الآية 112 من سورة آل عمران (3:112)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 64 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
استمع إلى الآية 112 من سورة آل عمران
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل الأصوات (77)
تفسير الآية 112
المختصر في التفسير
جُعِل الهوان والصَّغار محيطًا باليهود مشتملًا عليهم أينما وُجِدوا، فلا يَأمَنون إلا بعهد أو أمن من الله تعالى أو من الناس، ورجعوا بغضب من الله، وجُعِلت عليهم الحاجة والفاقة محيطة بهم، ذلك الذي جُعل عليهم بسبب كفرهم بآيات الله، وقَتْلهم لأنبيائه ظلمًا، وذلك -أيضًا- بسبب عصيانهم وتجاوزهم لحدود الله.
التفسير الميسر
جعل الله الهوان والصغار أمرًا لازمًا لا يفارق اليهود، فهم أذلاء محتقرون أينما وُجِدوا، إلا بعهد من الله وعهد من الناس يأمنون به على أنفسهم وأموالهم، وذلك هو عقد الذمة لهم وإلزامهم أحكام الإسلام، ورجعوا بغضب من الله مستحقين له، وضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة، فلا ترى اليهوديَّ إلا وعليه الخوف والرعب من أهل الإيمان; ذلك الذي جعله الله عليهم بسبب كفرهم بالله، وتجاوزهم حدوده، وقَتْلهم الأنبياء ظلمًا واعتداء، وما جرَّأهم على هذا إلا ارتكابهم للمعاصي، وتجاوزهم حدود الله.
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يعني: خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم، وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: {تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ} قال … تابع القراءة
يعني بقول جلّ ثناؤه {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذّلَّةُ } ألزموا الذلة، والذلة: الفعلة من الذلّ، وقد بـينا ذلك بشواهده في غير هذا الـموضع. {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ } يعنـي: حيثما لقوا. يقول جلّ ثناؤه: ألزم الـيهود الـمكذّبون بـمـحمد صلى الله عليه وسلم الذلة أينـما كانوا من الأرض، وبأيّ مكان كانوا من بقاعها من بلاد الـمسلـمين والـمشركين، إلا بحبل من الله، وحبل من الناس كما: حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الـحسن فـي قوله: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ } قال: أدركتهم هذه … تابع القراءة
قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ} يعني اليهود. {أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ} أي وُجدوا ولُقُوا، وتَمّ الكلام. وقد مضى في البقرة معنى ضربِ الذّلّة عليهم. {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ ٱللَّهِ} ٱستثناء منقطع ليس من الأوّل. أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله. {وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ} يعني الذِّمّة التي لهم. والناس: محمدٌ والمؤمنون يؤدّون إليهم الخَراج فيؤمِّنونهم. وفي الكلام ٱختصار، والمعنى: إلاَّ أن يعتصموا بحبل من الله، فحذف؛ قاله الفرّاء: {وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ} أي رجعوا. وقيل ٱحتملوا. وأصله في اللغة أنه لزمهم، وقد مضى في البقرة. ثم أخبر لِم فعل ذلك بهم؛ فقال: {ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ … تابع القراءة
يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس، لما كانت الآية السابقة وهي قوله: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }أمرا منه تعالى لهذه الأمة، والأمر قد يمتثله المأمور ويقوم به، وقد لا يقوم به، أخبر في هذه الآية أن الأمة قد قامت بما أمرها الله بالقيام به، وامتثلت أمر ربها واستحقت الفضل على سائر الأمم { … تابع القراءة
{ ضربت عليهم الذلة أين ما ثُقفوا } حيثما وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام { إلا } كائنين { بحبل من الله وحبل من الناس } المؤمنين وهو عهدهم إليهم بالأمان على أداء الجزية أي لا عصمة لهم غير ذلك { وباءُوا } رجعوا { بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم } أي بسبب أنهم { كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك } تأكيد { بما عصوا } أمر الله { وكانوا يعتدون } يتجاوزون الحلال إلى الحرام .
قوله تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى}، قالا مقاتل: إن رؤوس اليهود عمدُوا إلى مَنْ آمن منهم عبد الله ابن سلام وأصحابه، فآوذهم فأنزل الله تعالى: «لن يضروكم إلا أذى» يعني لا يضروكم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذىً باللسان: وَعيداً وطعناً، وقيل: كلمة كفر تتأذون بها {وَإِن يُقَـٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ}، منهزمين، {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ}، بل يكون لكم النصر عليهم. {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ}، حيثُ ما وُجدوا {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ} يعني: أينما وُجدوا استُضعفُوا وقُتلوا وسُبُوا فلا يأمنُون إلا بحبلٍ من الله: عهدٍ منَ الله تعالى بأن يسلموا … تابع القراءة
يعود ضمير (عليهم) إلى { وأكثرهم الفاسقون }[آل عمران: 110] وهو خاص باليهود لا محالة، وهو كالبيان لقوله {ثم لا ينصرون}. والجملة بيَانيّة لذكر حال شديد من شقائهم في الدنيا. ومعنى ضرب الذلّة اتَّصالها بهم وإحاطتها، ففيه استعارة مكنية وتبعية شبّهت الذلّة، وهي أمر معقول، بقية أو خيمة شملتهم وشبّه اتّصالها وثباتها بضرب القبة وشَدّ أطنابها، وقد تقدّم نظيره في البقرة. و{ثُقفُوا} في الأصل أخذوا في الحرب { فإمّا تثقفنّهم في الحرب }[الأنفال: 57] وهذه المادة تدلّ على تمكّن من أخذ الشيء، وتصرّف فيه بشدّة، ومنها سمي الأسْر ثِقافاً، والثقاف آلة كالكلُّوب تكسر به أنابيب قنا الرّماح. قال النابغة: عَضّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أين ما ثقفوا} معناه: أُدركوا وَوُجِدوا، وذلك أنهم أين نزلوا احتاجوا إلى عهد من أهل المكان، وأداء جزية. قال الحسن: أدركتهم هذه الأمة، وإن المجوس لنجبيهم الجزية. وأما الحبل، فقال ابن عباس، وعطاء، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد: الحبل: العهد، قال بعضهم: ومعنى الكلام: إلا بعهدٍ يأخذونه من المؤمنين بإذن الله. قال الزجاج: وما بعد الاستثناء في قوله تعالى: {إلا بحبلٍ من الله} ليس من الأول، وإنما المعنى: أنهم أذلاء، إلا أنهم يعتصمون بالعهد إذا أعطوه. وقد سبق في «البقرة» تفسير باقي الآية.
فوائد الآيات من 109 إلى 115 من سورة آل عمران (الصفحة 64 من المصحف).
أعظم ما يميز هذه الأمة وبه كانت خيريتها - بعد الإيمان بالله - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قضى الله تعالى بالذل على أهل الكتاب لفسقهم وإعراضهم عن دين الله، وعدم وفائهم بما أُخذ عليهم من العهد.
أهل الكتاب ليسوا على حال واحدة؛ فمنهم القائم بأمر الله، المتبع لدينه، الواقف عند حدوده، وهؤلاء لهم أعظم الأجر والثواب. وهذا قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
معاني كلمات الآية 112 من سورة آل عمران
ثُقِفُوا
وُجِدُوا.
بِحَبْلٍ
بِعَهْدٍ.
الْمَسْكَنَةُ
فَقْرُ النَّفْسِ، وَشُحُّهَا.
السراج في بيان غريب القرآن
في كتب غريب القرآن
تذكرة الأريب لابن الجوزي
وثقفوا ادركوا واخذواالا بحبل من الله المعنى هم الاذلاء الا انهم يعتصمون بالعهد اذا اعطوه
نزهة القلوب للسجستاني
حَبْلٍ: عهد.
إعراب الآية 112 من سورة آل عمران
إعراب القرآن للنحاس
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا تم الكلام. إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ استثناء ليس من الأول أي لكنهم يعتصمون بحبل الله من الله وهو العهد.