نص الآية 3:25
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٥
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٥
الآية 25 من سورة آل عمران (3:25)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 53 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكيف يكون حالهم وندمهم؟! سيكون غاية في السوء إذا جمعناهم للحساب في يوم لا شك فيه وهو يوم القيامة، وأعطيت كل نفس جزاء ما عملت على قدر ما تستحق، من غير ظلم بنقص حسناتها، أو زيادة سيئاتها.
فكيف يكون حالهم إذا جمعهم الله ليحاسَبوا في يوم لا شك في وقوعه -وهو يوم القيامة-، وأخذ كل واحد جزاءَ ما اكتسب، وهم لا يظلمون شيئا؟
يقول تعالى منكراً على اليهود والنصارى المتمسكين فيما يزعمون بكتابيهم اللذين بأيديهم، وهما التوراة والإنجيل، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تولوا وهم معرضون عنهما، وهذا في غاية ما يكون من ذمهم والتنويه بذكرهم بالمخالفة والعناد، ثم قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ} أي: إنما حملهم وجرأهم على مخالفة الحق افتراؤهم على الله فيما ادعوه لأنفسهم أنهم إنما يعذبون في النار سبعة أيام، عن كل ألف سنة في الدينا يوماً، وقد تقدم تفسير ذلك في سورة البقرة. ثم قال تعالى … تابع القراءة
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـاهُمْ } فأيّ حال يكون حال هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القول، وفعلوا ما فعلوا من إعراضهم عن كتاب الله واغترارهم بربهم، وافترائهم الكذب. وذلك من الله عزّ وجلّ وعيد لهم شديد، وتهديد غلـيظ. وإنـما يعنـي بقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـاهُمْ }... الآية: فما أعظم ما يـلقون من عقوبة الله وتنكيـله بهم إذا جمعهم لـيوم يوفـى كل عامل جزاء عمله علـى قدر استـحقاقه غير مظلوم فـيه، لأنه لا يعاقب فـيه إلا علـى ما اجترم، ولا يؤاخذ إلا بـما عمل، يجزي الـمـحسن بإحسانه، والـمسيء بإساءته، لا يخاف أحد من خـلقه يومئذ ظلـماً ولا هضماً. فإن قال قائل: وكيف قـيـل … تابع القراءة
خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأُمّتِه على جهة التوقيف والتعجُّب، أي فكيف يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة وٱضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ٱدّعوها في الدنيا، وجوزوا بما ٱكتسبوه من كفرهم وٱجترائهم وقبيح أعمالهم. واللام في قوله «ليوم» بمعنى «في»؛ قاله الكسائي. وقال البصريون: المعنى لحساب يوم. الطبريّ: لما يحدث في يوم.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }والسبب الذي غر أهل الكتاب بتجرئهم على معاصي الله هو قولهم { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون … تابع القراءة
{ فكيف } حالهم { إذا جمعناهم ليوم } أي في يوم { لا ريب } لا شك { فيه } هو يوم القيامة { ووفِّيت كل نفس } من أهل الكتاب وغيرهم جزاء { ما كسبت } عملت من خير وشر { وهم } أي الناس { لا يُظلمون } بنقص حسنة أو زيادة سيئة .
قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ} أي فكيف حالهم أو كيف يصنعون إذا جمعناهم {لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} [وهو يوم القيامة] {وَوُفِّيَتْ} [وفِّرَتْ] {كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} أي جزاء ما كسبت من خير أو شر {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم. قوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ} قال قتادة ذكر لنا أن النبي صلّى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وأنس بن مالك رضي الله عنه لما افتتح رسول الله صلّى الله عليه وسلم مكة وعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات … تابع القراءة
استئناف ابتدائي: للتعجيب من حالة اليهود في شدّة ضلالهم. فالاستفهام في قوله: {ألم تر} للتقرير والتعجيب، وقد جاء الاستعمال في مثله أن يكون الاستفهام داخلاً على نفي الفعل والمراد حصولُ الإقرار بالفعل ليكون التقرير على نفيه محرّضاً للمخاطب على الاعتراف به بناء على أنّه لا يرضى أن يكون ممّن يجهله، وقد تقدم عند قوله تعالى: { ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه } في سورة [البقرة: 258]. والرؤية بصرية بدليل تعديتها بحرف إلى: الذي يتعدى به فعل النظر، وجوز صاحب الكشاف في قوله تعالى: { ألم تر إلى الذي أوتوا نصيباً من الكتاب يشترون الضلالة }في سورة [النساء: 44]: أن تكون الرؤية قلبية، وتكون (إلى) داخلة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فكيف إذا جمعناهم} معناه: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم، {ليوم} أي: لجزاء يوم، أو لحساب يوم. وقيل «اللام» بمعنى: «في».
فوائد الآيات من 23 إلى 29 من سورة آل عمران (الصفحة 53 من المصحف).
قال الكسائي لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ.
أي في يوم. وقال البصريون: المعنى لحساب يوم واللام في موضعها. ويجوز في غير القرآن وأفيت مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ، أَوْ كَيْفَ يَكُونُونَ.
وَقِيلَ: كَيْفَ ظَرْفٌ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ، وَإِذَا ظَرْفٌ لِلْمَحْذُوفِ أَيْضًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ