نص الآية 10:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ٩٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ٩٦
الآية 96 من سورة يونس (10:96)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 219 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين ثبت عليهم قضاء الله بأنهم يموتون على الكفر لإصرارهم عليه لا يؤمنون أبدًا.
إن الذين حقَّت عليهم كلمة ربك -أيها الرسول- بطردهم من رحمته وعذابه لهم، لا يؤمنون بحجج الله، ولا يقرُّون بوحدانيته، ولا يعملون بشرعه.
قال قتادة بن دعامة: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أشك ولا أسألوكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري، وهذا فيه تثبيت للأمة، وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب؛ كما قال تعالى: { ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ }[الأعراف: 157] الآية، ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم، يلبسون ذلك، ويحرفونه ويبدلونه، ولا يؤمنون به، مع قيام الحجة عليهم، ولهذا قال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين وجبت عليهم يا محمد كلمة ربك، وهي لعنته إياهم بقوله: { { ألا لَعْنَةُ اللَّهِ على الظَّالِمِينَ } } فثبتت عليهم، يقال منه: حقّ على فلان كذا يحقّ عليه: إذا ثبت ذلك عليه ووجب. وقوله: {لا يؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمُ كُلُّ آيَةٍ} لا يصدقون بحجج الله، ولا يقرّون بوحدانية ربهم ولا بأنك لله رسول، ولو جاءتهم كل آية وموعظة وعبرة فعاينوها حتى يعاينوا العذاب الأليم، كما لم يؤمن فرعون وملؤه، إذا حقَّت عليهم كلمة ربك حتى عاينوا العذاب الأليم، فحينئذ قال: { { آمَنْتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ } } حين لم ينفعه قيله، فكذلك هؤلاء الذين حقت عليهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} تقدّم القول فيه في هذه السورة. قال قتادة: أي الذين حق عليهم غضبُ الله وسخطُه بمعصيتهم لا يؤمنون. {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} أنّث «كلاًّ» على المعنى؛ أي ولو جاءتهم الآيات. {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم.
{ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ } . يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ } أي: إنهم من الضالين الغاوين أهل النار، لا بد أن يصيروا إلى ما قدره الله وقضاه، فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، فلا تزيدهم الآيات إلا طغيانا، وغيا إلى غيهم. وما ظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم بردهم للحق، لما جاءهم أول مرة، فعاقبهم الله، بأن طبع على قلوبهم وأسماعهم، وأبصارهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، الذي وعدوا به. فحينئذ يعلمون حق اليقين، أن ما هم عليه هو الضلال، وأن ما جاءتهم به الرسل هو الحق. ولكن في وقت لا يجدي عليهم إيمانهم شيئًا، فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم، ولا هم يستعتبون، وأما الآيات فإنها تنفع من له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
{ إن الذين حَقَّت } وجبت { عليهم كلمة ربك } بالعذاب { لا يؤمنون } .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ}، وجبتْ عليهم، {كَلِمَةُ رَبِّكَ}، قيل: لعنته. وقال قتادة سخط الله. وقيل: "الكلمة" هي قوله: هؤلاء في النار ولا أُبالي {لاَ يُؤْمِنُونَ}. {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ}، دلالة، {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ}، قال الأخفش: أنّث فِعلَ «كل» لأنه مضاف إلى المؤنث وهي قوله: «آية»، ولفظ «كل» للمذكر والمؤنث سواء. قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ} أي: فهلا كانت، {قَرْيَةٌ}، ومعناها: فلم تكن قرية لأن في الاستفهام ضرباً من الجحد، أي: أهل قرية، {ءَامَنَتْ}، عند معاينة العذاب، {فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا}، في حالة البأس {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ}، فإنه … تابع القراءة
تبين تناسب هذه الآية مع التي قبلها بما فسرنا به الآية السابقة فإنه لما سبق التعريض إلى المشركين الشّاكّين في صدق النبي صلى الله عليه وسلم والاستشهاد عليهم في صدقه بشهادة أهل الكتاب أعقب ذلك بأنهم من زمرة الفرق الذين حقت عليهم كلمة الله أن لا يؤمنوا، فهم لا تجدي فيهم الحجة لأنهم أهل مكابرة، وليسوا طالبين للحق لأن الفطرة التي فطرت عليها عقولهم غيرُ قابلة لحقائق الإيمان، فالذين لم يؤمنوا بما يجيء من الآيات هم ممن علم الله أنهم لا يؤمنون، تلك أماراتهم. وهذا مَسوق مساق التأييس من إيمانهم. ومعنى (حقت) ثبتت. و(على) للاستعلاء المجازي، وهو تمكن الفعل الذي تعلقت به. والمراد بكلمات الله: أمر التكوين … تابع القراءة
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة، أن من حقت عليه كلمة العذاب، وسبقت له في علم الله الشقاوة لا ينفعه وضوح أدلة الحق، وذكر هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: { وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }[يونس: 101] وقوله: { وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ }[القمر: 2] الآية، وقوله: { وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } [الأنعام: 4] وقوله: { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }[يوسف: 105] وقوله: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }[البقرة: 6]. والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
قوله تعالى: {ولقد بوَّأنا بني إِسرائيل} أي: أنزلناهم منزل صدق، أي منزلاً كريما. وفي المراد ببني إِسرائيل قولان: أحدهما: أصحاب موسى. والثاني: قريظة والنضير. وفي المراد بالمنزل الذي أُنزلوه خمسة أقوال. أحدها: أنه الأردن، وفلسطين، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: الشام، وبيت المقدس، قاله الضحاك وقتادة. والثالث: مصر، روي عن الضحاك أيضاً. والرابع: بيت المقدس، قاله مقاتل. والخامس: ما بين المدينة والشام من أرض يثرب، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. والمراد بالطيبات: ما أُحل لهم من الخيرات الطيبة. {فما اختلفوا} يعني بني إسرائيل. قال ابن عباس: ما اختلفوا في محمد، لم يزالوا به مصدِّقين، {حتى جاءهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة يونس (الصفحة 219 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حقت وجبت الكلمة بالسخط
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ