نص الآية 10:43
وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يُبْصِرُونَ ٤٣
وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يُبْصِرُونَ ٤٣
الآية 43 من سورة يونس (10:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 214 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن المشركين من ينظر إليك - أيها الرسول - ببصره الظاهر لا ببصيرته، أفأنت تستطيع تبصير الذين سلبت أبصارهم؟! إنك لا تستطيع ذلك، وكذلك لا تستطيع هداية فاقد البصيرة.
ومِنَ الكفار مَن ينظر إليك وإلى أدلة نبوتك الصادقة، ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان، أفأنت -أيها الرسول- تقدر على أن تخلق للعمي أبصارًا يهتدون بها؟ فكذلك لا تقدر على هدايتهم إذا كانوا فاقدي البصيرة، وإنما ذلك كلُّه لله وحده.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن كذبك هؤلاء المشركون، فتبرأ منهم ومن عملهم {فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} كقوله تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ }[الكافرون:1-2] إلى آخرها، وقال إبراهيم الخليل وأتباعه لقومهم المشركين: { لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ }[الممتحنة: 4] الآية، وقوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} أي: يسمعون كلامك الحسن، والقرآن العظيم، والأحاديث الصحيحة الفصيحة النافعة في القلوب والأديان والأبدان، وفي هذا كفاية عظيمة، ولكن ليس ذلك إليك، ولا إليهم، فإنك لا تقدر على إسماع … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المشركين، مشركي قومك، من ينظر إليك يا محمد ويرى أعلامك وحججك على نبوّتك، ولكن الله قد سلبه التوفيق فلا يهتدي، ولا تقدر أن تهديه، كما لا تقدر أن تحدث للأعمى بصرا يهتدي به. {أفأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ } يقول: أفأنت يا محمد تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك فلا يوفقون للتصديق بك أبصاراً لو كانوا عمياً يهتدون بها ويبصرون؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك، ولا يقدر عليه أحد سواي، فكذلك لا تقدر على أن تبصرهم سبيل الرشاد، أنت ولا أحد غيري، لأن ذلك بيدي وإليّ. وهذا من الله تعالى ذكره تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم عن جماعة ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذّب، وتعزية له عنهم، وأمر برفع طمعه من إنابتهم إلى الإيمان بالله.
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} يريد بظواهرهم، وقلوبُهم لا تَعِي شيئاً مما يقوله من الحق ويتلوه من القرآن؛ ولهذا قال: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} أي لا تسمع؛ فظاهره الاستفهام ومعناه النفي، وجعلهم كالصم للختم على قلوبهم والطبع عليها، أي لا تقدر على هداية من أصمّه الله عن سماع الهدى. وكذا المعنى في: {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} أخبر تعالى أن أحداً لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته. وهذا وما كان مثلَه يردّ على القدرية قولهم؛ كما تقدّم في غير موضع. وقال: «يستمعون» على معنى «مَن» و … تابع القراءة
يخبر تعالى عن بعض المكذبين للرسول، ولما جاء به، { وَ } أن { منهم مَنْ يَسْتَمِعُونَ } إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقت قراءته للوحي، لا على وجه الاسترشاد، بل على وجه التفرج والتكذيب وتطلب العثرات، وهذا استماع غير نافع، ولا مُجدٍ على أهله خيرًا، لا جرم انسد عليهم باب التوفيق، وحرموا من فائدة الاستماع، ولهذا قال: { أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ } وهذا الاستفهام، بمعنى النفي المتقرر، أي: لا تسمع الصم الذين لا يستمعون القول ولو جهرت به، وخصوصًا إذا كان عقلهم معدومًا. فإذا كان من المحال إسماع الأصم الذي لا يعقل للكلام، فهؤلاء المكذبون، كذلك ممتنع إسماعك إياهم، إسماعًا … تابع القراءة
( ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ) شبههم بهم في عدم الاهتداء بل أعظم "" فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "" .
فقال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} بأسماعِهم الظاهرة فلا ينفعهم، {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ}، يريد: سَمَعَ القلبِ، {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ}. {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ}، بأبصارهم الظاهرة، {أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ}، يريد عمي القلوب، {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ}، وهذا تسلية من الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وسلم، يقول: إنك لا تقدر أن تُسمعَ من سلبتُه السمعَ، ولا أن تهديَ من سلبتُه البصرَ، ولا أن تُوفق للإِيمان من حكمتُ عليه أن لا يُؤمن. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً}، لأنه في جميع أفعاله مُتفضّل وعادل، {وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ … تابع القراءة
لما سبق تقسيم المشركين بالنسبة إلى اعتقادهم في الأصنام إلى من يتبع الظن ومن يوقن بأن الأصنام لا شيء، وتقسيمهم بالنسبة لتصديق القرآن إلى قسمين: من يؤمن بصدقه ومن لا يؤمن بصدقه؛ كمُل في هذه الآية تقسيمهم بالنسبة للتلقي من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين: قِسم يحضرون مجلسه ويستمعون إلى كلامه، وقسم لا يحضرون مجلسه وإنما يتوسمونه وينظرون سمته. وفي كلا الحالين مسلك عظيم إلى الهدى لو كانوا مهتدين؛ فإن سماع كلام النبي وإرشادِه ينير عقول القابلين للهداية، فلا جرم أن كان استمرار المشركين على كفرهم مع سماعهم كلام النبي أو رؤية هديه مؤذناً ببلوغهم الغاية في الضلالة مَيئوساً من نفوذ الحق إليهم، وليس … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومنهم من ينظر إليك} قال ابن عباس؛ يريد: متعجبين منك. {أفأنت تهدي العمي} يريد أن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون. وقال الزجاج: ومنهم من يُقبل عليك بالنظر، وهو من بغضه لك وكراهته لما يرى من آياتك كالأعمى. وقال ابن جرير: ومنهم من يستمع قولك وينظر إلى حججك على نُبُوَّتك، ولكن الله قد سلبه التوفيق. وقال مقاتل: و«لو» في الآيتين بمعنى «إذا».
فوائد الآيات من 43 إلى 53 من سورة يونس (الصفحة 214 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولو كانوا بمعنى اذا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ على اللفظ.