نص الآية 3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ١٣٤
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ١٣٤
الآية 134 من سورة آل عمران (3:134)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 67 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
المتقون هم الذين يبذلون أموالهم في سبيل الله، في حال اليسر والعسر، والمانعون غضبهم مع القدرة على الانتقام، والمتجاوزون عمن ظلمهم، والله يحب المحسنين المتصفين بمثل هذه الأخلاق.
الذين ينفقون أموالهم في اليسر والعسر، والذين يمسكون ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر، وإذا قَدَروا عَفَوا عمَّن ظلمهم. وهذا هو الإحسان الذي يحب الله أصحابه.
يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافاً مضاعفة كما كانوا في الجاهلية يقولون: إذا حل أجل الدين، إما أن تقضي، وإما أن تربي، فإن قضاه، وإلا زاده في المدة، وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيراً مضاعفاً، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال تعالى: { وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىۤ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ثم ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: { وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَٱلضَّرَّاءِ } أُعدت الـجنة التـي عرضها السموات والأرض للـمتقـين، وهم الـمنفقون أموالهم فـي سبـيـل الله، إما فـي صرفه علـى مـحتاج، وإما فـي تقوية مضعف علـى النهوض للـجهاد فـي سبـيـل الله. وأما قوله: {فِى السَّرَّاء } فإنه يعنـي: فـي حال السرور بكثرة الـمال، ورخاء العيش والسرّاء: مصدر من قولهم سرّنـي هذا الأمر مسرّة وسروراً؛ والضراء: مصدر من قولهم: قد ضرّ فلان فهو يضرّ إذا أصابه الضرّ، وذلك إذا أصابه الضيق والـجهد فـي عيشه. حدثنا مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: {ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ} هذا من صفة المتقين الذين أعِدَت لهم الجنة، وظاهر الآية أنها مدح بفعل المندوب إليه. و {السَّرَّآءِ} اليسر {وَٱلضَّرَّآءِ} العسر؛ قاله آبن عباس والكلبي ومقاتل. وقال عبيد بن عمير والضحاك: السرّاء والضرّاء الرخاء والشدّة. ويقال في حال الصحة والمرض. وقيل: في السرّاء في الحياة، وفي الضرّاء يعني يوصى بعد الموت. وقيل؛ في السراء في العرس والولائم، وفي الضرّاء في النوائب والمآتم. وقيل: في السرّاء النفقة التي تسرّكم؛ مثل النفقة على الأولاد والقرابات، والضرّاء على الأعداء. ويقال: في السرّاء ما يضيف به الفتى ويُهْدى إليه. والضرّاء ما ينفقه على أهل … تابع القراءة
تقدم في مقدمة هذا التفسير أن العبد ينبغي له مراعاة الأوامر والنواهي في نفسه وفي غيره، وأن الله تعالى إذا أمره بأمر وجب عليه -أولا- أن يعرف حده، وما هو الذي أمر به ليتمكن بذلك من امتثاله، فإذا عرف ذلك اجتهد، واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره، بحسب قدرته وإمكانه، وكذلك إذا نهي عن أمر عرف حده، وما يدخل فيه وما لا يدخل، ثم اجتهد واستعان بربه في تركه، وأن هذا ينبغي مراعاته في جميع الأوامر الإلهية والنواهي، وهذه الآيات الكريمات قد اشتملت عن أوامر وخصال من خصال الخير، أمر الله [بها] وحث على فعلها، وأخبر عن جزاء أهلها، وعلى نواهي حث على تركها. ولعل الحكمة -والله أعلم- في إدخال هذه الآيات … تابع القراءة
{ الذين ينفقون } في طاعة الله { في السراء والضراء } اليُسر والعسر { والكاظمين الغيظ } الكافين عن إمضائه مع القدرة { والعافين عن الناس } ممن ظلمهم أي التاركين عقوبتهم { والله يحب المحسنين } بهذه الأفعال، أي يثبهم .
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ}، أي: في اليُسر والعُسر، فأول ما ذكر من أخلاقهم الموجبة للجنة ذكرَ السَّخَاوَة وقد جاء في الحديث. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرنا أبو عمرو الفراتي أخبرنا أبو العباس أحمد بن إسماعيل العنبري أخبرنا أبو عبد الله بن حازم البغوي بمكة أخبرنا أبو صالح بن أيوب الهاشمي أخبرنا إبراهيم بن سعد أخبرنا سعيد بن محمد عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: السخي قريبٌ منَ الله قريبٌ منَ الجنةِ قريبٌ من النّاس، بعيدٌ منَ النّار، والبخيلُ بعيدٌ من الله بعيدٌ منَ الجنةِ بعيدٌ منَ … تابع القراءة
قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر {سارعوا} دون واو عطف. تتنزّل جملة {سارعوا..} منزلة البيان، أو بدل الاشتمال، لِجملة {وأطيعوا الله والرسول} لأنّ طاعة الله والرّسول مسارعة إلى المغفرة والجنَّة فلذلك فُصلت. ولكون الأمر بالمسارعة إلى المغفرة والجنّة يؤول إلى الأمر بالأعمال الصّالحة جاز عطف الجملة على الجملة الأمر بالطّاعة، فلذلك قرأ بقية العشرة {وسارعوا}. بالعطف وفي هذه الآية ما ينبئنا بأنَّه يجوز الفصل والوصل في بعض الجمل باعتبارين. والسرعة المشتقّ منها سارعوا مجاز في الحرص والمنافسة والفور إلى عمل الطاعات التي هي سبب المغفرة والجنة، ويَجوز أن تكون السرعة حقيقة، وهي سرعة الخروج إلى الجهاد عند النفير … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين ينفقون في السراء والضراء} قال ابن عباس: في العسر واليسر. ومعنى الآية: أنهم رغبوا في معاملة الله، فلم يبطرهم الرخاء، فينسيهم، ولم تمنعهم الضراء فيبخلوا. قوله تعالى: {والكاظمين الغيظ} قال الزجاج: يقال: كظمت الغيظ: إذا أمسكت على ما في نفسك منه، وكظم البعير على جرَّته: إذا رددها في حلقه. وقال ابن الأنباري: الأصل في الكظم: الإمساك على غيظ وغم. وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى». قوله تعالى: «والعافين عن الناس» فيه قولان. أحدهما: أنه العفو عن المماليك، قاله ابن عباس، والربيع. والثاني: أنه على إطلاقه، فهم يعفون عمن ظلمهم، قاله زيد بن أسلم، ومقاتل.
فوائد الآيات من 133 إلى 140 من سورة آل عمران (الصفحة 67 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى والكاظمين الغيظ الكاظم للغيظ الممسك على ما في نفسه منه
(سراء) وسُر وسرور، بمعنى واحد.(كاظمين الغيظ) أي حابسين الغيظ.
في السراء: والسر والسرور بمعنى واحد،
والضراء: الضر أي الفقر والقحط وسوء الحال وأشباه ذلك - زه - وقال ابن عباس في اليسر والعسر وهما مصدران،
والكاظمين الغيظ: أي الحابسين وقيل الممسكين عن إمضائه مع قدرتهم على من أغضبهم من كظمت القربة إذا سددت رأسها ومنه كظم البعير مجرته إذا ردها إلى جوفه ومنه الكظامة لمجرى الماء من بئر إلى بئر.
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ نعت للمتّقين وإن شئت كان على إضمار مبتدأ وإن شئت أضمرت أعني. قال عبيد بن عمير : السرّاء والضرّاء الرّخاء والشدة.
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ عطف، وإن جعلت الأول في موضع رفع كان هذا منصوبا على أعني مثل يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء:
١٦٢] وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ عطف قال أبو العالية: أي عن المماليك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمُتَّقِينَ، وَأَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَأَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى إِضْمَارِ «هُمْ».
وَأَمَّا (الْكَاظِمِينَ) : فَعَلَى الْجَرِّ وَالنَّصْبِ.
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ