نص الآية 12:63
فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
الآية 63 من سورة يوسف (12:63)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 242 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما رجعوا إلى أبيهم، وقصوا عليه ما كان من إكرام يوسف لهم قالوا: يا أبانا مُنِع منا الكيل إن لم نأت بأخينا معنا فابعثه معنا، فإنك إن بعثته معنا نكتل الطعام، وإنا لنتعهد لك بحفظه حتى يرجع إليك سالمًا.
فلما رجعوا إلى أبيهم قصُّوا عليه ما كان من إكرام العزيز لهم، وقالوا: إنه لن يعطينا مستقبَلا إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، فأرسلْه معنا نحضر الطعام وافيًا، ونتعهد لك بحفظه.
يقول الله تعالى عنهم: إنهم رجعوا إلى أبيهم {قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} يعنون: بعد هذه المرة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، لا نكتل، فأرسله معنا نكتل، وإنا له لحافظون، قرأ بعضهم بالياء، أي: يكتل هو، {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} أي: لا تخف عليه، فإنه سيرجع إليك، وهذا كما قالوا له في يوسف { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } [يوسف: 12] ولهذا قال لهم: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ} أي: هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل، تغيبونه عني، وتحولون بيني وبينه؟ {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا} وقرأ بعضهم: حفظاً {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَٰحِمِينَ} أي: هو أرحم الراحمين بي، وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي، وأرجو من الله أن يرده علي، ويجمع شملي به، إنه أرحم الراحمين.
يقول تعالـى ذكره: فلـما رجع إخوة يوسف إلـى أبـيهم، قالوا:{ يا أبـانا مُنِعَ مِنَّا الكَيْـلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ } يقول: مُنع منا الكيـل فوق الكيـل الذي كيـل لنا، ولـم يُكَل لكل رجل منا إلا كيـل بعير، فأرسل معنا أخانا بنـيامين يكتل لنفسه كيـل بعير آخر زيادة علـى كيـل أبـاعرنا.{ وَإنَّا له لُـحَافِظُونَ } من أن يناله مكروه فـي سفره. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: فلـما رجعوا إلـى أبـيهم قالوا: يا أبـانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة مّا لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنه ارتهن شمعون، وقال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} لأنه قال لهم: «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي» وأخبروه بما كان من أمرهم وإكرامهم إياه، وأن شمعون مرتهن حتى يعلم صدق قولهم. {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ} أي قالوا عند ذلك: «فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ» والأصل نكتال؛ فحذفت الضمة من اللام للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وقراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم «نَكْتَلْ» بالنون وقرأ سائر الكوفيين «يكتل» بالياء؛ والأوّل ٱختيار أبي عبيد، ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال؛ وزعم أنه إذا كان بالياء كان للأخ وحده. قال … تابع القراءة
أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة، زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب، حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر. { وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } أي: لم يعرفوه. { وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند … تابع القراءة
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا منع منا الكيل } إن لم ترسل أخانا إليه { فأرسل معنا أخانا نكتل } بالنون والياء { وإنا له لحافظون } .
{فَلَمَّا رَجِعُواْ إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يَٰأَبَانَا}، إنا قدمنا على خير رجلٍ، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلاً من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته، فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرؤوه مني السلام، وقولوا له: إنّ أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا، ثم قال: أين شمعون؟ قالوا: ارتهنه ملك مصر، وأخبروه بالقصة، فقال لهم: ولِمَ أخبرتموه؟ قالوا: إنه أخذنا وقال أنتم جواسيس ـ حيث كلمناه بلسان العبرانية ـ وقصُّوا عليه القصة، وقالوا يا أبانا: {مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ}، قال الحسن: معناه يمنع منا الكيل إن لم تحمل أخانا معنا. وقيل: معناه أعطى باسم كل واحد منا حملاً ويمنع منا الكيل لبنيامين، والمراد … تابع القراءة
معنى {منع منا الكيل} حِيل بيننا وبين الكيل في المستقبل، لأن رجوعهم بالطعام المعبر عنه بالجَهاز قرينة أن المنع من الكيل يقع في المستقبل، ولأن تركيب {منع منا} يؤذن بذلك، إذ جعلوا الكيل ممنوع الابتداء منهم لأن {من} حرف ابتداء. والكيل مصدر صالح لمعنى الفاعلية والمفعولية، وهو هنا بمعنى الإسناد إلى الفاعل، أي لن نكيل، فالممنوع هو ابتداء الكيل منهم. ولمّا لم يكن بيدهم ما يكال تعيّن تأويل الكيل بطلبه، أي منع منّا ذلك لعدم الفائدة لأننا لا نُمنحه إلاّ إذا وفينا بما وعَدْنا من إحضار أخينا. ولذلك صح تفريع {فأرسل معنا أخانا} عليه، فصار تقدير الكلام: منعنا من أن نطلب الكيل إلا إذا حضر معنا أخونا. فتعين … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما رجعوا إِلى أبيهم} قال المفسرون: لما عادوا إِلى يعقوب، قالوا: يا أبانا، قَدِمنا على خير رجل، أنزلنا، وأكرمنا كرامة، لو كان رجلاً من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته. وفي قوله: {مُنع منا الكيل} قولان قد تقدما في قوله: { فلا كيل لكم عندي }[يوسف 61]. فإن قلنا: إِنه لم يكل لهم، فلفظ «مُنع» بَيِّن. وإِن قلنا: إِنه خوّفهم منع الكيل، ففي المعنى قولان: أحدهما: حُكم علينا بمنع الكيل بعد هذا الوقت، كما تقول للرجل: دخلت والله النار بما فعلت. والثاني: أن المعنى: يا أبانا يُمنع منا الكيل إِن لم ترسله معنا، فناب «مُنع» عن «يُمنع» كقوله: { يَحْسَبُ أنَّ ماله أخلده } [الهمزة 3] أي: يخلده، وقولِه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53 إلى 63 من سورة يوسف (الصفحة 242 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ لأنه قال لهم: فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي. فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ جواب، والأصل نكتال فحذفت الضمة من اللام للجزم وحذفت الألف لالتقاء الساكنين وهذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون يكتل بالياء، والأول اختيار أبي عبيد ليكونوا كلّهم داخلين فيمن يكتال، وزعم أنه إذا قال: يكتل بالياء كان للأخ خاصة. قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأنه لا يخلو الكلام من إحدى جهتين أن يكون المعنى فأرسل أخانا يكتل معنا فيكون للجميع، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير فيكون في الكلام دليل على الجمع بقوله فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَكْتَلْ) : يُقْرَأُ بِالنُّونِ ; لِأَنَّ إِرْسَالَهُ سَبَبٌ فِي الْكَيْلِ لِلْجَمَاعَةِ. وَبِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الْأَخُ ; وَلَمَا كَانَ هُوَ السَّبَبَ نُسِبَ الْفِعْلُ إِلَيْهِ ; فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَكِيلُ لِلْجَمَاعَةِ.