انتقل إلى المحتوى
السبيل

أحكام المواريث في الإسلام

فصّل القرآن الكريم أحكام الميراث تفصيلًا، فهو من المواضع القليلة التي جاءت فيها الأنصبة مقدّرة بالأرقام. وهذه أحكامه مرتبة بحسب تطبيقها، مع أدلتها.

الأدلة

تقرّر ثلاث آيات من سورة النساء الأنصبة: الآية 11 (الأولاد والأبوان)، والآية 12 (الزوجان والإخوة لأم)، والآية 176، وهي آخر السورة (الإخوة الأشقاء ولأب).

وتكمّلها السنة: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (رواه البخاري، رقم 6737)، وفرض الجدة، وفرض بنت الابن مع البنت. وقضى الصحابة رضي الله عنهم في مسائل لم تنصّ عليها النصوص: العول، والعمريتين، والجد والإخوة.

«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» (الآية 13): فالأنصبة لا تُختار، إلا أن يتراضى الورثة بعد الوفاة.

ما يُقدَّم على القسمة

يُبدأ من تركة الميت بمؤن تجهيزه بالمعروف (الغسل والكفن والدفن)، ثم بالديون (ومنها مؤخر الصداق)، ثم بالوصايا.

والوصية محدودة بثلث الباقي، ولا تكون لوارث إلا بإجازة الورثة: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (رواه أبو داود، رقم 2870)؛ «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (رواه البخاري، رقم 2742).

ثم يُقسم ما بقي بين الورثة.

أسباب الإرث وشروطه وموانعه

أسباب الإرث: القرابة، والنكاح (ولو قبل الدخول)، والولاء، وهو سبب تاريخي.

وشروطه: تحقق موت المورّث (أو الحكم بموته)، وتحقق حياة الوارث عند موته، والعلم بجهة القرابة.

وموانعه ثلاثة: قتل المورّث («الْقَاتِلُ لاَ يَرِثُ»، رواه الترمذي، رقم 2109)، واختلاف الدين («لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ»، رواه مسلم، رقم 1614)، والرق. والممنوع من الإرث كالمعدوم: لا يحجب أحدًا حرمانًا ولا نقصانًا.

الورثة

الوارثون من الرجال: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد أبو الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، والزوج.

والوارثات من النساء: البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم، والجدة لأم، والجدة لأب، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة.

وستة لا يُحجبون حرمانًا أبدًا: الزوج، والزوجة، والأب، والأم، والابن، والبنت.

الفروض المقدّرة

ذكر القرآن ستة فروض: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. وزاد الفقهاء ثلث الباقي (في العمريتين، وللجد مع الإخوة).

الفروض المقدّرة وشروطها
الوارثالفرضالشرطالدليل
الزوج12عند عدم الفرع الوارثالنساء 12
الزوج14مع الفرع الوارثالنساء 12
الزوجة أو الزوجات14عند عدم الفرع الوارثالنساء 12
الزوجة أو الزوجات18مع الفرع الوارثالنساء 12
البنت12إذا انفردت ولم يكن ابنالنساء 11
البنات23اثنتان فأكثر ولا ابنالنساء 11
بنت الابن16مع البنت الواحدةالبخاري 6736
الأب16مع الفرع الوارث (ومعه الباقي إن لم يكن إلا إناث)النساء 11
الأم16مع الفرع الوارث أو الاثنين من الإخوةالنساء 11
الأم13في غير ذلك (وثلث الباقي في العمريتين)النساء 11
الجد16كالأب عند عدمهالإجماع
الجدة أو الجدات16عند عدم الأمأبو داود 2894
الأخت الشقيقةالنصف أو الثلثانعند عدم الفرع الوارث والأب والأخ الشقيقالنساء 176
الأخت لأب16مع الأخت الشقيقة الواحدةالإجماع
الأخ أو الأخت لأمالسدس أو الثلثعند عدم الفرع الوارث والأب والجدالنساء 12

العصبات

العصبة بالنفس: كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى. ويُرتَّبون بالجهة (البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة وبنوها، ثم العمومة وبنوها)، ثم بالدرجة، ثم بقوة القرابة (الشقيق قبل الذي لأب). وأولهم وجودًا يأخذ الباقي كله.

العصبة بالغير: البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت مع أخيها من جهتها. وللذكر مثل حظ الأنثيين.

العصبة مع الغير: الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت أو بنت الابن. تأخذ الباقي، وتُقدَّم على الإخوة لأب وأبناء الإخوة والأعمام.

وإذا استغرقت الفروض التركة لم يبق للعصبات شيء.

الحجب

حجب الحرمان: يُسقط الأقربُ الأبعدَ. فالابن يحجب أولاد الابن والإخوة والأخوات وأبناء الإخوة والأعمام؛ والأب يحجب الجد والإخوة والأخوات جميعًا؛ والأم تحجب الجدات؛ والفرع الوارث والأب والجد يحجبون الإخوة لأم؛ والأخ الشقيق يحجب الأخ لأب.

حجب النقصان: الولد ينقل الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس؛ والاثنان من الإخوة ينقلان الأم إلى السدس أيضًا، ولو كانا محجوبين.

العَوْل (إذا زادت الفروض على التركة)

قد تزيد الفروض على التركة، كزوج (النصف) وأختين شقيقتين (الثلثان). فيُزاد في أصل المسألة لينقص نصيب كل وارث بنسبة فرضه: فالستة تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة، والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين.

قضى به عمر رضي الله عنه بمشورة الصحابة، وعليه المذاهب الأربعة؛ وخالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما.

الرَّدّ (إذا بقي شيء بعد الفروض)

إذا بقي شيء ولا عاصب، ردّه الحنفية والحنابلة على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، إلا الزوجين.

وأصل مذهب المالكية والشافعية أن الباقي لبيت مال المسلمين، وأفتى متأخروهم بالرد إذا لم يكن بيت المال منتظمًا.

وإذا انفرد أحد الزوجين لم يُردّ عليه الباقي في أصل المذاهب، وردّه عليه بعض متأخري الحنفية وقوانين عدة.

أصل المسألة وتصحيحها

لحساب القسمة تُوحَّد مقامات الفروض: وهو أصل المسألة، ولا يكون إلا 2 أو 3 أو 4 أو 6 أو 8 أو 12 أو 24 (و18 أو 36 في مسائل الجد والإخوة).

وإذا انكسرت سهام فريق عليه (كثلاثة أبناء لهم سبعة أسهم) ضُرب أصل المسألة فيما تصح به: وهذا هو التصحيح.

ذوو الأرحام

أولاد البنات والأخوات، وبنات الإخوة والأعمام، والأخوال والخالات، والعمّات، والجد أبو الأم… لا يرثون إلا عند عدم أصحاب الفروض (غير الزوجين) والعصبات.

ورّثهم الحنفية (بطريقة أهل القرابة) والحنابلة (بطريقة أهل التنزيل)؛ وجعل المالكية والشافعية في أصل مذهبهم التركة لبيت المال، وورّثهم متأخروهم. واستدلوا بقوله تعالى: «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» (سورة الأنفال، الآية 75)، وبحديث: «وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ» (رواه الترمذي، رقم 2103).

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ