نص الآية 36:72
وَذَلَّلْنَٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢
وَذَلَّلْنَٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢
الآية 72 من سورة يس (36:72)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 445 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وسخرناها لهم وجعلناها منقادة لهم، فعلى ظهور بعضها يركبون ويحملون أثقالهم، ومن لحوم بعضها يأكلون.
وسخَّرناها لهم، فمنها ما يركبون في الأسفار، ويحملون عليها الأثقال، ومنها ما يأكلون.
يذكر تعالى ما أنعم به على خلقه من هذه الأنعام التي سخرها لهم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} قال قتادة: مطيقون، أي: جعلهم يقهرونها، وهي ذليلة لهم، لا تمتنع منهم، بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه، ولوشاء لأقامه وساقه، وذاك ذليل منقاد معه، وكذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر، لسار الجميع بسير الصغير. وقوله تعالى: {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} أي: منها ما يركبون في الأسفار، ويحملون عليه الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار، {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} إذا شاؤوا ونحروا واجتزروا {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ} أي: من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين، {وَمَشَارِبُ} أي: من ألبانها، وأبوالها؛ لمن يتداوى، ونحو ذلك، {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} أي: أفلا يوحدون خالق ذلك ومسخره، ولا يشركون به غيره؟.
يقول تعالـى ذكره: {أوَ لَـمْ يَرَ} هؤلاء الـمشركون بـالله الآلهة والأوثانَ {أنَّا خَـلَقْنا لَهُمْ مِـمَّا عَمِلَتْ أيْدِينا} يقول: مـما خـلقنا من الـخـلق {أنْعاماً} وهي الـمواشي التـي خـلقها الله لبنـي آدم، فسخَّرها لهم من الإبل والبقر والغنـم {فَهُمْ لَهَا مالِكُونَ} يقول: فهم لها مصرّفون كيف شاءوا بـالقهر منهم لها والضبط، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَهَمُ لَهَا مالِكُونَ}: أي ضابطون. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {أوَ لَـمْ يَرَوْا أنَّا خَـلَقْنا لَهُمْ مِـمَّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعاماً فَهُمْ لَهَا مالِكُونَ} فقـيـل له … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} هذه رؤية القلب؛ أي أو لم ينظروا ويعتبروا ويتفكروا. {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ} أي مما أبدعناه وعملناه من غير واسطة ولا وكالة ولا شركة. و «ما» بمعنى الذي وحذفت الهاء لطول الاسم. وإن جعلت «ما» مصدرية لم تحتج إلى إضمار الهاء. {أَنْعاماً} جمع نعم والنعم مذكر. {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } ضابطون قاهرون. {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} أي سخرناها لهم حتى يقود الصبي الجمل العظيم ويضربه ويصرّفه كيف شاء لا يخرج من طاعته. {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} قراءة العامة بفتح الراء؛ أي مركوبهم، كما يقال: ناقة حَلوب أي محلوب. وقرأ الأعمش والحسن وٱبن السَّمَيْقَع … تابع القراءة
يأمر تعالى العباد بالنظر إلى ما سخر لهم من الأنعام وذللها، وجعلهم مالكين لها، مطاوعة لهم في كل أمر يريدونه منها، وأنه جعل لهم فيها منافع كثيرة من حملهم وحمل أثقالهم ومحاملهم وأمتعتهم من محل إلى محل، ومن أكلهم منها، وفيها دفء، ومن أوبارها وأشعارها وأصوافها أثاثا ومتاعا إلى حين، وفيها زينة وجمال، وغير ذلك من المنافع المشاهدة منها، { أَفَلا يَشْكُرُونَ } اللّه تعالى الذي أنعم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة ولا يتمتعون بها تمتعا خاليا من العبرة والفكرة.
{ وذللناها } سخرناها { لهم فمنها ركوبهم } مركوبهم { ومنها يأكلون } .
{لِّيُنذِرَ}, قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب "لتنذر" بالتاء وكذلك في الأحقاف، وافق ابن كثير في الأحقاف،أي: لتنذر يا محمد، وقرأ الآخرون بالياء، أي: لينذر القرآن، {مَن كَانَ حَيّاً}, يعني: مؤمناً حي القلب، لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر، {وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ}، ويجب حجة العذاب {عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ}. قوله عزّ وجلّ: {أَوَلَمْ يَرَواْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم ممَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ}، تولينا خلقه بإبداعنا من غير إعانة أحد، {أَنْعـٰماً فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ}، ضابطون قاهرون، أي: لم يخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخرة لهم. وهي قوله: {وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ}، سخرناها لهم، {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ}، أي: ما يركبون وهي الإبل، {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} من لحمانها.
بعد أن انقضى إبطال معاقد شرك المشركين أخذ الكلام يتطرق غرضَ تذكيرهم بنعم الله تعالى عليهم وكيف قابلوها بكفران النعمة وأعرضوا عن شكر المنعم وعبادته واتخذوا لعبادتهم آلهة زعماً بأنها تنفعهم وتدفع عنهم وأدمج في ذلك التذكير بأن الأنعام مخلوقة بقدرة الله. فالجملة معطوفة عطف الغرض على الغرض. والاستفهام: إنكار وتعجيب من عدم رؤيتهم شواهد النعمة، فإن كانت الرؤية قلبية كان الإِنكار جارياً على مقتضى الظاهر، وإن كانت الرؤية بصرية فالإِنكار على خلاف مقتضى الظاهر بتنزيل مشاهدتهم تلك المذكورات منزلةَ عدم الرؤية لعدم جريهم على مقتضى العلم بتلك المشاهدات الذي ينشأ عن رؤيتها ورؤية أحوالها، وعلى الاحتمالين … تابع القراءة
ثم ذكَّرهم قُدرته فقال: {أوَلَمْ يَرَوْا أنَّا خَلَقْنا لهم ممّا عَمِلَتْ أيدينا أَنعاماً} قال ابن قتيبة: يجوز أن يكون المعنى: ممّا عَمِلْناه بقوَّتنا وقدرتنا، وفي اليد القُدرةُ والقُوَّةُ على العمل، فتُستعارُ اليدُ فتُوضَع موضعها هذا مَجازٌ للعرب يحتملُه هذا الحرف، والله أعلم بما أراد. وقال غيره: ذِكْر الأيدي ها هنا يدلُّ على انفراده بما خَلَق، والمعنى: لم يشاركْنا أحد في إِنشائنا؛ والواحدُ مِنّا إِذا قال: عملتُ هذا بيدي، دلَّ ذلك على انفراده بعمله. وقال أبو سليمان الدمشقي: معنى الآية: ممّا أَوجدْناه بقُدرتنا وقوَّتنا؛ وهذا إِجماعٌ أنه لم يُرد هاهنا إلا ما ذكرْنا. قوله تعالى: {فهُم لها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 83 من سورة يس (الصفحة 445 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والركوب ما يركبون
رَكُوبُهُمْ: ما يركبون. وركوبهم فعلهم، مصدر ركبت.
ركوبهم: أي ما يركبون وركوبهم فعلهم مصدر ركبت.
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قرأت فمنها ركوبتهم قال أبو جعفر: حكى النحويون الكوفيون أنّ العرب تقول: امرأة صبور وشكور بغير هاء، ويقولون: شاة حلوبة، وناقة ركوبة لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان له الفعل وبين ما كان الفعل واقعا عليه فحذفوا الهاء مما كان فاعلا، وأثبتوها فيما كان مفعولا، كما قال عنترة: [الكامل] ٣٦٥-فيها اثنتان وأربعون حلوبةسودا كخافية الغراب الأسحم
فيجب على هذا أن يكون «ركوبتهم» فأما أهل البصرة فيقولون:
حذفت الهاء على النسب والحجة للقول الأول ما رواه الجرمي عن أبي عبيدة قال: الركوبة تكون للواحدة والجماعة، والركوب لا يكون إلّا للجماعة. فعلى هذا يكون على تذكير الجمع. وزعم أبو حاتم أنه لا يجوز «فمنها ركوبهم» بضم الراء لأنه مصدر والرّكوب ما يركب وأجاز الفراء :«فمنها ركوبهم» بضم الراء، كما تقول:
فمنها أكلهم، ومنها شربهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَكُوبُهُمْ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَرْكُوبُهُمْ، كَمَا قَالُوا حَلُوبٌ بِمَعْنَى مَحْلُوبٍ.
وَقِيلَ: هُوَ النَّسَبُ؛ أَيْ ذُو رَكُوبٍ.
وَقُرِئَ: «رَكُوبَتُهُمْ» بِالتَّاءِ مِثْلُ حَلُوبَتِهِمْ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ؛ أَيْ ذُو رَكُوبِهِمْ؛ أَوْ يَكُونُ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ مِثْلَ الْخَلْقِ.