نص الآية 10:16
قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٦
قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٦
الآية 16 من سورة يونس (10:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 210 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: لو شاء الله ألا أقرأ القرآن عليكم ما قرأته عليكم، وما بلغتكم إياه، ولو شاء الله ما أَعْلَمَكم بالقرآن على لساني، فقد مكثت بينكم زمنًا طويلًا - هو أربعون سنة - لا أقرأ ولا أكتب، ولا أطلب هذا الشأن ولا أبحث عنه، أفلا تدركون بعقولكم أن ما جئتكم به هو من عند الله، ولا شأن لي فيه؟!
قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم، ولا أعلمكم الله به، فاعلموا أنه الحق من الله، فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي، ومن قبل أن أتلوه عليكم، أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر؟
يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين المعرضين عنه: أنهم إذا قرأ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وحججه الواضحة، قالوا له: ائت بقرآن غير هذا، أي: رد هذا، وجئنا بغيره من نمط آخر، أو بدله إلى وضع آخر، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {قُلْ مَا يَكُونُ لِىۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِىۤ} أي: ليس هذا إلي، إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن الله {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَىَّ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ثم قال محتجاً عليهم في صحة ما جاءهم به: {قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه معرّفه الحجة على هؤلاء المشركين الذين قالوا له ائت بقرآن غير هذا أو بدّله: قل لهم يا محمد {لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ } أي ما تلوت هذا القرآن عليكم أيها الناس بأن كان لا ينزل عليّ فيأمرني بتلاوته عليكم،{ وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ } يقول: ولا أعلمكم به،{ فَقَدْ لَبِثْتُ فيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ } يقول: فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوه عليكم ومن قبل أن يوحيه إليَّ ربي،{ أفَلا تَعْقِلُونَ} أني لو كنت منتحلاً ما ليس لي من القول كنت قد انتحلته في أيام شبابي وحداثتي وقبل الوقت الذي تلوته عليكم؟ فقد كان لي اليوم لو لم يوح إليّ وأومر بتلاوته عليكم مندوحة … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن، ولا أعلمكم الله ولا أخبركم به؛ يقال: دَرَيْتُ الشيء وأدراني الله به، ودرَيته ودريت به. وفي الدارية معنىٰ الختل؛ ومنه دريت الرجل أي ختلته، ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالىٰ وأيضاً عدم فيه التوقيف. وقرأ ٱبن كثير: «ولأدراكم به» بغير ألف بين اللام والهمزة؛ والمعنىٰ: لو شاء لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم؛ فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل. وقرأ ٱبن عباس والحسن «ولا أدراتكم به» بتحويل الياء ألفاً، على لغة بني عقيل؛ قال الشاعر: لعمرك ما أخشىٰ التصَّعلك ما … تابع القراءة
يذكر تعالى تعنت المكذبين لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله القرآنية المبينة للحق، أعرضوا عنها، وطلبوا وجوه التعنت فقالوا، جراءة منهم وظلما: { ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ } فقبحهم الله، ما أجرأهم على الله، وأشدهم ظلما وردا لآياته. فإذا كان الرسول العظيم يأمره الله، أن يقول لهم: { قُلْ مَا يَكُونُ لِي } أي: ما ينبغي ولا يليق { أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي } فإني رسول محض، ليس لي من الأمر شيء، { إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ } أي: ليس لي غير ذلك، فإني عبد مأمور، { إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } فهذا … تابع القراءة
{ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم } أعلمكم { به } ولا نافية عطف على ما قبله، وفي قراءة بلام جواب لو أي لأعلمكم به على لسان غيري { فقد لبثت } مكثت { فيكم عمرا } سنينا أربعين { من قبله } لا أحدثكم بشيء { أفلا تعقلون } أنه ليس من قِبَلي .
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ}، أي: خلفاء، {فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم}، أي: من بعد القرون التي أهلكناهم، {لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}، وهو أعلم بهم. وروينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إنّ هذه الدنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ وإنّ اللّهَ مستخلفُكم فيها، فناظرٌ كيفَ تعملون». قوله عزّ وجلّ: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَـٰتُنَا بَيِّنَاتٍ}، قال قتادة: يعني مشركي مكة. وقال مقاتل: هم خمسة نفر: عبدالله بن أمية المخزومي، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبدالله بن أبي قيس العامري، والعاص بن عامر بن هشام. {قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}، هم … تابع القراءة
هذا جواب عن لازم اقتراحهم وكنايتهِ عن رميهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب عن الله فيما ادعى من إرساله وإنزال القرآن عليه كما تقدم في الجواب قبله. ولكونه جواباً مستقلاً عن معنى قصدوه من كلامهم جاء الأمر به مفصولاً عن الأول غير معطوف عليه تنبيهاً على استقلاله وأنه ليس بتكملة للجواب الأول. وفي هذا الجواب استدلال على أنه مرسل من الله تعالى، وأنه لم يختلق القرآن من عنده بدليلٍ التفَّتْ في مطاويه أدلة، وقد نظم فيه الدليل بانتفاء نقيض المطلوب على إثبات المطلوب، إذ قوله: {لو شاء الله ما تلوته} تقديره لو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوتُه. فإن فعل المشيئة يكثر حذف مفعوله في جملة الشرط لدلالة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}؟ في هذه الآية الكريمة حجة واضحة على كفار مكة، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم رسولاً حتى لبث فيهم عمراً من الزمن. وقدر ذلك أربعون سنة، فعرفوا صدقه، وأمانته، وعدله، وأنه بعيد كل البعد من أن يكون كاذباً على الله تعالى، وكانوا في الجاهلية يسمونه الأمين، وقد ألقمهم الله حجراً بهذه الحجة في موضع آخر، وهو قوله: { أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }[المؤمنون: 69] ولذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان، ومن معه من صفاته صلى الله عليه وسلم، قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم} يعني القرآن؛ وذلك أنه كان لا يُنزله عليّ، فيأمرني بتلاوته عليكم. {ولا أدراكم به} أي: ولا أعلمكم الله به. قرأ ابن كثير: «وَلأَدْرَاكم» بلام التوكيد من غير ألف بعدها، يجعلها لاماً دخلت على «أدراكم». وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «أدريكم» بالإِمالة. وقرأ الحسن، وابن أبي عبلة، وشيبة بن نِصاح: «ولا أدرأتُكم» بتاء بين الألف والكاف. {فقد لبثْتُ فيكم عُمُراً} وقرأ الحسن، والأعمش: «عُمْراً» بسكون الميم. قال أبو عبيدة: وفي العمر ثلاث لغات: عُمْر، وعُمُر، وعَمْر. قال ابن عباس: أقمت فيكم أربعين سنة لا أحدثِّكم بشيء من القرآن {أفلا تعقلون} أنه ليس من قِبَلي. {فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً} يريد: إِني لم أفْتَرِ على الله ولم أكذب عليه، وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه شريكاً. والمجرمون هاهنا: المشركون.
فوائد الآيات من 15 إلى 20 من سورة يونس (الصفحة 210 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولا ادراكم أي ولا اعلمكم الله بهافلا تعقلون انه ليس من قبلي ما لا يضرهم ان لم يعبدوه ولا ينفعهم ان عبدوه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ولا أعلمكم به أي القرآن. قال أبو حاتم: سمعت الأصمعي يقول: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قراءة الحسن ولا أدرأتكم به أله وجه؟
قال: لا قال أبو عبيد: لا وجه لقراءة الحسن «ولا أدرأتكم به» إلّا على الغلط. معنى قول أبي عبيد إن شاء الله على الغلط أنه يقال: دريت أي علمت وأدريت غيري، ويقال: درأت أي دفعت فيقع الغلط بين دريت وأدريت ودرأت، وقال أبو حاتم: يريد الحسن فما أحسب ولا أدريتكم به فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب لأنهم يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣]. قال أبو جعفر هذا غلط لأن الرواية عن الحسن ولا أدرأتكم به بالهمز وأبو حاتم تكلّم على أنه بغير همز ويجوز أن يكون من درأت إذا دفعت، أي: ولا أمرتكم أن تدفعوا وتتركوا الكفر بالقرآن. فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ في الكلام حذف والتقدير فقد لبثت فيكم عمرا من قبله تعرفوني بالصدق والأمانة لا أقرأ ولا أكتب ثم جئتكم بالمعجزات أَفَلا تَعْقِلُونَ أن هذا لا يكون إلّا من عند الله جلّ وعزّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ) : هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، مِنْ دَرَيْتَ، وَالتَّقْدِيرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَا أَعْلَمَكُمْ بِالْقُرْآنِ. وَيُقْرَأُ وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; وَالْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْلَمِكُمْ بِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ.
وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ «وَلَا أَدْرَأَكُمْ بِهِ» بِالْهَمْزَةِ مَكَانَ الْأَلِفِ قِيلَ: هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَقْلِبُونَ الْأَلِفَ الْمُبْدَلَةَ مِنْ يَاءٍ هَمْزَةً. وَقِيلَ هُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ قَارِئَهَا ظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الدَّرْءِ، وَهُوَ الدَّفْعُ. وَقِيلَ لَيْسَ بِغَلَطٍ وَالْمَعْنَى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَدَفَعَكُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ.
(عُمُرًا) : يَنْتَصِبُ نَصْبَ الظُّرُوفِ ; أَيْ مِقْدَارَ عُمُرٍ، أَوْ مُدَّةَ عُمُرٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ