نص الآية 3:111
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًى وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًى وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
الآية 111 من سورة آل عمران (3:111)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 64 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومهما كان منهم من عداوة فلن يضروكم - أيها المؤمنون - في دينكم ولا في أنفسكم إلا أذى بألسنتهم، من الطعن في الدين، والاستهزاء بكم ونحو ذلك، وإن قاتلوكم يَفِرُّوا منهزمين أمامكم، ولا يُنْصَرون عليكم أبدًا.
لن يضركم هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب إلا ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والكفر وغير ذلك، وإن يقاتلوكم يُهْزَموا، ويهربوا مولِّين الأدبار، ثم لا ينصرون عليكم بأي حال.
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يعني: خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم، وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: {تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ} قال … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: لن يضركم يا أهل الإيـمان بـالله ورسوله، هؤلاء الفـاسقون من أهل الكتاب بكفرهم، وتكذيبهم نبـيكم مـحمدا صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أذى، يعنـي بذلك ولكنهم يؤذونكم بشركهم، وإسماعكم كفرهم، وقولهم فـي عيسى وأمه وعزير، ودعائهم إياكم إلـى الضلالة، ولا يضرّونكم بذلك، وهذا من الاستثناء الـمنقطع، الذي هو مخالف معنى ما قبله، كما قـيـل ما اشتكى شيئاً إلا خيراً، وهذه كلـمة مـحكية عن العرب سماعاً. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } يقول: لن يضرّوكم إلا أذى تسمعونه منهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى} يعني كذبهم وتحريفهم وبُهْتَهم؛ لا أنَّه تكون لهم الغَلَبَة؛ عن الحسن وقتادة. فالاستثناء متَّصِل، والمعنى لن يضروكم إلاَّ ضراً يسيراً؛ فوقع الأذى موقع المصدر. فالآية وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، أن أهل الكتاب لا يغلبونهم وأنهم منصورون عليهم لا ينالهم منهم ٱصطلام إلاَّ إيذاء بالبهت والتحريف، وأما العاقبة فتكون للمؤمنين. وقيل: هو منقطع، والمعنى لن يضروكم ألْبَتّة، لكن يؤذونكم بما يُسمِّعونكم. قال مقاتل: إن رءوس اليهود: كعب وعديّ والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وٱبن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم: عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم … تابع القراءة
يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس، لما كانت الآية السابقة وهي قوله: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }أمرا منه تعالى لهذه الأمة، والأمر قد يمتثله المأمور ويقوم به، وقد لا يقوم به، أخبر في هذه الآية أن الأمة قد قامت بما أمرها الله بالقيام به، وامتثلت أمر ربها واستحقت الفضل على سائر الأمم { … تابع القراءة
{ لن يضروكم } أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء { إلا أذًى } باللسان من سبِّ ووعيد { وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار } منهزمين { ثم لا ينصرون } عليكم بل لكم النصر عليهم .
قوله تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى}، قالا مقاتل: إن رؤوس اليهود عمدُوا إلى مَنْ آمن منهم عبد الله ابن سلام وأصحابه، فآوذهم فأنزل الله تعالى: «لن يضروكم إلا أذى» يعني لا يضروكم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذىً باللسان: وَعيداً وطعناً، وقيل: كلمة كفر تتأذون بها {وَإِن يُقَـٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ}، منهزمين، {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ}، بل يكون لكم النصر عليهم. {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ}، حيثُ ما وُجدوا {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ} يعني: أينما وُجدوا استُضعفُوا وقُتلوا وسُبُوا فلا يأمنُون إلا بحبلٍ من الله: عهدٍ منَ الله تعالى بأن يسلموا … تابع القراءة
استئناف نشأ عن قوله { وأكثرهم الفاسقون }[آل عمران: 110] لأن الإخبار عن أكثرهم بأنَّهم غير مؤمنين يؤذن بمعادَاتهم للمؤمنين، وذلك من شأنه أن يوقع في نفوس المسلمين خشية من بأسهم، وهذا يختصّ باليهود، فإنَّهم كانوا منتشرين حيال المدينة في خيبر، والنضير، وقينقاع، وقريظة، وكانوا أهل مكر، وقوة، ومال، عُدّة، والمسلمون يومئذٍ في قلّة فطمأن الله المسلمين بأنَّهم لا يخشون بأس أهل الكتاب، ولا يخشون ضُرّهم، لكن أذاهُم. أمَّا النصّارى فلا ملابسة بينهم وبين المسلمين حتَّى يخشوهم. والأذى هو الألم الخفيف وهو لا يبلغ حد الضرّ الَّذي هو الألم، وقد قيل: هو الضرّ بالقول، فيكون كقول إسحاق بن خلف: أخشىَ فَظاظة عمّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذىً} قال مقاتل: سبب نزولها أن رؤساء اليهود عمدوا إلى عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فنزلت هذه الآية. قال ابن عباس: والأذى قولهم: { عزير ابن الله }[التوبة: 30] و { المسيح ابن الله }[التوبة: 30] و { ثالث ثلاثة }[المائدة: 73] وقال الحسن: هو الكذب على الله، ودعاؤهم المسلمين إلى الضلالة. وقال الزجاج: هو البهت والتحريف. ومقصود الآية: إعلام المسلمين بأنه لن ينالهم منهم إلا الأذى باللسان من دعائهم إياهم إلى الضلال، وإسماعهم الكفر، ثم وعدهم النَّصرَ عليهم في قوله: {وإِن يقاتلوكم يولُّوكُم الأدبار}.
قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ الآية. [١١١].
قال مقاتل: إن رؤوس اليهود كعب، وبحرى، والنعمان، وأبو رافع، وأبو ياسر، وابن صوريا؛ عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه، فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فوائد الآيات من 109 إلى 115 من سورة آل عمران (الصفحة 64 من المصحف).
قوله تعالى لن يضروكم الا اذى لن ينالكم منهم سوى الاذى بالسان ووعدهم النصر عليهم بباقي الايه
لَنْ يَضُرُّوكُمْ نصب بلن وتمّ الكلام. إِلَّا أَذىً استثناء ليس من الأول.
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ شرط وجوابه وتم الكلام. ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ مستأنف فلذلك ثبتت فيه النون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَذًى) : أَذًى مَصْدَرٌ مِنْ مَعْنَى يَضُرُّوكُمْ ; لِأَنَّ الْأَذَى وَالضَّرَرَ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا. وَقِيلَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لَنْ يَضُرُّوكُمْ بِالْهَزِيمَةِ، لَكِنْ يُؤْذُوكُمْ بِتَصَدِّيكُمْ لِقِتَالِهِمْ. (يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ) : الْأَدْبَارَ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَالْمَعْنَى: يَجْعَلُونَ ظُهُورَهُمْ تَلِيكُمْ.
(ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَلَا يَجُوزُ الْجَزْمُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ يَقَعُ عَقِيبَ الْمَشْرُوطِ ; وَثُمَّ لِلتَّرَاخِي ; فَلِذَلِكَ لَمْ تَصْلُحْ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْجَوَابِ كَالْجَوَابِ، وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْجَزْمَ فِي مِثْلِهِ قَدْ جَاءَ فِي قَوْلِهِ (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [مُحَمَّدٍ: ٣٨] وَإِنَّمَا اسْتُؤْنِفَ هُنَا لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْصُرُهُمْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَئِنْ أُخْرِجُوا۟ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا۟ لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلْأَدْبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ