نص الآية 3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢٤
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢٤
الآية 24 من سورة آل عمران (3:24)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 53 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك الانصراف عن الحق والإعراض عنه لأنهم كانوا يدَّعون أن النار لن تمسهم يوم القيامة إلا أيامًا قليلة، ثم يدخلون الجنة، فغَرَّهم هذا الظن الذي اختلقوه من الأكاذيب والأباطيل فتجرؤوا على الله ودينه.
ذلك الانصراف عن الحق سببه اعتقاد فاسد لدى أهل الكتاب; بأنهم لن يعذَّبوا إلا أيامًا قليلة، وهذا الاعتقاد أدى إلى جرأتهم على الله واستهانتهم بدينه، واستمرارهم على دينهم الباطل الذي خَدَعوا به أنفسهم.
يقول تعالى منكراً على اليهود والنصارى المتمسكين فيما يزعمون بكتابيهم اللذين بأيديهم، وهما التوراة والإنجيل، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تولوا وهم معرضون عنهما، وهذا في غاية ما يكون من ذمهم والتنويه بذكرهم بالمخالفة والعناد، ثم قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ} أي: إنما حملهم وجرأهم على مخالفة الحق افتراؤهم على الله فيما ادعوه لأنفسهم أنهم إنما يعذبون في النار سبعة أيام، عن كل ألف سنة في الدينا يوماً، وقد تقدم تفسير ذلك في سورة البقرة. ثم قال تعالى … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بأن هؤلاء الذين دعوا إلـى كتاب الله لـيحكم بـينهم بـالـحقّ فـيـما نازعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنـما أبوا الإجابة فـي حكم التوراة، وما فـيها من الـحقّ من أجل قولهم: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُوداتٍ } وهي أربعون يوماً، وهنّ الأيام التـي عبدوا فـيها العجل، ثم يخرجنا منها ربنا. اغتراراً منهم بـما كانوا يفترون، يعنـي بـما كانوا يختلقون من الأكاذيب والأبـاطيـل فـي ادّعائهم أنهم أبناء الله وأحبـاؤه، وأن الله قد وعد أبـاهم يعقوب أن لا يدخـل أحداً من ولده النار إلا تَـحِلّة القسم. فأكذبهم الله علـى ذلك كله من أقوالهم، وأخبر … تابع القراءة
إشارة إلى التولِّي والإعراض، وٱغترار منهم في قولهم: { نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [المائدة: 18] إلى غير ذلك من أقوالهم. وقد مضى الكلام في معنى قولهم: «لن تمسنا النار» في البقرة.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }والسبب الذي غر أهل الكتاب بتجرئهم على معاصي الله هو قولهم { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون … تابع القراءة
{ ذلك } التولي والإعراض { بأنهم قالوا } أي بسبب قولهم { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } أربعين يوما مدة عبادة آبائهم العجل ثم تزول عنهم { وغرَّهم في دينهم } متعلق بقوله { ما كانوا يفترون } من قولهم ذلك .
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ} يعني اليهود {يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ} اختلفوا في هذا الكتاب، فقال قتادة: هم اليهود دُعوا إلى حكم القرآن فأعرضوا عنه. وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: إِن الله تعالى جعل القرآن حكماً فيما بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنهم على غير الهدى فأعرضوا عنه، وقال الآخرون: هو التوراة. روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله عز وجل. فقال له نعيم بن عمرو … تابع القراءة
استئناف ابتدائي: للتعجيب من حالة اليهود في شدّة ضلالهم. فالاستفهام في قوله: {ألم تر} للتقرير والتعجيب، وقد جاء الاستعمال في مثله أن يكون الاستفهام داخلاً على نفي الفعل والمراد حصولُ الإقرار بالفعل ليكون التقرير على نفيه محرّضاً للمخاطب على الاعتراف به بناء على أنّه لا يرضى أن يكون ممّن يجهله، وقد تقدم عند قوله تعالى: { ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه } في سورة [البقرة: 258]. والرؤية بصرية بدليل تعديتها بحرف إلى: الذي يتعدى به فعل النظر، وجوز صاحب الكشاف في قوله تعالى: { ألم تر إلى الذي أوتوا نصيباً من الكتاب يشترون الضلالة }في سورة [النساء: 44]: أن تكون الرؤية قلبية، وتكون (إلى) داخلة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذلك بأنهم قالوا} يعني: الذي حملهم على التولي والإعراض أنهم قالوا: {لن تمسنا النار إِلا أياماً معدودات} وقد ذكرناها في «البقرة». و {يفترون} يختلقون وفي الذي اختلقوه قولان. أحدهما: أنه قولهم: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، قاله مجاهد، والزجاج. والثاني: قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه، قاله قتادة: ومقاتل.
فوائد الآيات من 23 إلى 29 من سورة آل عمران (الصفحة 53 من المصحف).
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا «ذلك» في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي أمرهم ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ ذَلِكَ الْأَمْرُ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُمْ قَالُوا) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِمَّا فِي ذَا مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَةِ ; أَيْ ذَلِكَ الْأَمْرُ مُسْتَحَقًّا بِقَوْلِهِمْ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَبِأَنَّهُمْ خَبَرُهُ ; أَيْ ذَلِكَ الْعَذَابُ مُسْتَحَقٌّ بِقَوْلِهِمْ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ