نص الآية 3:177
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٧
الآية 177 من سورة آل عمران (3:177)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 73 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين استبدلوا الكفر بالإيمان لن يضروا الله أي شيء، إنما يضرون أنفسهم، ولهم عذاب أليم في الآخرة.
إن الذين استبدلوا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئًا، بل ضرر فِعْلِهم يعود على أنفسهم، ولهم في الآخرة عذاب موجع.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ} وذلك من شدة حرصه على الناس، كان يحزنه مبادرة الكفار إِلى المخالفة والعناد والشقاق، فقال تعالى: لا يحزنك ذلك {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِى ٱلآخِرَةِ} أي: حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته وقدرته أن لا يجعل لهم نصيباً في الآخرة {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ}، ثم قال تعالى مخبراً عن ذلك إِخباراً مقرراً: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَـٰنِ} أي: استبدلوا هذا بهذا {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} أي: ولكن يضرون أنفسهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: الـمنافقـين الذين تقدم إلـى نبـيه صلى الله عليه وسلم فـيهم، أن لا يحزنه مسارعتهم إلـى الكفر، فقال لنبـيه صلى الله عليه وسلم: إن هؤلاء الذين ابتاعوا الكفر بإيـمانهم، فـارتدّوا عن إيـمانهم بعد دخولهم فـيه، ورضوا بـالكفر بـالله وبرسوله، عوضاً من الإيـمان، لن يضرّوا الله بكفرهم وارتدادهم، عن إيـمانهم شيئاً، بل إنـما يضرّون بذلك أنفسهم بإيجابهم بذلك لها من عقاب الله ما لا قبل لها به. وإنـما حثّ الله جلّ ثناؤه بهذه الآيات من قوله: { وَمَا أَصَـٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ }[آل عمران: 166] إلـى هذه الآية عبـاده الـمؤمنـين علـى إخلاص الـيقـين … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ} تقدّم في البقرة. {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} كرّر للتأكيد. وقيل: أي من سوء تدبيره استبدال الإيمان بالكفر وبيعه به؛ فلا يخاف جانبَه ولا تدبيره. وانتصب {شَيْئاً} في الموضعين لوقوعه موقع المصدر؛ كأنه قال: لن يضروا الله ضرراً قليلاً ولا كثيراً. ويجوز انتصابه على تقدير حذف الباء؛ كأنه قال: لن يضروا الله بشيء.
كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على الخلق، مجتهدا في هدايتهم، وكان يحزن إذا لم يهتدوا، قال الله تعالى: { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } من شدة رغبتهم فيه، وحرصهم عليه { إنهم لن يضروا الله شيئا } فالله ناصر دينه، ومؤيد رسوله، ومنفذ أمره من دونهم، فلا تبالهم ولا تحفل بهم، إنما يضرون ويسعون في ضرر أنفسهم، بفوات الإيمان في الدنيا، وحصول العذاب الأليم في الأخرى، من هوانهم على الله وسقوطهم من عينه، وإرادته أن لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة من ثوابه. خذلهم فلم يوفقهم لما وفق له أولياءه ومن أراد به خيرا، عدلا منه وحكمة، لعلمه بأنهم غير زاكين على الهدى، ولا قابلين للرشاد، لفساد أخلاقهم وسوء قصدهم … تابع القراءة
{ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } أي أخذوه بدله { لن يضروا الله } بكفرهم { شيئا ولهم عذاب أليم } مؤلم .
قوله تعالى: { إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ}، يعني: الذي قال لكم: {إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ}، من فعل الشيطان أُلقي في أفواههم ليرهبوهم ويجبُنُوا عنهم، {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}، أي يخوفكم بأوليائه، وكذلك هو في قراءة أُبي بن كعب يعني: يخوّف المؤمنين بالكافرين، قال السدي: يعظّم أولياءَهُ في صدورهم ليخافوهم، يدل عليه قراءة عبد الله بن مسعود {يخوفكم أولياءه}، {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ}، في ترك أمري {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، مصدقين بوعدي فإني متكفّل لكم بالنصرة والظفر. قوله عزّ وجلّ: {وَلاَ يَحْزُنكَ}، قرأ نافع {يحزنك} بضم الياء وكسر الزاي، وكذلك جميع القرآن إلاّ … تابع القراءة
تكرير لجملة {إنهم لن يضروا الله شيئاً} قصد به، مع التأكيد، إفادةُ هذا الخبر استقلالاً للاهتمام به بعد أن ذكر على وجه التعليل لتسلية الرسول. وفي اختلاف الصلتين إيماء إلى أنّ مضمون كل صلة منهما هو سبب الخبر الثابت لمَوصُولها، وتأكيد لقوله: {إنهم لن يضروا الله شيئاً} المتقدّم، كقول لبيد :كدُخان نارٍ سَاطِـع أسْنَامُها بعد قوله:كدُخان مُشْعَلَةٍ يُشَبّ ضِرامُها مع زيادة بيان اشتهارهم هم بمضمون الصلة. والاشتراء مستعار للاستبدال كما تقدّم في قوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } في سورة [البقرة: 16].
قوله تعالى: {إِن الذين اشتروا الكفر بالإيمان} قال مجاهد: المنافقون آمنوا ثم كفروا، وقد سبق في (البقرة) معنى الاشتراء.
فوائد الآيات من 174 إلى 180 من سورة آل عمران (الصفحة 73 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ مجاز جعل- مما استبدلوا به من الكفر وتركوه من الإسلام بمنزلة البيع والشراء.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَتَٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَٰلَهُمْ