نص الآية 3:196
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ ١٩٦
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ ١٩٦
الآية 196 من سورة آل عمران (3:196)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 76 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يخدعنك - أيها النبي - تنقُّل الكافرين في البلاد، وتَمَكُّنهم منها، وسعة تجاراتهم وأرزاقهم فتشعر بالهَمِّ والغم من حالهم.
لا تغتر -أيها الرسول- بما عليه أهل الكفر بالله من بسطة في العيش، وسَعَة في الرزق، وانتقالهم من مكان إلى مكان للتجارات وطلب الأرباح والأموال، فعمَّا قليل يزول هذا كلُّه عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة.
يقول تعالى: لا تنظروا إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة، فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجاً، وجميع ما هم فيه {مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} وهذه الآية كقوله تعالى: { { مَا يُجَـٰدِلُ فِىۤ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلاَدِ } [غافر: 4]، وقال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا … تابع القراءة
يعنـي بذلك جل ثناؤه: ولا يغرنك يا مـحمد تقلب الذين كفروا فـي البلاد، يعنـي: تصرفهم فـي الأرض وضربهم فـيها. كما: حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ } يقول: ضربهم فـي البلاد. فنهى الله تعالـى ذكره نبـيه صلى الله عليه وسلم عن الاغترار بضربهم فـي البِلاد، وإمهال الله إياهم مع شركهم وجحودهم نعمه، وعبـادتهم غيره. وخرج الـخطاب بذلك للنبـي صلى الله عليه وسلم، والـمعنـيّ به غيره من أتبـاعه وأصحابه، كما قد بـينا فـيـما مضى قبل من أمر الله، ولكن كان بأمر الله صادعاً، وإلـى الـحق داعياً. وبنـحو الذي قلنا فـي … تابع القراءة
فيه خمس وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تقدّم معنى هذه الآية في «البقرة» في غير موضع. فختم تعالى هذه السورة بالأمر بالنظر والاستدلال في آياته؛ إذ لا تصدر إلا عن حَيّ قيّوم قدير قُدّوس سلامٍ غنيٍّ عن العالمين؛ حتى يكون إيمانُهم مستنداً إلى اليقين لا إلى التقليد. {لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} الذين يستعملون عقولهم في تأمّل الدلائل. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وسلم قام يُصلي، فأتاه بِلالٌ يُؤْذِنُه بالصلاة، فرآه يَبْكي فقال: يا رسول الله، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر! فقال … تابع القراءة
وهذه الآية المقصود منها التسلية عما يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا، وتنعمهم فيها، وتقلبهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب واللذات، وأنواع العز، والغلبة في بعض الأوقات، فإن هذا كله { متاع قليل } ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلا ويعذبون عليه طويلا هذه أعلى حالة تكون للكافر، وقد رأيت ما تؤول إليه. وأما المتقون لربهم، المؤمنون به- فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها { لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } . فلو قدر أنهم في دار الدنيا، قد حصل لهم كل بؤس وشدة، وعناء ومشقة، لكان هذا بالنسبة إلى النعيم المقيم، والعيش السليم، والسرور والحبور، والبهجة نزرا يسيرا، ومنحة في صورة محنة، ولهذا قال تعالى: { وما عند الله خير للأبرار } وهم الذين برت قلوبهم، فبرت أقوالهم وأفعالهم، فأثابهم البر الرحيم من بره أجرا عظيما، وعطاء جسيما، وفوزا دائما.
ونزل لما قال المسلمون: أعداء الله فيما نري من الخير ونحن في الجهد: { لا يغرنك تقلُّب الذين كفروا } تصرُّفهم { في البلاد } بالتجارة والكسب .
قوله عزّ وجل: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ}، نزلت في المشركين، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش يتجرون ويتنعمُون، فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله تعالى فيما نَرى من الخير، ونحن في الجهد؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ}، وضربهم في الأرض وتصرفهم في البلاد للتجارات وأنواع المكاسب، فالخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم والمراد منه غيره. {مَتَاعٌ قَلِيلٌ}، أي: هو متاع قليل، وبُلْغَةٌ فانية ومُتْعَةٌ زائلة، {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ}، مصيرُهم، {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ}، الفِراش. {لَكِنِ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
اعتراض في أثناء هذه الخاتمة، نشأ عن قوله: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم }[آل عمران: 195] باعتبار ما يتضمّنه عدَمُ إضاعة العمل من الجزاء عليه جزاء كاملاً في الدنيا والآخرة، وما يستلزمه ذلك من حرمان الذين لم يستجيبوا لداعي الإيمان وهم المشركون، وهم المراد بالذين كَفَروا كَمَا هو مصطلح القرّاء. والخطاب لغير معيّن ممّن يُتوهّم أن يغرّه حسن حال المشركين في الدنيا. والغَرّ والغرور: الإطماع في أمر محبوب على نيّة عدم وقوعه، أو إظهار الأمر المضرّ في صورة النافع، وهو مشتقّ من الغرّة ـــ بكسر الغين ـــ وهي الغفلة، ورجل غِرّ ـــ بكسر الغين ـــ إذا كان ينخدع لمن خادعه. وفي الحديث: المؤمن … تابع القراءة
قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في اليهود، ثم في ذلك قولان. أحدهما: أن اليهود كانوا يضربون في الأرض، فيصيبون الأموال، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن يستسلف من بعضهم شعيراً، فأبى إلا على رهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أعطاني لأوفيته، إني لأمينٌ في السماء أمينٌ في الأرض. فنزلت، ذكره أبو سليمان الدمشقي. والقول الثاني: أنها نزلت في مشركي العرب كانوا في رخاءٍ، فقال بعض المؤمنين: قد أهلكنا الجهد، وأعداء الله فيما ترون، فنزلت هذه الآية، هذا قول مقاتل. قال قتادة: والخطاب للنبي صلى … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾. [١٩٦].
نزلت في مشركي مكة، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش، وكانوا يَتّجِرُونَ ويتنعمون، فقال بعض المؤمنين: إِنّ أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع والجهد. فنزلت هذه الآية.
فوائد الآيات من 195 إلى 200 من سورة آل عمران (الصفحة 76 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى لا يغرنك قال مقاتل نزلت في مشركي العرب كانوا في رخاء فقال بعض المؤمنين قد اهلكنا الجهد واعداء الله فيما ترون فنزلت هذه الاية وقيل الخطاب له والمراد لغيره والمراد بتقلبهم تصرفهم في التجارات
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ نهي مؤكد بالنون الثقيلة، وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب لا يَغُرَّنَّكَ بنون خفيفة.
مَا يُجَٰدِلُ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ …
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ
فَمَهِّلِ ٱلْكَٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًۢا
أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍ