نص الآية 3:184
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ ١٨٤
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ ١٨٤
الآية 184 من سورة آل عمران (3:184)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 74 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن كذبوك - أيها النبي - فلا تحزن، فهي عادة الكافرين، فقد كُذب رسل كثر من قبلك، جاؤوا بالأدلة الواضحة، وبالكتب المشتملة على المواعظ والرقائق، والكتاب الهادي بما فيه من الأحكام والشرائع.
فإن كذَّبك -أيها الرسول- هؤلاء اليهود وغيرهم من أهل الكفر، فقد كذَّب المبطلون كثيرًا من المرسلين مِن قبلك، جاءوا أقوامهم بالمعجزات الباهرات والحجج الواضحات، والكتب السماوية التي هي نور يكشف الظلمات، والكتابِ البيِّن الواضح.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: { مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } [البقرة: 245] قالت اليهود: يا محمد، افتقر ربك، فسأل عباده القرض؟ فأنزل الله: {لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} الآية، رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم. وقال محمد بن إِسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدراس، فوجد من يهود أناساً كثيراً قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر يقال … تابع القراءة
وهذا تعزية من الله جلّ ثناؤه نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم علـى الأذى الذي كان يناله من الـيهود وأهل الشرك بـالله من سائر أهل الـملل. يقول الله تعالـى له: لا يحزنك يا مـحمد كذب هؤلاء الذين قالوا: إن الله فقـير، وقالوا: إن الله عهد إلـينا أن لا نؤمن لرسول حتـى يأتـينا بقربـان تأكله النار، وافتراؤهم علـى ربهم اغتراراً بإمهال الله إياهم، ولا يعظمنّ علـيك تكذيبهم إياك، وادّعاؤهم الأبـاطيـل من عهود الله إلـيهم، فإنهم إن فعلوا ذلك بك فكذّبوك، وكذبوا علـى الله، فقد كذبت أسلافهم من رسل الله قبلك من جاءهم بـالـحجج القاطعة العذر، والأدلة البـاهرة العقل، والآيات الـمعجزة الـخـلق، وذلك هو البـينات … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ} في موضع خفض بدلا من «الَّذِينَ» في قوله عز وجل {لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ} أَو نعت «للعبيد» أو خبر ابتداء، أي هم الذين قالوا. وقال الكلبي وغيره: «نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الصَّيْف، ووهب بن يهوذا، وفنحاص بن عازورا وجماعةٍ أتوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا له: أتزعم أن الله أرسلك إلينا، وأنه أنزل علينا كتابا عهِد إلينا فيه ألاّ نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يَأتِينَا بِقُربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله هذه الآية» فقيل: كان هذا في التوراة، ولكن كان تمام الكلام: حتى يأتيكم المسيح ومحمد فإذا أتياكم فآمنوا بهما من … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حال هؤلاء المفترين القائلين: { إن الله عهد إلينا } أي: تقدم إلينا وأوصى، { ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } فجمعوا بين الكذب على الله، وحصر آية الرسل بما قالوه، من هذا الإفك المبين، وأنهم إن لم يؤمنوا برسول لم يأتهم بقربان تأكله النار، فهم -في ذلك- مطيعون لربهم، ملتزمون عهده، وقد علم أن كل رسول يرسله الله، يؤيده من الآيات والبراهين، ما على مثله آمن البشر، ولم يقصرها على ما قالوه، ومع هذا فقد قالوا إفكا لم يلتزموه، وباطلا لم يعملوا به، ولهذا أمر الله رسوله أن يقول لهم: { قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات } الدالات على صدقهم { وبالذي قلتم } بأن أتاكم بقربان تأكله … تابع القراءة
{ فإن كذَّبوك فقد كُذب رسل من قبلك جاءُوا بالبينات } المعجزات { والزبُر } كصحف إبراهيم { والكتاب } وفي قراءة بإثبات الباء فيهما { المنير } الواضح هو التوراة والإنجيل فاصبر كما صبروا .
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ}، قرأ ابن عامر {وبالزبر} أي: بالكتب المزبورة، يعني: المكتوبة، واحدها زبور مثل: رسول ورُسل، {وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ}، الواضح المضيء. قوله عزّ وجلّ: {كُلُّ نَفْسٍ}، منفوسة، {ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ}، وفي الحديث: لمّا خلق الله تعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربِّها لما أخذ منها، فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها، فما من أحد إلا يدفن في التربة التي خُلق منها.» {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ}، توفون جزاء أعمالكم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر، {فَمَن زُحْزِحَ}، نُجِّي وأزيل، {عَنِ ٱلنَّارِ … تابع القراءة
أبدل {الذين قالوا إن الله عهد} من { الذين قالوا إن الله فقير }[آل عمران: 181] لذكر قولة أخرى شنيعة منهم، وهي كذبهم على الله في أنّه عهد إليهم على ألسنة أنبيائهم أنّ لا يؤمنوا لرسول حتّى يأتيهم بقربان، أي حتّى يذبح قرباناً فتأكله نار تنزل من السماء، فتلك علامة القبول، وقد كان هذا حصل في زمن موسى عليه السلام حين ذُبح أوّل قربان على النحو الذي شَرعه الله لبني إسرائيل فخرجت نار من عند الرّب فأحرقتْه. كما في سفر اللاويين. إلاّ أنه معجزة لا تطّرد لسائر الأنبياء كما زعمه اليهود لأنّ معجزات الرسل تجيء على ما يناسب تصديق الأمّة. وفي الحديث:ما من الأنبياء نبي إلاّ أوتي من الآيات ما مثله آمَن عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك} معناه: لست بأول رسول كذب. قال أبو علي: وقرأ ابن عامر وحده «بالبينات وبالزبر» بزيادة باءٍ، وكذلك في مصاحف أهل الشام، ووجهه أن إعادة الباء ضرب من التأكيد، ووجه قراءة الجمهور أن الواو قد أغنت عن تكرير العامل، تقول: مررت بزيد وعمرو، فتستغني عن تكرير الباء. وقال الزجاج: والزُّبُر: جمع زبور، والزبور: كل كتاب ذي حكمة. قوله تعالى: {والكتاب المنير} قال أبو سليمان: يعني به الكتب النيرة بالبراهين والحجج.
فوائد الآيات من 181 إلى 186 من سورة آل عمران (الصفحة 74 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والزبر جمع زبور وهو كل كتاب ذي حكمةوالكتاب المبين يعني به الكتب النيرة بالبراهين
الزبر: الكتب جمع زبور - زه - قال الزجاج كل كتاب ذي حكمة فهو زبور من الزبر وهو الكتابة والقراءة وقيل من زبره إذا دفعه والزبر الإحكام أيضا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنْ كَذَّبُوكَ شرط فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جوابه فهذا تعزية له صلّى الله عليه وسلّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالزُّبُرِ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ بَاءٍ، اكْتِفَاءً بِحَرْفِ الْعَطْفِ، وَبِالْبَاءِ عَلَى إِعَادَةِ الْجَارِّ، وَالزُّبُرِ جَمْعُ زَبُورٍ مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ (وَالْكِتَابِ) : جِنْسٌ.