نص الآية 10:89
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨٩
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨٩
الآية 89 من سورة يونس (10:89)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 219 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله: قد أجبْتُ دعاءكما - يا موسى وهارون - على فرعون وأشراف قومه، فاثبتا على دينكما، ولا تنحرفا عنه إلى اتباع سبيل الجهال الذين لا يعلمون طريق الحق.
قال الله تعالى لهما: قد أجيبت دعوتكما في فرعون وملئه وأموالهم -وكان موسى يدعو، وهارون يؤمِّن على دعائه، فمن هنا نسبت الدعوة إلى الاثنين- فاستقيما على دينكما، واستمرَّا على دعوتكما فرعون وقومه إلى توحيد الله وطاعته، ولا تسلكا طريق مَن لا يعلم حقيقة وعدي ووعيدي.
هذا إخبار من الله تعالى عما دعا به موسى عليه السلام على فرعون وملئه لما أبوا قبول الحق، واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلماً وعلواً وتكبراً وعتواً، قال موسى: {رَبَّنَآ إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً} أي: من أثاث الدنيا ومتاعها {وَأَمْوَالاً} أي: جزيلة كثيرة {فِى} هذه {ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} بفتح الياء، أي: أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم؛ استدراجاً منك لهم؛ كقوله تعالى: { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ }[طه: 131] وقرأ آخرون بضم الياء، أي: ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك؛ ليظن من أغويته أنك إنما أعطيتهم هذا لحبك … تابع القراءة
وهذا خبر من الله عن إجابته لموسى صلى الله عليه وسلم وهارون دعاءهما على فرعون وأشراف قومه وأموالهم. يقول جلّ ثناؤه: {قَالَ} الله لهما {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما} في فرعون وملئه وأموالهم. فإن قائل قائل: وكيف نسبت الإجابة إلى اثنين والدعاء إنما كان من واحد؟ قيل: إن الداعي وإن كان واحدا فإن الثاني كان مؤمنا وهو هارون، فلذلك نسبت الإجابة إليهما، لأن المؤمِّن داعٍ. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن رجل، عن عكرمة في قوله: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما} قال: كان موسى يدعوا وهارون يؤمِّن، فذلك قوله: {قَدْ أُجِيبَتْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} قال أبو العالية: دعا موسى وأمّن هارون؛ فسمى هارون وقد أمّن على الدعاء داعياً. والتأمين على الدعاء أن يقول آمين؛ فقولك آمين دعاء، أي يا رب استجب لي. وقيل: دعا هارون مع موسى أيضاً. وقال أهل المعاني: ربما خاطبت العرب الواحد بخطاب الاثنين؛ قال الشاعر: فقلت لصاحبي لا تُعجلانابنزع أُصوله فٱجتز شِيحا وهذا على أن آمين ليس بدعاء، وأن هارون لم يدع. قال النحاس: سمعت عليّ بن سليمان يقول: الدليل على أن الدعاء لهما قول موسى عليه السلام «ربنا» ولم يقل رب. وقرأ عليّ والسُّلَمِيّ «دعواتُكما» بالجمع. وقرأ ابن السَّمَيقَع «أجبتُ دعوتَكما» خبراً عن الله تعالى … تابع القراءة
{ قَالَ } الله تعالى { قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا } هذا دليل على أن موسى، [كان] يدعو، وهارون يؤمن على دعائه، وأن الذي يؤمن، يكون شريكا للداعي في ذلك الدعاء. { فَاسْتَقِيمَا } على دينكما، واستمرا على دعوتكما، { وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } أي: لا تتبعان سبيل الجهال الضلال، المنحرفين عن الصراط المستقيم، المتبعين لطرق الجحيم، فأمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا وأخبره أنهم يتبعون، وأرسل فرعون في المدائن حاشرين يقولون: { إِنَّ هَؤُلاءِ }أي: موسى وقومه: { لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ }}. فجمع جنوده قاصيهم ودانيهم فأتبعهم بجنوده بغيًا وعدوًا أي خروجهم باغين على موسى وقومه ومعتدين في الأرض وإذا اشتد البغي واستحكم الذنب فانتظر العقوبة.
{ قال } تعالى { قد أجيبت دعوتكما } فمسخت أموالهم حجارة ولم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق { فاستقيما } على الرسالة والدعوة إلى أن يأتيهم العذاب { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } في استعجال قضائي روي أنه مكث بعدها أربعين سنة .
قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً}، من متاع الدنيا، {وَأَمْوَالاً فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ}، اختلفوا في هذه اللام، قيل: هي لامُ كي، معناه: آتيتهم كي تفتنهم فيضلوا، ويضلوا، كقوله: { { لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } } [الجن: 16]. وقيل: هي لام العاقبة يعني: فيضلوا ويكون عاقبة أمرهم الضلال، كقوله: { { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } } [القصص: 8]. قوله: {رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَٰلِهِمْ}، قال مجاهد: أهلِكْها، والطمس: المَحْق. وقال أكثر أهل … تابع القراءة
جواب من الله لكلام موسى جرى على طريقة حكاية المحاورات أنْ لا تعطف جملها كما تقدم غير مرة. وافتتاح الجملة بـ{قد} والفعل الماضي يفيد تحقيق الحصول في المستقبل، فشبه بالمضي. وأضيفت الدعوة إلى ضمير التثنية المخاطب به موسى وهارون وإن كانت الدعوة إنما حكيت عن موسى ـ عليه السلام ـ وحدَه لأن موسى ـ عليه السلام ـ دعا لما كان هارون مواطئاً له وقائلاً بمثله لأن دعوتهما واحدة. وقيل: كان موسى ـ عليه السلام ـ يدعو وهارون ـ عليه السلام ـ يؤمّن. ومعنى إجابة الدعوة إعطاء ما سأله موسى ربّه أن يسلب عن فرعون وملئه النعم، ويواليَ عليهم المصائب حتى يسأموا مقاومةَ دعوة موسى وتنحطّ غلواؤهم، قال تعالى: { ولقد أخذنا آل … تابع القراءة
قوله تعالى: {فما آمن لموسى إِلا ذرية} في المراد بالذرّية هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بالذرّية: القليل، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم أولاد الذين أُرسل إِليهم موسى، مات آباؤهم لطول الزمان، وآمنوا هم، قاله مجاهد. وقال ابن زيد: هم الذين نشؤوا مع موسى حين كفَّ فرعون عن ذبح الغلمان. قال ابن الأنباري: وإِنما قيل لهؤلاء: «ذرية» لأنهم أولاد الذين بُعث إِليهم موسى، وإِن كانوا بالغين. والثالث: أنهم قوم، أُمهاتهم من بني إِسرائيل، وآباؤهم من القبط، قاله مقاتل، واختاره الفراء. قال: وإِنما سُمُّوا ذريةً كما قيل لأولاد فارس: الأبناء، لأن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم. وفي هاء «قومه» قولان: أحدهما: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة يونس (الصفحة 219 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاستقيما على الرسالة وما امرتكما بهالذين لا تعلمون فرعون وقومه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن الدعاء لهما جميعا قول موسى صلّى الله عليه وسلّم ربّنا ولم يقل ربّ. فَاسْتَقِيما قال الفراء:
أمرا بالاستقامة على أمرهما والثبات عليه إلى أن يأتيهما تأويل الإجابة قال: ويقال كان
بينهما أربعون سنة. قال أبو جعفر: وقد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والضحّاك كانت بينهما أربعون سنة وَلا تَتَّبِعانِّ في موضع جزم على النهي والنون للتوكيد وحرّكت لالتقاء الساكنين واختير لها الكسر لأنها أشبهت نون الاثنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ، وَالنُّونُ لِلتَّوْكِيدِ، وَالْفِعْلُ مَبْنِيٌّ مَعَهَا، وَالنُّونُ الَّتِي تَدْخُلُ لِلرَّفْعِ لَا وَجْهَ لَهَا هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا غَيْرُ مُعْرَبٍ.
وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَهْيٌ أَيْضًا، وَحَذَفَ النُّونَ الْأُولَى مِنَ الثَّقِيلَةِ تَخْفِيفًا، وَلَمْ تُحْذَفِ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهَا لَحَذَفَ نُونًا مُحَرَّكَةً، وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ السَّاكِنَةِ، وَحَذْفُ السَّاكِنَةِ أَقَلُّ تَغَيُّرًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفِعْلَ مُعْرَبٌ مَرْفُوعٌ، وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) : وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَاسْتَقِيمَا غَيْرَ مُتَّبَعِينَ.