عقد النكاح عقد خطير، يستبيح به الزوج أشد ما تحافظ عليه المرأة، هو: بضعها، وتكون بهذا العقد أسيرة عند زوجها، لهذا جعل لها الشارع العادل الرحيم الحكيم أن تختار شريك حياتها، وأن تصطفيه بنظرها، فهي التي تريد أن تعاشره، وهى أعلم بميولها ورغبتها.
فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تزوج الثيب حتى يؤخذ أمرها فتأمر.
كما نهى عن تزويج البكر حتى تستأذن في ذلك أيضا فتأذن.
ولأنه يغلب الحياء على البكر اكتفى منها بما هو أخف من الأمر، وهو الإذن، كما اكتفى بسكوتها، دليلا على رضاها.
من فوائد الحديث
النهي عن نكاح الثيب قبل استئمارها وطلبها ذلك وقد ورد النهى بصيغة النفي، ليكون أبلغ، فيكون النكاح بدونه باطلا.
النهْيُ عن نكاح البكر قبل استئذانها، ومقتضى طلب إذنها أن نكاحها بدونه باطل أيضا.
البكر تستأذن لغلبة الحياء عليها، فلا تكون موافقتها بأمر كالثيب.
يكفي في إذنها السكوت لحيائها -غالبا- عن النطق، والأحسن أن يجعل لموافقتها بالسكوت أجلا، تعلم به أنها بعد انتهاء مدته يعتبر سكوتها إذنا منها وموافقة.
لا يكفي في استئمار الثيب واستئذان البكر مجرد الإخبار بالزواج، بل لا بد من تعريفها بالزوج تعريفا تاما، عن سنه، وجماله، ومكانته، ونسبه، وغناه، وعمله، وضد هذه الأشياء، وغير ذلك مما فيه مصلحة لها، خبرا مطابقا للواقع.
قال شيخ الإسلام: من كان لها ولي من النسب وهو العصبة فهذه يزوجها الولي بإذنها، ولا يفتقر ذلك إلى حاكم باتفاق العلماء، وأما من لا ولي لها فإن كان في القرية أو المحلة نائب حاكم زوجها، وهو أمير الأعراب ورئيس القرية وإذا كان فيهم إمام مطاع زوجها أيضا بإذنها. -والله أعلم- ومثل ذلك في زماننا ممثل المراكز الإسلامية في البلاد الكافرة.
الأحسن الاستشارة في أمر النكاح لعظيم خطره ومكانته.
معاني الكلمات
لاتنكح
لا تزوج.
الأيم
الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق.
تستأمر
أصل الاستئمار: طلب الأمر، فالمعنى لا يعقد عليها إلا بعد طلب الأمر منها، وأمرها به.
تستأذن
يطلب منها الإذن.
إذنها
إذن البكر.
أن تسكت
وذلك لأنها تستحي أن تفصح، ويستحب إعلامها أن سكوتها إذن.
شرح آخر
الأيِّمُ هي المرأةُ الَّتي سبَقَ لها الزَّواجُ، والبِكرُ هي المرأةُ الَّتي لم يَسبِقْ له الزَّواجُ، وقد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن تَزويجِ كُلٍّ منهما بِغيرِ إذنِهما، فقال: «لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكرُ حتَّى تُستأْذَنَ»، والاستئمارُ هو طلَبُ أمْرِها ومَشورتِها في الزَّوجِ الَّذي يُريدُ أنْ يَتزوَّجَها، وهذا يدُلُّ أنَّه لا يُعقَدُ على الأَيِّمِ حتى يُطلَبَ الأمرُ منها، وتَأمُرَ، وليس في ذلك دَلالةٌ على عَدَمِ اشتراطِ الوَلِيِّ في حَقِّها، بل فيه إشعارٌ باشتراطِه.
والاستئذانُ هو طلَبُ إذنِها، ولَمَّا كانتِ البِكرُ أكثرَ حَياءً مِن التي سَبَقَ لها الزَّواجُ، سَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن إذنِها؛ لأنَّها في غالبِ الأحيانِ تَستحيي أنْ تُظهِرَ رَغْبتَها في الزَّواجِ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنْ تَسْكُتَ»، يعني: أنَّ إذْنَها وقَبولَها عَلامتُه صَمتُها عندَما يُعرَضُ عليها الزَّواجُ.
وفي الحَديثِ: احترامُ الإسلامِ لِلمرأةِ وتَقْديرُه لِرأيِها.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 1419
أحكام على روايات أخرى (5)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح النسائي (3267)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (9605)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (6970)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (5136)
ابن بازمتفق على صحته — فتاوى نور على الدرب لابن باز (20/219)