نص الآية 3:141
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَٰفِرِينَ ١٤١
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَٰفِرِينَ ١٤١
الآية 141 من سورة آل عمران (3:141)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 68 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن هذه الحكم تَطْهيرُ المؤمنين من ذنوبهم، وتخليص صَفِّهم من المنافقين، وليُهْلِك الكافرين ويمحوهم.
وهذه الهزيمة التي وقعت في «أُحد» كانت اختبارًا وتصفية للمؤمنين، وتخليصًا لهم من المنافقين وهلاكًا للكافرين.
يقول تعالى مخاطباً عباده المؤمنين الذين أصيبوا يوم أُحد، وقتل منهم سبعون: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} أي: قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم، والدائرة على الكافرين، ولهذا قال تعالى: {فَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ} ثم قال تعالى: {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} يعني: القرآن فيه بيان الأمور على جليتها، وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} يعني: القرآن فيه خبر ما قبلكم. و {هُدًى} لقلوبكم، و {وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}أي: زاجر عن المحارم والمآثم. ثم قال تعالى مسلياً … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }: ولـيختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فـيبتلـيهم بإدالة الـمشركين منهم حتـى يتبـين الـمؤمن منهم الـمخـلص الصحيح الإيـمان من الـمنافق. كما: حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله، فـي قوله: {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } قال: لـيبتلـي. حدثنا الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنـي مـحمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الـحنفـي، عن عبـاد، عن الـحسن فـي قوله: {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } قال: لـيـمـحص الله … تابع القراءة
فيه ثلاثة أقوال: يُمحِّص يختبر. الثاني ـ يطهِّر؛ أي من ذنوبهم فهو على حذف مضاف. المعنى: وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا؛ قاله الفرّاء. الثالث ـ يمحِّص يخلِّص؛ فهذا أغْرَبُها. قال الخليل: يقال مَحِصَ الحبلُ يَمْحَص مَحْصاً إذا ٱنقطع وَبَرُه؛ ومنه «اللّهم محِّص عنا ذنبوبنا» أي خلصنا من عقوبتها. وقال أبو إسحاق الزجاج: قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل: التمحيص التخليص. يقال: محَّصَه (يمحصه) مَحْصاً إِذا خلصه؛ فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليُثِيبهم ويخلِّصهم من ذنوبهم. {وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ} أي يستأصلهم بالهلاك.
يقول تعالى مشجعا لعباده المؤمنين، ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهممهم: { ولا تهنوا ولا تحزنوا } أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم، ولا تحزنوا في قلوبكم، عندما أصابتكم المصيبة، وابتليتم بهذه البلوى، فإن الحزن في القلوب، والوهن على الأبدان، زيادة مصيبة عليكم، وعون لعدوكم عليكم، بل شجعوا قلوبكم وصبروها، وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم، وذكر تعالى أنه لا ينبغي ولا يليق بهم الوهن والحزن، وهم الأعلون في الإيمان، ورجاء نصر الله وثوابه، فالمؤمن المتيقن ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخروي لا ينبغي منه ذلك، ولهذا قال [تعالى]: { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } . ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة … تابع القراءة
{ وليمحِّص الله الذين آمنوا } يطهرهم من الذنوب بما يصيبهم { ويمحق } يهلك { الكافرين } .
{وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي: يُطهرهم من الذنوب، {وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، يُفنيهم ويُهلكهم، معناه: أنهم إن قتلوكم فهو تطهيرٌ لكم، وإن قتلتموهم فهو محقُهم واستئصالُهم. {أَم حَسِبْتُمْ} أحسبتم؟ {أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ} [أي: ولم يعلم الله]، {ٱلَّذِينَ جَـٰهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ}. {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ}، وذلك أن قوماً منَ المسلمين تمنَّوا يوماً كيوم بدر ليقاتُلوا ويستشهدُوا فأراهم الله يوم أُحد، وقوله {تمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ} أي: سببَ الموت وهو الجهاد من قبل أن تلقوه، {فَقَدْ … تابع القراءة
تسلية عمَّا أصاب المسلمين يوم أُحُد من الهزيمة بأن ذلك غير عجيب في الحرب، إذ لا يخلو جيش من أن يغلب في بعض مواقع الحرب، وقد سبق أنّ العدوّ غُلب. والمسّ هنا الإصابة كقوله في سورة [البقرة:214] { مستهم البأساء والضراء }. والقَرح بفتح القاف في لغة قريش الجرح، وبضمِّها في لغة غيرهم، وقرأه الجمهور: بفتح القاف، وقرأه حمزة والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وخلف: بضمّ القاف، وهو هنا مستعمل في غير حقيقته، بل هو استعارة للهزيمة الَّتي أصابتهم، فإنّ الهزيمة تشبّه بالثلمة وبالانكسار، فشبّهت هنا بالقرح حين يصيب الجسد، ولا يصحّ أن يراد به الحقيقة لأنّ الجراح الَّتي تصيب الجيش لا يعبأ بها إذا كان معها النصر، فلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} قال الزجاج: معنى الكلام: جعل الله الأيام مداولة بين الناس، ليمحص المؤمنين، ويمحق الكافرين. وفي التمحيص قولان. أحدهما: أنه الابتلاء والاختبار، وأنشدوا: رأيت فضيلاً كان شيئاً ملففاً فكشَّفه التمحيص حتى بدا ليا وهو قول الحسن، ومجاهد، والسدي، ومقاتل، وابن قتيبة في آخرين. والثاني: أنه التنقية، والتخليص، وهو قول الزجاج. وحكي عن المبرّد، قال: يقال: محص الحبل محصاً: إذا ذهب منه الوبر حتى يتخلص، ومعنى قولهم: [اللهم] محص عنا ذنوبنا: أذهبها عنا. وذكر الزجاج عن الخليل أن التمحيص: التخليص، يقال: محصت الشيءُ أمحصه محصاً: إذا أخلصته. فعلى القول الأول التمحيص: ابتلاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 141 إلى 148 من سورة آل عمران (الصفحة 68 من المصحف).
والتمحيص الابتلاء والاختبار
يُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ: أي يخلص الله الذين آمنوا من ذنوبهم وينقيهم منها، يقال: محص الحبل يمحص محصا، إذا ذهب منه الوبر حتى يتملص، وحبل محص وملص، وأملص يملص. وقولهم: ربنا محص ذنوبنا: أي أذهب ما تعلق بنا من الذنوب.
وليمحص الله الذين آمنوا: يخلص الله الذين آمنوا من ذنوبهم وينقيهم منها يقال محص الجمل يمحص محصا إذا ذهب منه الوبر حتى يتخلص ويتملص وحبل محص وملص وأملص وقولهم ربنا محص عنا ذنوبنا أي أذهب ما تعلق بنا من الذنوب،
ويمحق الكافرين: يهلكهم وقيل ينقصهم والمحق نقصان الشيء قليلا قليلا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا نسق أيضا وفي معناه ثلاثة أقوال قيل: يمحّص يختبر،
وقال الفراء: أي وليمحّص الله ذنوب الذين آمنوا، والقول الثالث أي يمحّص يخلص وهذا أعرفها. قال الخليل رحمه الله يقال: محص الحبل يمحص محصا إذا انقلع وبره منه اللهمّ محّص عنّا ذنوبنا أي خلّصنا من عقوبتنا. وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ أي يستأصلهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَرْحٌ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَرَحْتُهُ إِذَا جَرَحْتُهُ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجُرْحِ أَيْضًا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بِالضَّمِّ: أَلَمُ الْجِرَاحِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهِمَا عَلَى الْإِتْبَاعِ كَالْيُسْرِ وَالْيُسُرِ، وَالطُّنْبِ وَالطُّنُبِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ قَرُحَ يَقْرَحُ إِذَا صَارَ لَهُ قُرْحَةً، وَهُوَ بِمَعْنَى دَمِيَ. (وَتِلْكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (الْأَيَّامُ) : خَبَرُهُ، وَ (نُدَاوِلُهَا) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَيَّامُ بَدَلًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، وَنُدَاوِلُهَا الْخَبَرُ، وَيُقْرَأُ يُدَاوِلُهَا بِالْيَاءِ، وَالْمَعْنَى مَفْهُومٌ.
وَ (بَيْنَ النَّاسِ) : ظَرْفٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ. (وَلِيَعْلَمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ دَوَالَهَا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِيَتَّعِظُوا وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ. وَقِيلَ: الْوَاوُ زَائِدَةٌ. وَ (مِنْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَتَّخِذُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «شُهَدَاءَ» (وَلِيُمَحِّصَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى «وَلِيَعْلَمَ».
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ