نص الآية 36:73
وَلَهُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ٧٣
وَلَهُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ٧٣
الآية 73 من سورة يس (36:73)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 445 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولهم فيها منافع غير ركوب ظهورها والأكل من لحومها؛ مثل أصوافها وأوبارها وأشعارها وأثمانها؛ فمنها يصنعون فرشًا ولباسًا، ولهم فيها مشارب حيث يشربون من ألبانها، أفلا يشكرون الله الذي منَّ عليهم بهذه النعم وغيرها؟!
ولهم فيها منافع أخرى ينتفعون بها، كالانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ولباسًا، وغير ذلك، ويشربون ألبانها، أفلا يشكرون الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة؟
يذكر تعالى ما أنعم به على خلقه من هذه الأنعام التي سخرها لهم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} قال قتادة: مطيقون، أي: جعلهم يقهرونها، وهي ذليلة لهم، لا تمتنع منهم، بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه، ولوشاء لأقامه وساقه، وذاك ذليل منقاد معه، وكذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر، لسار الجميع بسير الصغير. وقوله تعالى: {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} أي: منها ما يركبون في الأسفار، ويحملون عليه الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار، {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} إذا شاؤوا ونحروا واجتزروا {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ} أي: من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين، {وَمَشَارِبُ} أي: من ألبانها، وأبوالها؛ لمن يتداوى، ونحو ذلك، {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} أي: أفلا يوحدون خالق ذلك ومسخره، ولا يشركون به غيره؟.
يقول تعالـى ذكره: ولهم فـي هذه الأنعام منافع، وذلك منافع فـي أصوافها وأوبـارها وأشعارها بـاتـخاذهم من ذلك أثاثاً ومتاعاً، ومن جلودها أكناناً، ومشارب يشربون ألبـانها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولَهُمْ فِـيها مَنافِعُ} يَـلْبسون أصوافها {وَمَشارِبُ} يشربون ألبـانها. وقوله: {أفَلا يَشْكُرُونَ} يقول: أفلا يشكرون نعمتـي هذه، وإحسانـي إلـيهم بطاعتـي، وإفراد الألوهية والعبـادة، وترك طاعة الشيطان وعبـادة الأصنام. قوله: {واتَّـخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ آلِهَةً} يقول: واتـخذ هؤلاء الـمشركون من دون الله آلهة يعبدونها {لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} يقول: طمعاً أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} هذه رؤية القلب؛ أي أو لم ينظروا ويعتبروا ويتفكروا. {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ} أي مما أبدعناه وعملناه من غير واسطة ولا وكالة ولا شركة. و «ما» بمعنى الذي وحذفت الهاء لطول الاسم. وإن جعلت «ما» مصدرية لم تحتج إلى إضمار الهاء. {أَنْعاماً} جمع نعم والنعم مذكر. {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } ضابطون قاهرون. {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} أي سخرناها لهم حتى يقود الصبي الجمل العظيم ويضربه ويصرّفه كيف شاء لا يخرج من طاعته. {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} قراءة العامة بفتح الراء؛ أي مركوبهم، كما يقال: ناقة حَلوب أي محلوب. وقرأ الأعمش والحسن وٱبن السَّمَيْقَع … تابع القراءة
يأمر تعالى العباد بالنظر إلى ما سخر لهم من الأنعام وذللها، وجعلهم مالكين لها، مطاوعة لهم في كل أمر يريدونه منها، وأنه جعل لهم فيها منافع كثيرة من حملهم وحمل أثقالهم ومحاملهم وأمتعتهم من محل إلى محل، ومن أكلهم منها، وفيها دفء، ومن أوبارها وأشعارها وأصوافها أثاثا ومتاعا إلى حين، وفيها زينة وجمال، وغير ذلك من المنافع المشاهدة منها، { أَفَلا يَشْكُرُونَ } اللّه تعالى الذي أنعم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة ولا يتمتعون بها تمتعا خاليا من العبرة والفكرة.
{ ولهم فيها منافع } كأصوافها وأوبارها وأشعارها { ومشارب } من لبنها جمع مشرب بمعنى شِرْب أو موضعه { أفلا يشكرون } المنعم عليهم بها فيؤمنون أي ما فعلوا ذلك .
{وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ}، من أصوافها وأوبارها وأشعارها ونسلها، {وَمَشَـٰرِبُ}، من ألبانها، {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} رب هذه النعم. {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ}، يعني: لتمنعهم من عذاب الله، ولا يكون ذلك قط. {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ}، قال ابن عباس: لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعم من العذاب. {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مٌّحْضَرُونَ}، أي: الكفار جندٌ للأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيراً، ولا تستطيع لهم نصراً. وقيل: هذا في الآخرة، يُؤتى بكل معبود من دون الله تعالى ومعه أتباعه الذين عبدوه كأنهم جند محضرون في النار. {فَلاَ يَحْزُنكَ … تابع القراءة
بعد أن انقضى إبطال معاقد شرك المشركين أخذ الكلام يتطرق غرضَ تذكيرهم بنعم الله تعالى عليهم وكيف قابلوها بكفران النعمة وأعرضوا عن شكر المنعم وعبادته واتخذوا لعبادتهم آلهة زعماً بأنها تنفعهم وتدفع عنهم وأدمج في ذلك التذكير بأن الأنعام مخلوقة بقدرة الله. فالجملة معطوفة عطف الغرض على الغرض. والاستفهام: إنكار وتعجيب من عدم رؤيتهم شواهد النعمة، فإن كانت الرؤية قلبية كان الإِنكار جارياً على مقتضى الظاهر، وإن كانت الرؤية بصرية فالإِنكار على خلاف مقتضى الظاهر بتنزيل مشاهدتهم تلك المذكورات منزلةَ عدم الرؤية لعدم جريهم على مقتضى العلم بتلك المشاهدات الذي ينشأ عن رؤيتها ورؤية أحوالها، وعلى الاحتمالين … تابع القراءة
ثم ذكَّرهم قُدرته فقال: {أوَلَمْ يَرَوْا أنَّا خَلَقْنا لهم ممّا عَمِلَتْ أيدينا أَنعاماً} قال ابن قتيبة: يجوز أن يكون المعنى: ممّا عَمِلْناه بقوَّتنا وقدرتنا، وفي اليد القُدرةُ والقُوَّةُ على العمل، فتُستعارُ اليدُ فتُوضَع موضعها هذا مَجازٌ للعرب يحتملُه هذا الحرف، والله أعلم بما أراد. وقال غيره: ذِكْر الأيدي ها هنا يدلُّ على انفراده بما خَلَق، والمعنى: لم يشاركْنا أحد في إِنشائنا؛ والواحدُ مِنّا إِذا قال: عملتُ هذا بيدي، دلَّ ذلك على انفراده بعمله. وقال أبو سليمان الدمشقي: معنى الآية: ممّا أَوجدْناه بقُدرتنا وقوَّتنا؛ وهذا إِجماعٌ أنه لم يُرد هاهنا إلا ما ذكرْنا. قوله تعالى: {فهُم لها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 83 من سورة يس (الصفحة 445 من المصحف).
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ لم ينصرفا، لأنهما من الجموع التي لا نظير لها في الواحد ولا يجمع.