نص الآية 36:69
وَمَا عَلَّمْنَٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُۥٓ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ٦٩
وَمَا عَلَّمْنَٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُۥٓ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ٦٩
الآية 69 من سورة يس (36:69)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 444 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما علّمنا محمدًا صلى الله عليه وسلم الشعر، وما ينبغي له ذلك؛ لأنه ليس من طبعه، ولا تقتضيه جِبِلَّته، حتى يصح لكم ادعاء أنه شاعر، ليس الذي علمناه إلا ذكرًا وقرآنًا واضحًا لمن تأمله.
وما علَّمنا رسولنا محمدًا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا، ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، وقرآن بيِّن الدلالة على الحق والباطل، واضحة أحكامه وحِكَمه ومواعظه; لينذر مَن كان حيَّ القلب مستنير البصيرة، ويحق العذاب على الكافرين بالله; لأنهم قامت عليهم بالقرآن حجة الله البالغة.
يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره، رد إلى الضعف بعد القوة، والعجز بعد النشاط؛ كما قال تبارك وتعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ }[الروم: 54] وقال عز وجل: { وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً }[النحل: 70] والمراد من هذا ــــ والله أعلم ــــ الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار، ولهذا قال عز وجل: {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ}، أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ} فنـمُدّ له فـي العمر {نُنَكِّسْهُ فِـي الـخَـلْقِ} نردّه إلـى مثل حاله فـي الصبـا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس فـي الـخـلق، فـيصير لا يعلـم شيئاً بعد العلـم الذي كان يعلـمه. وبـالذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِـي الـخَـلْقِ} يقول: من نَـمُدّ له فـي العمر ننكسه فـي الـخـلق، لكيلا يعلـم بعد علـم شيئاً، يعنـي الهَرَم. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {نُنَكِّسْهُ} فقرأه عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض الكوفـيـين: «نَنْكِسْهُ» بفتـح النون الأولـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} فيه أربع مسائل: الأولى: أخبر تعالى عن حال نبيّه صلى الله عليه وسلم، وردّ قول من قال من الكفار إنه شاعر، وإن القرآن شعر، بقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزِنه، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلاً كسر وزنه، وإنما كان يحرز المعاني فقط صلى الله عليه وسلم. من ذلك أنه أنشد يوماً قول طرفة: سَتُبدِي لكَ الأيام ما كنتَ جاهلاًويأتيكَ من لم تزوّدْه بالأخبار وأنشد يوماً وقد قيل له من أشعر الناس فقال الذي يقول:ألم ترياني كلّما جئت طارقاًوجدتُ بها وإن لم تطيَّب … تابع القراءة
ينزه تعالى نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم، عما رماه به المشركون، من أنه شاعر، وأن الذي جاء به شعر فقال: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } أن يكون شاعرا، أي: هذا من جنس المحال أن يكون شاعرا، لأنه رشيد مهتد، والشعراء غاوون، يتبعهم الغاوون، ولأن اللّه تعالى حسم جميع الشبه التي يتعلق بها الضالون على رسوله، فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ، وأخبر أنه ما علمه الشعر وما ينبغي له، { إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ } أي: ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، جميع المطالب الدينية، فهو مشتمل عليها أتم اشتمال، وهو يذكر العقول، ما ركز اللّه في فطرها من الأمر بكل حسن … تابع القراءة
{ وما علمناه } أي النبي { الشعر } رد لقولهم إن ما أتى به من القرآن شعر { وما ينبغي } يسهل { له } الشعر { إن هو } ليس الذي أتى به { إلا ذكر } عظة { وقرآن مبين } مظهر للأحكام وغيرها.
{وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ}, قرأ عاصم، وحمزة "ننكِّسه" بالتشديد، وقرأ الآخرون بفتح النون الأولى وضم الكاف مخففاً، أي: نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق. وقيل: "ننكسه في الخلق" أي: نضعف جوارحه بعد قوتها ونردها إلى نقصانها بعد زيَادتها. {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ}، فيعتبروا ويعلموا أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان يقدر على البعث بعد الموت. قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِى لَهُ}، قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا: إن محمداً شاعر، وما يقوله شعر، فأنزل الله تكذيباً لهم: {وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِى لَهُ} أي: ما يتسهل له ذلك، وما كان … تابع القراءة
هذه الآية ترجع إلى ما تضمنه قوله تعالى: { { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } } [يس: 46] فقد بيّنا أن المراد بالآيات آيات القرآن، فإعراضهم عن القرآن له أحوالٌ شتى: بعضها بعدم الامتثال لما يأمرهم به من الخير مع الاستهزاء بالمسلمين وهو قوله تعالى: { { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله } } [يس: 47] الآية، وبعضها بالتكذيب لما يُنذِرهم به من الجزاء، وهو قوله: { { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } } [يس: 48]. ومن إعراضهم عنه طعنُهم في آيات القرآن بأقوال شتّى منها قولهم: هو قول شاعر، فلما تصدّى القرآن لإِبطال تكذيبهم بوعيد بالجزاء يوم الحشر بما تعاقب من الكلام على ذلك عاد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى: { وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُونَ }[الشعراء: 224] وذكرنا الأحكام المتعلقة بذلك هناك.
قوله تعالى: {وما علَّمْناه الشِّعر} قال المفسرون: إِن كفار مكة قالوا: إِنَّ هذا القرآن شِعْر وإِن محمداً شاعر، فقال الله تعالى: {وما علَّمْناه الشِّعْر} {وما ينبغي له} أي: ما يتسهَّل له ذلك. قال المفسرون: ما كان يَتَّزن له بيتُ شِعر، حتى إِنه "روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه تمثَّل يوماً فقال: "كَفَى بالإِسلامِ والشَّيْبِ لِلْمَرْءِ ناهِياً" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إِنما قال الشاعر: كَفَى الشَّيْبُ والإِسلامُ لِلْمَرْءِ نَاهياً أَشهدُ أنَّكَ رسولَ الله، ما علَّمكَ اللهُ الشِّعر، وما ينبغي لك. ودعا يوماً بعباس بن مرداس فقال: "أنت القائل: أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العبيـ...د بين الأَقْرَعِ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 70 من سورة يس (الصفحة 444 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [الرجز] ٣٦٤-أنا النّبيّ لا كذبأنا ابن عبد المطّلب
فتكلّم العلماء في هذا فقال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب فإن كانت بالإعراب لم تكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمّها أو نوّنها وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر، وقال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. قال أبو جعفر:
وهذا مكابرة العيان لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره. ومن حسن ما قيل في هذا قول أبي إسحاق: إنّ معنى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ أي وما علّمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر، وقد قيل إنما خبر الله عزّ وجلّ ما علّمه الشعر، ولم يخبر أنّه لا ينشد شعرا، وهذا ظاهر الكلام. وقد قيل فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، وذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر، وهذا قول بيّن. وَما يَنْبَغِي لَهُ قال أبو إسحاق: أي وما يتسهّل له، وتأويله على معنى وما يتسهّل قول الشعر لا الإنشاد إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ أي ما الذي أنزلنا إليك إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ هُوَ) : الضَّمِيرُ لِلْمُعَلَّمِ؛ أَيْ إِنَّ مَا عَلَّمَهُ ذِكْرٌ؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ «وَمَا عَلَّمْنَاهُ». (لِتُنْذِرَ) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِلْقُرْآنِ.
اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ "
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ
لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ