نص الآية 12:28
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ٢٨
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ٢٨
الآية 28 من سورة يوسف (12:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 238 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما شاهد العزيز أن قميص يوسف عليه السلام شُقَّ من خلفه تحقق من صدق يوسف، وقال: إن هذا القذف الذي قذفته به من جملة مَكْرِكُنَّ - معشر النساء - إنَّ مَكْرَكُنَّ مكر قوي.
فلما رأى الزوج قميص يوسف شُقَّ من خلفه علم براءة يوسف، وقال لزوجته: إن هذا الكذب الذي اتهمتِ به هذا الشاب هو مِن جملة مكركن -أيتها النساء-، إنَّ مكركن عظيم.
يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب: يوسف هارب، والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت، فلحقته في أثناء ذلك، فأمسكت بقميصه من ورائه، فقدَّتْه قداً فظيعاً، يقال: إنه سقط عنه، واستمر يوسف هارباً ذاهباً، وهي في أثره، فألفيا سيدها، وهو زوجها، عند الباب، فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها، وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها: { مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا} أي: فاحشة {إِلاَ أَن يُسْجَنَ} أي: يحبس، {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: يضرب ضرباً شديداً موجعاً. فعند ذلك انتصر يوسف عليه السلام بالحق، وتبرأ مما رمته به من الخيانة، و{قَالَ} باراً صادقاً: {هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال يوسف لما قذفته امرأة العزيز بـما قذفته من إرداته الفـاحشة منها مكذّبـاً لها فـيـما قذفته به ودفعاً لـما نُسِب إلـيه: ما أنا راودتها عن نفسها، بل هي راودتنـي عن نفسي. وقد قـيـل: إن يوسف لـم يرد ذكر ذلك لو لـم تقذفه عند سيدها بـما قذفته به. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمارة، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبـان، عن أبـي إسحاق، عن نوف الشامي، قال: ما كان يوسف يريد أن يذكره حتـى { { قالَتْ ما جَزَاءُ مَنْ أرَادَ بأهْلِكَ سُوءاً } }... الآية، قال: فغضب فقال: هي راودتنـي عن نفسي. وأما قوله: {وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أهْلها} فإن أهل العلـم اختلفوا فـي صفة الشاهد … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ}. فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال العلماء: لما برّأت نفسها؛ ولم تكن صادقة في حبه ـ لأن من شأن المحبّ إيثار المحبوب ـ قال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} نطق يوسف بالحق في مقابلة بهتها وكذبها عليه. قال نُوفٌ الشاميّ وغيره: كأنّ يوسف عليه السلام لم يَبِن عن كشف القضية، فلما بَغَت به غضب فقال الحق. الثانية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} لأنهما لما تعارضا في القول ٱحتاج الملك إلى شاهد ليعلم الصادق من الكاذب، فشهد شاهد من أهلها، أي حكم حاكم من أهلها؛ لأنه حكم منه وليس بشهادة. وقد ٱختلف في هذا الشاهد على أقوال … تابع القراءة
هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك، أن { رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } أي: هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر. { وَ } زادت المصيبة، بأن { غَلَّقَتِ الأبْوَابَ } … تابع القراءة
{ فلما رأى } زوجها { قميصه قُدّ من دبر قال إنه } أي قولك (ما جزاء من أراد) إلخ { من كيدكن } أيها النساء { إن كيدكن عظيم } .
{وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} {فَلَمَّا رَّأَى}، قطفير، {قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف عليه السلام، {قَالَ} لها {إِنَّهُ}، أي: هذا الصنيع، {مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}، وقيل: إن هذا من قول الشاهد ثم أقبل قطفيرعلى يوسف فقال: {يُوسُفُ}، أي: يايوسفُ، {أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} أي: عن هذا الحديث، فلا تذكره لأحدٍ حتى لا يشيع. وقيل: معناه لا تكترث له، فقد بان عذرُك وبراءَتُك. ثم قال لامرأته: {وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ}، أي: توبي إلى الله، {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ}. وقيل: إن هذا من قول الشاهد ليوسف … تابع القراءة
عطف قصة على قصة، فلا يلزم أن تكون هذه القصة حاصلة في الوجود بعد التي قبلها. وقد كان هذا الحادث قبل إيتائه النبوءة لأن إيتاء النبوءة غلب أن يكون في سن الأربعين. والأظهر أنه أوتي النبوءة والرسالة بعد دخول أهله إلى مصر وبعد وفاة أبيه. وقد تعرضت الآيات لتقرير ثبات يوسف ـــ عليه السّلام ـــ على العفاف والوفاء وكرم الخلق. فالمراودة المقتضية تكرير المحاولة بصيغة المفاعلة، والمفاعلة مستعملة في التكرير. وقيل: المفاعلة تقديرية بأن اعتبر العمل من جانب والممانعة من الجانب الآخر من العمل بمنزلة مقابلة العمل بمثله. والمراودة: مشتقة من راد يرود، إذا جاء وذهب. شبه حال المحاول أحداً على فعل شيء مكرراً ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}. يفهم من هذه الآية لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين، وكذب الآخر. لأن ذكر الله لهذه القصة في معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب. لأن كون القميص مشقوقاً من جهة دبره دليل واضح على أنه هارب عنها، وهي تنوشه من خلفه، ولكنه تعالى بين في موضع … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما رأى قميصه} في هذا الرائي والقائل: {إِنه من كيدكن} قولان: أحدهما: أنه الزوج. والثاني: الشاهد. وفي هاء الكناية في قوله: «إِنه من كيدكن» ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إِلى تمزيق القميص، قاله مقاتل. والثاني: إِلى قولها: «ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً» فالمعنى: قولكِ هذا من كيدكن، قاله الزجاج. والثالث: إِلى السوء الذي دعته إِليه، ذكره الماوردي. قال ابن عباس: «إِن كيدكن» أي: عملكن «عظيم» تخلطن البريء والسقيم.
فوائد الآيات من 23 إلى 30 من سورة يوسف (الصفحة 238 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ