نص الآية 3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٣٥
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٣٥
الآية 135 من سورة آل عمران (3:135)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 67 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهم الذين إذا فعلوا كبيرة من الذنوب، أو نقصوا حظ أنفسهم بارتكاب ما دون الكبائر، ذكروا الله تعالى، وتذكروا وعيده للعاصين، ووَعْده للمتقين، فطلبوا من ربهم نادمين ستر ذنوبهم وعدم مؤاخذتهم بها؛ لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله وحده، ولم يصروا على ذنوبهم، وهم يعلمون أنهم مذنبون، وأن الله يغفر الذنوب جميعًا.
والذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه، ذكروا وعد الله ووعيده فلجأوا إلى ربهم تائبين، يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، فهم لذلك لا يقيمون على معصية، وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم.
يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافاً مضاعفة كما كانوا في الجاهلية يقولون: إذا حل أجل الدين، إما أن تقضي، وإما أن تربي، فإن قضاه، وإلا زاده في المدة، وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيراً مضاعفاً، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال تعالى: { وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىۤ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ثم ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: { وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ … تابع القراءة
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً }: أن الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين، المنفقين في السرّاء والضرّاء، والذين إذا فعلوا فاحشة وجميع هذه النعوت من صفة المتقين الذين قال تعالـى ذكره: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }[آل عمران: 133]. كما: حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سلـيـمان، عن ثابت البنانـي، قال: سمعت الـحسن قرأ هذه الآية: { ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَٱلضَّرَّاء وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَـٰفِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ }[آل عمران: 134]، ثم قرأ … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ} ذكر الله تعالى في هذه الآية صِنْفا؛ هم دون الصِّنف الأول فألحقهم به برحمته ومَنِّه؛ فهؤلاء هم التوابون. قال. قال ٱبن عباس في رواية عطاء: نزلت هذه الآية في نَبْهَان التَّمار ـ وكنيته أبو مُقْبِل ـ أتَتْه ٱمرأة حَسْنَاء باع منها تمراً، فضمّها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية. وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدّثني أبو بكر ـ وصَدَق أبو بكر ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما مِن عبد يذنب ذنبا ثم … تابع القراءة
تقدم في مقدمة هذا التفسير أن العبد ينبغي له مراعاة الأوامر والنواهي في نفسه وفي غيره، وأن الله تعالى إذا أمره بأمر وجب عليه -أولا- أن يعرف حده، وما هو الذي أمر به ليتمكن بذلك من امتثاله، فإذا عرف ذلك اجتهد، واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره، بحسب قدرته وإمكانه، وكذلك إذا نهي عن أمر عرف حده، وما يدخل فيه وما لا يدخل، ثم اجتهد واستعان بربه في تركه، وأن هذا ينبغي مراعاته في جميع الأوامر الإلهية والنواهي، وهذه الآيات الكريمات قد اشتملت عن أوامر وخصال من خصال الخير، أمر الله [بها] وحث على فعلها، وأخبر عن جزاء أهلها، وعلى نواهي حث على تركها. ولعل الحكمة -والله أعلم- في إدخال هذه الآيات … تابع القراءة
{ والذين إذا فعلوا فاحشة } ذنبا قبيحا كالزنا { أو ظلموا أنفسهم } بدونه كالقُبلة { ذكروا الله } أي وعيده { فاستغفروا لذنوبهم ومن } أي لا { يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا } يداوموا { على ما فعلوا } بل أقلعوا عنه { وهم يعلمون } أن الذي أتوه معصية .
{وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ} الآية قال ابن مسعود: قال المؤمنون: يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منّا، كان أحدهمْ إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبةٌ في عَتَبةِ بابهِ، اجدعْ أنفك وأذنك، افعل كذا، فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال عطاء: نزلت في نبهان التمار، وكنيته أبو معبد، أتته أمرأة حسناء، تبتاع منه تمراً فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد، وفي البيت أجود منه، فذهب بها إلى بيته فضمّها إلى نفسه وقبَّلها، فقالتْ له: اتقِ الله، فتركها وندم على ذلك، فأتى النبي صلّى الله عليه وسلم، وذكر ذلك، فنزلتْ هذه الآية. وقال … تابع القراءة
إن كان عطفَ فريقٍ آخر، فهم غيرُ المتّقين الكاملين، بل هم فريق من المتّقين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً، وإن كان عطفَ صفات، فهو تفضيل آخر لحال المتَّقين بأن ذُكر أوّلاً حال كمالهم، وذكر بعده حال تداركهم نقائصهم. والفاحشة الفَعلة المتجاوزة الحدّ في الفساد، ولذلك جمعت في قوله تعالى: { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش }[النجم: 32] واشتقاقها من فَحُش بمعنى قال قولاً ذميماً، كما في قول عائشة: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحّشاً»، أو فعلَ فعلاً ذميماً، ومنه { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } [الأعراف: 28]. ولا شك أنّ التَّعريف هنا تعريف الجنس، أي فعلوا الفواحش، وظلمُ النفس هو … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين إِذا فعلوا فاحشة} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن امرأة أتت إلى نبهان التمار تشتري منه تمراً فضمّها، وقبّلها، ثم ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أن أنصارياً وثقفياً آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، فخرج الثقفي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فكان الأنصاري يتعهد أهل الثقفي، فجاء ذات يوم فأبصر المرأة قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها، فدخل ولم يستأذن؛ فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها، فقبله ثم ندم، فأدبر راجعاً، فقالت: سبحان الله خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك. قال: فخرج يسيح في الجبال، ويتوب … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية. [١٣٥].
قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت الآية في نبهان التَّمَّار، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمراً، فضمها إلى نفسه وقبّلها ثم ندم على ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية.
وقال في رواية الكلبي: إن رجلين - أنصاريَّاً وثقفياً - آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فكانا لا يفترقان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مَغَازيه، وخرج معه الثَّقَفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، وكان يتعاهد أهلَ الثقفي، فأَقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها. فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها فقبَّل ظاهر كفها، ثم ندم واستحيا، فأدبر راجعاً، فقالت: سبحان الله! خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك. قال: فندم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه، حتى وَافَى الثقفي فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوَافَقَهُ ساجداً وهو يقول: رب ذنبي [ذنبي!] قد خنتُ أخي، فقال له: يا فلان، قم فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ذنبك، لعل الله أن يجعل لك فرجاً وتوبة. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ فقال عمر: يا رسول الله، أخاص هذا لهذا الرجل، أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة [في التوبة].
أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المَرْوزِي إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين الحَدَّادِي، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا رَوْح، حدَّثنا محمد عن أبيه، عن عطاء:
أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أَبَنُوا إِسرائيلَ أَكْرَمُ على الله منا؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه: اجدع أذنك، اجدع أنفك، افعل كذا. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير من ذلك؟ فقرأ هذه الآيات.
فوائد الآيات من 133 إلى 140 من سورة آل عمران (الصفحة 67 من المصحف).
يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ: أي يقيموا عليه.
ولم يصروا على ما فعلوا: لم يقيموا عليه - زه - والإصرار الإقامة على الذنب من غير إقلاع عنه بالتوبة منه وأصله الشد من الصر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً نسق. وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلّا الله جلّ وعزّ. وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ قيل:
أي وهم يعلمون أنّي أعاقب على الإصرار وقيل: وهو قول حسن وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها وليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ولم يعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يعتقد أنّه كلّما ذكر ذنبا تاب منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي أَوْجُهِهِ الثَّلَاثَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَيَكُونُ أُولَئِكَ مُبْتَدَأً ثَانِيًا، وَجَزَاؤُهُمْ ثَالِثًا، وَمَغْفِرَةٌ خَبَرُ الثَّالِثِ، وَالْجَمِيعُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَ (ذَكَرُوا) : جَوَابُ إِذَا. (وَمَنْ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (يَغْفِرُ) : خَبَرُهُ. (إِلَّا اللَّهُ) : فَاعِلُ يَغْفِرُ، أَوْ بَدَلٌ مِنَ الْمُضْمَرِ فِيهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ، لِأَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَ اللَّهَ فَاعِلًا احْتَجْتَ إِلَى تَقْدِيرِ ضَمِيرٍ ; أَيْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ لَهُ غَيْرُ اللَّهِ. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُصِرُّوا، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي اسْتَغْفِرُوا، وَمَفْعُولُ يَعْلَمُونَ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يَعْلَمُونَ الْمُؤَاخَذَةَ بِهَا، أَوْ عَفْوَ اللَّهِ عَنْهَا.
مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ " . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ } إِلَى آخِرِ الآيَةِ .
أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا