نص الآية 3:139
وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٣٩
وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٣٩
الآية 139 من سورة آل عمران (3:139)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 67 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تضعفوا - أيها المؤمنون - ولا تحزنوا على ما أصابكم يوم أُحد؛ ولا ينبغي ذلك لكم، فأنتم الأعلون بإيمانكم، والأعلون بعون الله ورجائكم نصره، إن كنتم مؤمنين بالله ووعده لعباده المتقين.
ولا تضْعُفوا -أيها المؤمنون- عن قتال عدوكم، ولا تحزنوا لما أصابكم في «أُحد» ، وأنتم الغالبون والعاقبة لكم، إن كنتم مصدقين بالله ورسوله متَّبعين شرعه.
يقول تعالى مخاطباً عباده المؤمنين الذين أصيبوا يوم أُحد، وقتل منهم سبعون: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} أي: قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم، والدائرة على الكافرين، ولهذا قال تعالى: {فَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ} ثم قال تعالى: {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} يعني: القرآن فيه بيان الأمور على جليتها، وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} يعني: القرآن فيه خبر ما قبلكم. و {هُدًى} لقلوبكم، و {وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}أي: زاجر عن المحارم والمآثم. ثم قال تعالى مسلياً … تابع القراءة
وهذا من الله تعالى ذكره تعزية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أصابهم من الجراح والقتل بأُحد، قال: ولا تهنوا ولا تـحزنوا يا أصحاب محمد، يعني ولا تضعفوا بالذي نالكم من عدوّكم بأُحد من القتل والقروح، عن جهاد عدوكم وحربهم، من قول القائل: وهن فلان في هذا الأمر فهو يهن وهناً: {وَلاَ تَحْزَنُواْ }: ولا تأسوا فتجزعوا علـى ما أصابكم من الـمصيبة يومئذ، فإنكم أنتم الأعلون، يعنـي الظاهرون عليهم، ولكم العقبى فـي الظفر والنصرة عليهم، يقول: إن كنتـم مؤمنـين، يقول: إن كنتم مصدّقـي فـي نبـيـي مـحمد صلى الله عليه وسلم فيما يعدكم، وفـيـما ينبئكم من الـخبر عما يئول إلـيه أمركم وأمرهم. كما: حدثنا … تابع القراءة
عزّاهم وسَلاّهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح، وحثّهم على قتال عدوّهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال {وَلاَ تَهِنُوا} أي لا تضعفوا ولا تجبنُوا يا أصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم. {وَلاَ تَحْزَنُوا} على ظهورهم، ولا على ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة. {وأَنْتُم الاٌّعْلَوْنَ} أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي بصدق وَعْدِي. وقيل: «إن» بمعنى «إذ». قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين، يريد أن يعلُوا عليهم الجبل؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللّهم لا يعلُنّ علينا اللّهم لا قوة … تابع القراءة
يقول تعالى مشجعا لعباده المؤمنين، ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهممهم: { ولا تهنوا ولا تحزنوا } أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم، ولا تحزنوا في قلوبكم، عندما أصابتكم المصيبة، وابتليتم بهذه البلوى، فإن الحزن في القلوب، والوهن على الأبدان، زيادة مصيبة عليكم، وعون لعدوكم عليكم، بل شجعوا قلوبكم وصبروها، وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم، وذكر تعالى أنه لا ينبغي ولا يليق بهم الوهن والحزن، وهم الأعلون في الإيمان، ورجاء نصر الله وثوابه، فالمؤمن المتيقن ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخروي لا ينبغي منه ذلك، ولهذا قال [تعالى]: { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } . ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة … تابع القراءة
{ ولا تهنوا } تضعفوا عن قتال الكفار { ولا تحزنوا } على ما أصابكم بأحد { وأنتم الأعلون } بالغلبة عليهم { إن كنتم مؤمنين } حقا وجوابه دل عليه مجموع ما قبله .
قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَتَحْزَنُوا}، هذا حثُّ لأصحاب النبي صلـّى الله عليه وسلم على الجهاد، زيادةً على ما أصابهم من القتل والجراح يوم أُحد، يقول الله تعالى: ولا تهِنُوا أي: لا تضْعُفوا ولا تجبُنوا عن جهاد أعدائكم بما نالكم من القتل والجرح، وكان قد قُتل يومئذ من المهاجرين خمسة منهم: حمزةُ بن عبد المطلب ومصعبُ بن عُمير، وقُتل من الأنصار سبعون رجلاً. {وَلاَ تَحْزَنُوا} فإنكم {أَنتُمُ الأَعْلَوْنَ} أي تكون لكم العاقبةُ بالنصرة والظفر، {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} يعني: إذْ كنتم مؤمنين: أي: لأنكم مؤمنون. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما انهزم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الشّعب … تابع القراءة
قوله: {ولا تهنوا ولا تحزنوا} نهي للمسلمين عن أسباب الفشل. والوهن: الضعف، وأصله ضعف الذات: كالجسم في قوله تعالى: { ربِّ إنِّي وهَن العظم منِّي }[مريم: 4]، والحبْل في قول زهير: فأصبح الحَبْل منها واهنا خَلَقا وهو هنا مجاز في خور العزيمة وضعف الإرادة وانقلاب الرجاء يأساً، والشَّجاعة جبناً، واليقين شكّاً، ولذلك نهوا عنه. وأمَّا الحزن فهو شدّة الأسف البالغة حدّ الكآبة والانكسار. والوهنُ والحزن حالتان للنفس تنشآن عن اعتقاد الخيبة والرزء فيترتّب عليهما الاستسلام وترك المقاومة. فالنهي عن الوهن والحزن في الحقيقة نهي عن سببهما وهو الاعتقاد، كما يُنهى عن النسيان، وكما يُنهى أحد عن فعل غيره في نحو لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا} سبب نزولها أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انهزموا يوم أُحد، أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم«اللهم لا يعلون علينا، اللهم لا قوَّةَ لنا إِلا بك» فنزلت هذه الآيات ، قاله ابن عباس. قال ابن عباس، ومجاهد: {ولا تهنوا} أي: ولا تضعفوا. وفيما نهوا عن الحزن عليه أربعة أقوال. أحدها: أنه قتل إخوانهم من المسلمين، قاله ابن عباس. والثاني: أنه هزيمتهم يوم أُحد، وقتلهم، قاله مقاتل. والثالث: أنه ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من شجه، وكسر رباعيته، ذكره الماوردي. والرابع: أنه ما فات من الغنيمة، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. قوله تعالى: {وأنتم الأعلون} قال ابن عباس: يقول: أنتم الغالبون فآخر الأمر لكم.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ الآية. [١٣٩].
قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فبيناهم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا يعلُون علينا، اللهم لا قوة لنا إلا بك، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر. فأنزل الله تعالى هذه الآيات، وثاب نفر من المسلمين رماة، فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾.
فوائد الآيات من 133 إلى 140 من سورة آل عمران (الصفحة 67 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تَهِنُوا: أي تضعفوا.
ولا تهنوا: لا تضعفوا بلغة قريش وكنانة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَهِنُوا نهي، والأصل: توهنوا حذفت الواو لأن بعدها كسرة فأتبعت يوهن. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ابتداء وخبر وحذفت الواو لالتقاء الساكنين لأن الفتحة تدلّ عليها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَهِنُوا) : الْمَاضِي وَهَنَ، وَحُذِفَتِ الْوَاوُ فِي الْمُضَارِعِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ، وَ (الْأَعْلَوْنَ) : وَاحِدُهَا أَعْلَى، حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا.