣
الآية 23 من سورة ق (50:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 519 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال قرينه الموكل به من الملائكة: هذا ما لدي من عمله حاضر دون نقص ولا زيادة.
وقال المَلَك الكاتب الشهيد عليه: هذا ما عندي من ديوان عمله، وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ حاضر.
يقول تعالى مخبراً عن المللك الموكل بعمل ابن آدم: أنه يشهد عليه يوم القيامة بما فعل، ويقول: {هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} أي: معتمد محضر بلا زيادة ولا نقصان. وقال مجاهد: هذا كلام الملك السائق، يقول: هذا ابن آدم الذي وكلتني به قد أحضرته. وقد اختار ابن جرير أنه يعم السائق والشهيد، وله اتجاه وقوة، فعند ذلك يحكم الله تعالى في الخليقة بالعدل فيقول: { أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} وقد اختلف النحاة في قوله: {أَلْقِيَا} فقال بعضهم: هي لغة لبعض العرب، يخاطبون المفرد بالتثنية؛ كما روي عن الحجاج أنه كان يقول: يا حرسي اضربا عنقه، ومما أنشد ابن جرير على هذه قول الشاعر: فإن تَزْجُراني يا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ } الملك. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:{ وقَالَ قَرِينُهُ هَذَا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ...} إلى آخر الآية، قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به، وقرأ {وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيدٌ}. وقوله:{ هَذَا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ} يقول تعالى ذكره مخبراً عن قِيل قَرينِ هذا الإنسان عند موافاته ربه به، ربّ هذا ما لديّ عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معدّ … تابع القراءة
قوله تعالى: ]{وَقَالَ قَرِينُهُ} يعني الملَك الموكّل به في قول الحسن وقتادة والضحاك. {هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} أي هذا ما عندي من كتابة عمله مُعَدّ محفوظ. وقال مجاهد: يقول هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله. وقيل: المعنى هذا ما عندي من العذاب حاضر. وعن مجاهد أيضاً: قرينه الذي قيّض له من الشياطين. وقال ابن زيد في رواية ابن وهب عنه: إنه قرينه من الإنس، فيقول الله تعالى لقرينه: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} قال الخليل والأخفش: هذا كلام العرب الفصيح أن تخاطب الواحد بلفظ الإثنين فتقول: ويلك ٱرحَلاها وٱزجراها، وخذاه وأطلقاه للواحد. قال الفرّاء: تقول للواحد قُوما عنا، وأصل ذلك … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَقَالَ قَرِينُهُ } أي: قرين هذا المكذب المعرض، من الملائكة، الذين وكلهم الله على حفظه، وحفظ أعماله، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول: { هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ } أي: قد أحضرت ما جعلت عليه، من حفظه، وحفظ عمله، فيجازى بعمله. ويقال لمن استحق النار: { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } أي: كثير الكفر والعناد لآيات الله، المكثر من المعاصي، المجترئ على المحارم والمآثم. { مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ } أي: يمنع الخير الذي عنده الذي أعظمه، الإيمان بالله [وملائكته] وكتبه، ورسله مناع، لنفع ماله وبدنه، { مُعْتَدٍ } على عباد الله، وعلى حدوده { مُرِيبٍ } أي: شاك في وعد الله … تابع القراءة
{ وقال قرينه } الملك الموكل به { هذا ما } أي الذي { لديَّ عتيد } حاضر فيقال لمالك .
{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ}، ما يتكلم من كلام فيلفظه أي: يرميه من فيه، {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ}، حافظ، {عَتِيدٌ}، حاضر أينما كان. قال الحسن: إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالين: عند غائطه، وعند جماعه. وقال مجاهد يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه. وقال عكرمة: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر فيه. وقال الضحاك: مجلسهما تحت الضرس على الحنك، ومثله عن الحسن، وكان الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا الفضل بن عباس بن مهران، حدثنا طالوت حدثنا حماد ابن سلمة أخبرنا جعفر بن الزبير عن القاسم بن … تابع القراءة
الواو واو الحال والجملة حال من تاء الخطاب في قوله: { لقد كنت في غفلة من هذا }[ق: 22] أيْ يوبخ عند مشاهدة العذاب بكلمة {لقد كنتَ في غفلة من هذا}، في حال قول قرينه {هذا ما لدي عتيد}. وهاء الغائب في قوله: {قرينه} عائدة إلى { كل نفس }[ق: 21] أو إلى الإنسان. وقرين فَعيل بمعنى مفعول، أي مقرون إلى غيره. وكأنَّ فعلَ قَرَنَ مشتق من القَرَن بالتحريك وهو الحبل وكانوا يقرنون البعير بمثله لوضع الهودج، فاستعير القرين للملازم. وهذا ليس بالتفات إذ ليس هو تغيير ضمير ولكنه تعيين أسلوب الكلام وأعيد عليه ضمير الغائب المفرد باعتبار معنى {نفس} أي شخص، أو غلب التذكير على التأنيث. واسم الإشارة في قوله: {هذا ما لديّ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقال قرينُه} قال مقاتل: هو مَلَكُه الذي كان يكتُب عملَه السيّءَ في دار الدنيا، يقول لربِّه: قد كتبتُ ما وكَّلْتَني به، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضرٌ من عمله الخبيث، فقد أتيتُك به وبعمله. وفي «ما» قولان. أحدهما: أنها بمعنى «من» قاله مجاهد. والثاني: أنها بمعنى الشيء، فتقديره: هذا شيء لديَّ عتيدٌ، قاله الزجاج. وقد ذكرنا معنى العتيد في هذه السورة [ق: 18] فيقول الله تعالى {ألْقيَا في جهنَّم} وفي معنى هذا الخطاب ثلاثة أقوال. أحدها: أنه مخاطبة للواحد بلفظ الخطاب للاثنين، قال الفراء: والعرب تأمر الواحد والقوم بأمر الاثنين، فيقولون للرجُل: ويلك ارحلاها وازجُراها، سمعتها من العرب، وأنشدني بعضهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 35 من سورة ق (الصفحة 519 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقال قرينه ألقيا وهو مخاطبة الواحد بلفظ الخطاب للاثنين والخطاب لخازن النار
وَقالَ قَرِينُهُ قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكّل به هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ قال: هذا ما أخذه وجاء به، هذا في موضع رفع بالابتداء وما خبر الابتداء وعَتِيدٌ خبر ثان، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا من «ما»، ويجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، ويجوز النصب في غير القرآن مثل وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي «مَا» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ نَكِرَةٌ، وَ «عَتِيدٌ» صِفَتُهَا. وَ «لَدَيَّ» مَعْمُولُ عَتِيدٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَدَيَّ» صِفَةً أَيْضًا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَ «مَا» وَصِفَتُهَا خَبَرُ هَذَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ «مَا» مُبْتَدَأً، وَ «لَدَيَّ» صِلَةً، وَ «عَتِيدٌ» خَبَرَ «مَا» وَالْجُمْلَةُ خَبَرَ «هَذَا». وَيَجُوزُ أَنَّ تَكُونَ «مَا» بَدَلًا مِنْ هَذَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عَتِيدٌ» خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ «مَا لَدَيَّ» خَبَرًا عَنْ «هَذَا» أَيْ هُوَ عَتِيدٌ، وَلَوْ جَاءَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَجَازَ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ.