نص الآية 3:185
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ ١٨٥
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ ١٨٥
الآية 185 من سورة آل عمران (3:185)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 74 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل نفس مهما تكن لا بد أن تذوق الموت، فلا يغتر مخلوق بهذه الدنيا، وفي يوم القيامة تعطون أجور أعمالكم كاملة غير منقوصة، فمن أبعده الله عن النار، وأدخله الجنة؛ فقد نال ما يرجو من الخير، ونجا مما يخاف من الشر، وما الحياة الدنيا إلا متاع زائل، ولا يتعلق بها إلا المخدوع.
كل نفس لا بدَّ أن تذوق الموت، وبهذا يرجع جميع الخلق إلى ربهم; ليحاسبهم. وإنما تُوفَّون أجوركم على أعمالكم وافية غير منقوصة يوم القيامة، فمن أكرمه ربه ونجَّاه من النار وأدخله الجنة فقد نال غاية ما يطلب. وما الحياة الدنيا إلا متعة زائلة، فلا تغترُّوا بها.
يخبر تعالى إخباراً عاماً يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ } [الرحمن: 26 ـ 27] فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت، والجن والإِنس يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخراً كما كان أولاً، وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإِنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإِذا انقضت المدة، وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم، وانتهت البرية، أقام الله القيامة، وجازى الخلائق بأعمالها؛ جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها، كبيرها وصغيرها، فلا يظلم … تابع القراءة
يعنـي بذلك تعالـى ذكره: أن مصير هؤلاء الـمفترين علـى الله من الـيهود الـمكذبـين برسوله، الذين وصف صفتهم، وأخبر عن جراءتهم علـى ربهم، ومصير غيرهم من جميع خـلقه تعالـى ذكره، ومرجع جميعهم إلـيه، لأنه قد حتـم الـموت علـى جميعهم، فقال لنبـيه صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك تكذيب من كذّبك يا مـحمد من هؤلاء الـيهود وغيرهم، وافتراء من افترى علـيّ، فقد كذّب قبلك رسل جاءوا من الآيات والـحجج من أرسلوا إلـيه بـمثل الذي جئت من أرسلت إلـيه، فلك فـيهم أسوة تتعزّى بهم، ومصير من كذّبك، وافترى علـيّ وغيرهم، ومرجعهم إلـيّ، فأوفـي كل نفس منهم جزاء عمله يوم القـيامة، كما قال جلّ ثناؤه: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأولى: لما أخبر جلّ وتعالى عن الباخلين وكُفرهم في قولهم: {إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} وأمر المؤمنين بالصبر على أذاهم في قوله {لَتُبْلَوُنَّ} الآية ـ بين أن ذلك مما ينقضي ولا يدوم؛ فإن أمد الدنيا قريب؛ ويوم القيامة يوم الجزاء. {ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ} من الذّوق، وهذا مما لا مَحِيص عنه للإنسان، ولا محيد عنه لحيوان. وقد قال أميّة بن أبي الصلت: من لم يمت عَبْطَةً يُمت هَرَماًلِلموت كأسٌ والمرء ذائِقُها وقال آخر:الموتُ بابٌ وكُّل الناس داخِلهُفليتَ شِعْرِىَ بعد الباب ما الدَّار الثانية: قراءة العامة {ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ} بالإضافة. وقرأ الأعمش ويحي وابن أبي إسحاق … تابع القراءة
هذه الآية الكريمة فيها التزهيد في الدنيا بفنائها وعدم بقائها، وأنها متاع الغرور، تفتن بزخرفها، وتخدع بغرورها، وتغر بمحاسنها، ثم هي منتقلة، ومنتقل عنها إلى دار القرار، التي توفى فيها النفوس ما عملت في هذه الدار، من خير وشر. { فمن زحزح } أي: أخرج، { عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } أي: حصل له الفوز العظيم من العذاب الأليم، والوصول إلى جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ومفهوم الآية، أن من لم يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فإنه لم يفز، بل قد شقي الشقاء الأبدي، وابتلي بالعذاب السرمدي. وفي هذه الآية إشارة لطيفة إلى نعيم البرزخ وعذابه، وأن العاملين يجزون فيه بعض … تابع القراءة
{ كل نفس ذائقة الموت وإنما توفَّون أجوركم } جزاء أعمالكم { يوم القيامة فمن زُحزح } بعد { عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } نال غاية مطلوبه { وما الحياة الدنيا } أي العيش فيها { إلا متاع الغرور } الباطل يتمتع به قليلا ثم يفنى .
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ}، قرأ ابن عامر {وبالزبر} أي: بالكتب المزبورة، يعني: المكتوبة، واحدها زبور مثل: رسول ورُسل، {وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ}، الواضح المضيء. قوله عزّ وجلّ: {كُلُّ نَفْسٍ}، منفوسة، {ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ}، وفي الحديث: لمّا خلق الله تعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربِّها لما أخذ منها، فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها، فما من أحد إلا يدفن في التربة التي خُلق منها.» {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ}، توفون جزاء أعمالكم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر، {فَمَن زُحْزِحَ}، نُجِّي وأزيل، {عَنِ ٱلنَّارِ … تابع القراءة
هذه الآية مرتبطة بأصل الغرض المسوق له الكلام، وهو تسلية المؤمنين على ما أصابهم يوم أُحُد، وتفنيد المنافقين في مزَاعمهم أنّ الناس لو استشاروهم في القتال لأشاروا بما فيه سلامتهم فلا يهلكوا، فبعد أنّ بيّن لهم ما يدفع توهّمهم أنّ الانهزام كان خذلاناً من الله وتعجّبهم منه كيف يلحق قوماً خرجوا لنصر الدين وأن لا سبب للهزيمة بقوله: { إنما استزلهم الشيطان }[آل عمران: 155] ثم بيّن لهم أنّ في تلك الرزّية فوائد بقول الله تعالى: { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم }[آل عمران: 153] وقوله: { وليعلم المؤمنين }[آل عمران: 166]، ثم أمرهم بالتسليم لله في كلّ حال فقال: { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله }[آل … تابع القراءة
قوله تعالى: {كل نفسٍ ذائقة الموت} قال ابن عباس: لما نزل قوله { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكِّل بكم }} [السجدة:11]. قالوا: يا رسول الله إنما نزل في بني آدم، فأين ذكر الموت في الجن، والطير، والأنعام، فنزلت هذه الآية. وفي ذكر الموت تهديد للمكذبين بالمصير، وتزهيد في الدنيا، وتنبيه على اغتنام الأجل. وفي قوله تعالى: {إِنما توفون أُجوركم يوم القيامة} بشارة للمحسنين، وتهديد للمسيئين. قوله تعالى: {فمن زحزح} قال ابن قتيبة: نُجِّي وأُبعد. {فقد فاز} قال الزجاج: تأويل فاز: تباعد عن المكروه، ولقي ما يحب، يقال لمن نجا من هلكة، ولمن لقي ما يغتبط به: قد فاز. قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إِلا متاع الغرور} يريد أن العيش فيها يغر الإنسان بما يمنِّيه من طول البقاء، وسينقطع عن قريب. قال سعيد بن جبير: هي متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة، فأما من يشتغل بطلب الآخرة، فهي له متاع بلاغ إلى ما هو خير منها.
فوائد الآيات من 181 إلى 186 من سورة آل عمران (الصفحة 74 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
زحزح بمعنى نحي
زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ: أي نحي عنها وبُعّد.
فمن زحزح عن النار: نحي وبعد عنها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ابتداء وخبر. وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ «ما» كافة ولا يجوز أن تكون بمعنى الذي ولو كان ذلك لقلت: أجوركم فرفعت على خبر «إن» وفرقت بين الصلة والموصول. وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ابتداء وخبر أي أنها فانية فهي بمنزلة ما يغر ويخدع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُّ نَفْسٍ) : مُبْتَدَأٌ ; وَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ ; وَ (ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) : الْخَبَرُ، وَأَنَّثَ عَلَى مَعْنَى كُلٍّ ; لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ نُفُوسٌ وَلَوْ ذُكِرَ عَلَى لَفْظِ كُلٍّ جَازَ،
وَإِضَافَةُ (ذَائِقَةُ) غَيْرُ مَحْضَةٍ ; لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ يُحْكَى بِهَا الْحَالُ وَقُرِئَ شَاذًّا: ذَائِقَةٌ الْمَوْتَ بِالتَّنْوِينِ وَالْإِعْمَالِ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا أَيْضًا «ذَائِقُهُ الْمَوْتُ» عَلَى جَعْلِ الْهَاءِ ضَمِيرَ كُلٍّ
عَلَى اللَّفْظِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. (وَإِنَّمَا) :«مَا» هَاهُنَا كَافَّةٌ ; فَلِذَلِكَ نَصَبَ «أُجُورَكُمْ» بِالْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ مَصْدَرِيَّةً لَرَفَعَ أُجُورَكُمْ.
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا …
ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌ
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ …
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمًا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ