نص الآية 50:33
مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ٣٣
مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ٣٣
الآية 33 من سورة ق (50:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 519 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من خاف الله بالسر حيث لا يراه إلا الله، ولقي الله بقلب سليم مقبل على الله، كثير الرجوع إليه.
يقال لهم: هذا الذي كنتم توعدون به - أيها المتقون - لكل تائب مِن ذنوبه، حافظ لكل ما قَرَّبه إلى ربه، من الفرائض والطاعات، مَن خاف الله في الدنيا ولقيه يوم القيامة بقلب تائب من ذنوبه.
يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وذلك أنه تبارك وتعالى وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو سبحانه وتعالى يأمر بمن يأمر به إليها ويلقى وهي تقول: هل من مزيد، أي هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث. قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حرمى بن عمارة، حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها فتقول: قط قطوقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لا … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله:{ وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ للْمُتَّقِينَ غَيرَ بَعِيدٍ } وأُدنيت الجنة وقرّبت للذين اتقوا ربهم، فخافوا عقوبته بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ للْمُتَّقِينَ } يقول: وأدنيت {غَيرَ بَعِيدٍ}. وقوله:{ هَذَا ما تُوعَدُونَ} يقول: قال لهم: هذا الذي توعدون أيها المتقون، أن تدخلوها وتسكنوها وقوله:{ لِكُلِّ أوَّابٍ} يعني: لكل راجع من معصية الله إلى طاعته، تائب من ذنوبه. وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو المسبح، وقال بعضهم: هو التائب، وقد … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} قرأ نافع وأبو بكر «يَوْمَ يَقُوُل» بالياء ٱعتباراً بقوله: {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ}. الباقون بالنون على الخطاب من الله تعالى وهي نون العظمة. وقرأ الحسن «يَوْمَ أَقُولُ». وعن ٱبن مسعود وغيره «يَوْمَ يُقَالُ». وٱنتصب «يَوْم» على معنى ما يبدّل القول لديّ يومَ. وقيل: بفعل مقدر معناه: وأنذرهم {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ} لما سبق من وعده إياها أنه يملؤها. وهذا الاْستفهام على سبيل التصديق لخبره، والتحقيق لوعده، والتقريع لأعدائه، والتنبيه لجميع عباده. «وتَقُولُ» جهنم {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} أي ما بقي … تابع القراءة
يقول تعالى، مخوفًا لعباده: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ } وذلك من كثرة ما ألقي فيها، { وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ } أي: لا تزال تطلب الزيادة، من المجرمين العاصين، غضبًا لربها، وغيظًا على الكافرين. وقد وعدها الله ملأها، كما قال تعالى { لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } حتى يضع رب العزة عليها قدمه الكريمة المنزهة عن التشبيه، فينزوي بعضها على بعض، وتقول: قط قط، قد اكتفيت وامتلأت. { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ } أي: قربت بحيث تشاهد وينظر ما فيها، من النعيم المقيم، والحبرة والسرور، وإنما أزلفت وقربت، لأجل المتقين لربهم، التاركين للشرك، صغيره وكبيره … تابع القراءة
{ من خشي الرحمن بالغيب } خافه ولم يره { وجاء بقلب منيب } مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أيضا .
{مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ}، محل "مَنْ" جر على نعت الأوّاب. ومعنى الآية: من خاف الرحمن وأطاعه بالغيب ولم يره. وقال الضحاك والسدي: يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد. قال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}، مخلص مقبل إلى طاعة الله. {ادْخُلُوهَا}، أي: يُقال لأهل هذه الصفة: ادخلوها، أي: ادخلوا الجنة. {بِسَلَـٰمٍ}، بسلامة من العذاب والهموم. وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم. وقيل: بسلامة من زوال النعم، {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ}. {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا}، وذلك أنهم يسألون الله تعالى حتى تنتهي مسألتهم فيعطَوْن ما شاؤوا، ثم يزيدهم الله من عنده ما لم … تابع القراءة
عطف {وأزلفت} على {يقول لجهنم}. فالتقدير: يوم أزلفت الجنة للمتقين وهو رجوع إلى مقابل حالةِ الضالّين يومَ يُنفخ في الصور، فهذه الجملة متصلة في المعنى بجملة { وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد }[ق: 21] ولو اعتبرت معطوفة عليها لصح ذلك إلا أن عطفها على جملة { يوم يقول لجهنم هل امتلات }[ق: 30] غنية عن ذلك ولا سيما مع طول الكلام. والإزلاف: التقريب مشتق من الزَلَف بالتحريك وهو القربة، وقياس فعله أنه كفَرِح كما دل عليه المصدر ولم يُرو في كلامهم، أي جعلت الجنة قريباً من المتقين، أي ادْنُوا منها. والجنة موجودة من قبل وُرود المتَّقين إليها فإزلافها قد يكون بحشرهم للحساب بمقربة منها كرامة لهم عن كلفة المسير … تابع القراءة
{يومَ نقول لجهنم} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر؛ وحمزة، والكسائي: «يومَ نقول» بالنون المفتوحة وضم القاف. [وقرأ نافع، وأبو بكر، والمفضل عن عاصم: «يومَ يقول» بالياء المفتوحة وضم القاف]. وقرأ أُبيُّ بن كعب، والحسن، وعبد الوارث عن أبي عمرو: «يومَ يُقال» بياء مضمومة وفتح القاف وإثبات ألف. قال الزجاج: وانتصاب «يومَ» على وجهين، أحدهما: على معنى: ما يُبدَّل القولُ لديَّ في ذلك اليوم. والثاني: على معنى: وأَنْذِرْهم يومَ نقولُ لجهنم. فأمّا فائدة سؤاله إيّاها، وقد عَلِم هل امتلأتْ أم لا، فإنه توبيخ لمن أُدْخِلها، وزيادة في مكروهه، ودليل على تصديق قوله: { لأَملأنَّ جهنمَ } [الأعراف:18]. وفي قولها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 35 من سورة ق (الصفحة 519 من المصحف).
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ في موضع خفض على البدل من «كلّ» ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخَشِيَ في موضع جزم بالشرط، والتقدير: خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ فيقال لهم: ادْخُلُوها على معنى من، وما قبله على لفظها ومُنِيبٍ تائب راجع إلى الله جلّ وعزّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أي ذلك الذي وصفناه للمتقين يوم لا يزولون عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ خَشِيَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ هُمْ مَنْ خَشِيَ، أَوْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ «الْمُتَّقِينَ» أَوْ مِنْ «كُلِّ أَوَّابٍ» أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ أَعْنِي مَنْ خَشِيَ.
وَقِيلَ: «مَنْ» : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوهَا.
وَ (بِسَلَامٍ) : حَالٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) أَيْ زَمَنُ ذَلِكَ «يَوْمُ الْخُلُودِ».