نص الآية 36:70
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٧٠
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٧٠
الآية 70 من سورة يس (36:70)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 444 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لينذر من كان حي القلب مستنير البصيرة، فهو الذي ينتفع به، ويحق العذاب على الكافرين، لما قامت عليهم الحجة بإنزاله وبلوغ دعوته إليهم، فلم يبق لهم عذر يعتذرون به.
وما علَّمنا رسولنا محمدًا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا، ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، وقرآن بيِّن الدلالة على الحق والباطل، واضحة أحكامه وحِكَمه ومواعظه؛ لينذر مَن كان حيَّ القلب مستنير البصيرة، ويحق العذاب على الكافرين بالله؛ لأنهم قامت عليهم بالقرآن حجة الله البالغة.
يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره، رد إلى الضعف بعد القوة، والعجز بعد النشاط؛ كما قال تبارك وتعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ }[الروم: 54] وقال عز وجل: { وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً }[النحل: 70] والمراد من هذا ــــ والله أعلم ــــ الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار، ولهذا قال عز وجل: {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ}، أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ} فنـمُدّ له فـي العمر {نُنَكِّسْهُ فِـي الـخَـلْقِ} نردّه إلـى مثل حاله فـي الصبـا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس فـي الـخـلق، فـيصير لا يعلـم شيئاً بعد العلـم الذي كان يعلـمه. وبـالذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِـي الـخَـلْقِ} يقول: من نَـمُدّ له فـي العمر ننكسه فـي الـخـلق، لكيلا يعلـم بعد علـم شيئاً، يعنـي الهَرَم. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {نُنَكِّسْهُ} فقرأه عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض الكوفـيـين: «نَنْكِسْهُ» بفتـح النون الأولـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} فيه أربع مسائل: الأولى: أخبر تعالى عن حال نبيّه صلى الله عليه وسلم، وردّ قول من قال من الكفار إنه شاعر، وإن القرآن شعر، بقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزِنه، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلاً كسر وزنه، وإنما كان يحرز المعاني فقط صلى الله عليه وسلم. من ذلك أنه أنشد يوماً قول طرفة: سَتُبدِي لكَ الأيام ما كنتَ جاهلاًويأتيكَ من لم تزوّدْه بالأخبار وأنشد يوماً وقد قيل له من أشعر الناس فقال الذي يقول:ألم ترياني كلّما جئت طارقاًوجدتُ بها وإن لم تطيَّب … تابع القراءة
ينزه تعالى نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم، عما رماه به المشركون، من أنه شاعر، وأن الذي جاء به شعر فقال: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } أن يكون شاعرا، أي: هذا من جنس المحال أن يكون شاعرا، لأنه رشيد مهتد، والشعراء غاوون، يتبعهم الغاوون، ولأن اللّه تعالى حسم جميع الشبه التي يتعلق بها الضالون على رسوله، فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ، وأخبر أنه ما علمه الشعر وما ينبغي له، { إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ } أي: ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، جميع المطالب الدينية، فهو مشتمل عليها أتم اشتمال، وهو يذكر العقول، ما ركز اللّه في فطرها من الأمر بكل حسن … تابع القراءة
{ لينذر } بالياء والتاء به { من كان حيا } يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون { ويحق القول } بالعذاب { على الكافرين } وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به .
{لِّيُنذِرَ}, قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب "لتنذر" بالتاء وكذلك في الأحقاف، وافق ابن كثير في الأحقاف،أي: لتنذر يا محمد، وقرأ الآخرون بالياء، أي: لينذر القرآن، {مَن كَانَ حَيّاً}, يعني: مؤمناً حي القلب، لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر، {وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ}، ويجب حجة العذاب {عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ}. قوله عزّ وجلّ: {أَوَلَمْ يَرَواْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم ممَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ}، تولينا خلقه بإبداعنا من غير إعانة أحد، {أَنْعـٰماً فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ}، ضابطون قاهرون، أي: لم يخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخرة لهم. وهي قوله: {وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ}، سخرناها لهم، {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ}، أي: ما يركبون وهي الإبل، {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} من لحمانها.
هذه الآية ترجع إلى ما تضمنه قوله تعالى: { { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } } [يس: 46] فقد بيّنا أن المراد بالآيات آيات القرآن، فإعراضهم عن القرآن له أحوالٌ شتى: بعضها بعدم الامتثال لما يأمرهم به من الخير مع الاستهزاء بالمسلمين وهو قوله تعالى: { { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله } } [يس: 47] الآية، وبعضها بالتكذيب لما يُنذِرهم به من الجزاء، وهو قوله: { { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } } [يس: 48]. ومن إعراضهم عنه طعنُهم في آيات القرآن بأقوال شتّى منها قولهم: هو قول شاعر، فلما تصدّى القرآن لإِبطال تكذيبهم بوعيد بالجزاء يوم الحشر بما تعاقب من الكلام على ذلك عاد … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النمل، في الكلام على قوله تعالى: { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ }[النمل: 80] الآية. وفي سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى: { وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ }[فاطر: 22].
قوله تعالى: {وما علَّمْناه الشِّعر} قال المفسرون: إِن كفار مكة قالوا: إِنَّ هذا القرآن شِعْر وإِن محمداً شاعر، فقال الله تعالى: {وما علَّمْناه الشِّعْر} {وما ينبغي له} أي: ما يتسهَّل له ذلك. قال المفسرون: ما كان يَتَّزن له بيتُ شِعر، حتى إِنه "روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه تمثَّل يوماً فقال: "كَفَى بالإِسلامِ والشَّيْبِ لِلْمَرْءِ ناهِياً" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إِنما قال الشاعر: كَفَى الشَّيْبُ والإِسلامُ لِلْمَرْءِ نَاهياً أَشهدُ أنَّكَ رسولَ الله، ما علَّمكَ اللهُ الشِّعر، وما ينبغي لك. ودعا يوماً بعباس بن مرداس فقال: "أنت القائل: أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العبيـ...د بين الأَقْرَعِ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 70 من سورة يس (الصفحة 444 من المصحف).
من كان حيا مؤمنا
لتنذر من كان حيّا... هذه قراءة أهل المدينة، ومال إليها أبو عبيد، قال:
والشاهد لها «إنّما أنت منذر» وقراءة أبي عمرو وأهل الكوفة لِيُنْذِرَ يكون معناها لينذر الله جلّ وعزّ، أو لينذر القرآن، أو لينذر محمد صلّى الله عليه وسلّم. وقرأ محمد بن السميفع اليماني لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا قال جويبر عن الضحاك: «من كان حيّا» أي من كان مؤمنا أي لأن المؤمن بمنزلة الحيّ في قبوله ما ينفعه وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ أي يحقّ عليهم أن الله جلّ وعزّ يعذّبهم وإنما يحقّ عليهم هذا بعد كفرهم. وحكى بعض النحويين:
«لتنذر من كان حيّا» أي لتعلم من قولهم: نذرت بالقوم أنذر إذا علمت بهم فاستعددت لهم وحكي: ويحق القول على الكافرين بمعنى يوجب الحجة عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ هُوَ) : الضَّمِيرُ لِلْمُعَلَّمِ؛ أَيْ إِنَّ مَا عَلَّمَهُ ذِكْرٌ؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ «وَمَا عَلَّمْنَاهُ». (لِتُنْذِرَ) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِلْقُرْآنِ.
قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لَّآ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ