نص الآية 3:32
قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَٰفِرِينَ ٣٢
قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَٰفِرِينَ ٣٢
الآية 32 من سورة آل عمران (3:32)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 54 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: أطيعوا الله وأطيعوا رسوله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فإن أعرضوا عن ذلك فإن الله لا يحب الكافرين المخالفين لأمره وأمر رسوله.
قل -أيها الرسول-: أطيعوا الله باتباع كتابه، وأطيعوا الرسول باتباع سنته في حياته وبعد مماته، فإن هم أعرضوا عنك، وأصروا على ما هم عليه مِن كفر وضلال، فليسوا أهلا لمحبة الله; فإن الله لا يحب الكافرين.
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ} أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ. وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال … تابع القراءة
يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهؤلاء الوفد من نصارى نجران: اطيعوا الله والرسول محمداً، فإنكم قد علـمتـم يقـيناً أنه رسولـي إلـى خـلقـي ابتعثته بـالـحق تـجدونه مكتوبـاً عندكم فـي الإنـجيـل، {فَإِن تَوَلَّوْاْ } فـاستدبروا عما دعوتهم إلـيه من ذلك، وأعرضوا عنه، فأعلـمهم أن الله لا يحب من كفر بجحد ما عرف من الـحق، وأنكره بعد علـمه، وأنهم منهم بجحودهم نبوّتك وإنكارهم الـحقّ الذي أنت علـيه بعد علـمهم بصحة أمرك وحقـيقة نبوّتك. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن مـحمد بن جعفر بن الزبـير: {قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ } فأنتـم تعرفونه ـ يعنـي الوفد من نصارى نـجران ـ وتـجدونه فـي كتابكم. {فَإِن تَوَلَّوْاْ } علـى كفرهم، {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ }.
قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ} يأتي بيانه في «النساء». {فإِن تَوَلَّوْاْ} شرط، إلا أنه ماض لا يعرب. والتقدير فإن تولوا على كفرهم وأعرضوا عن طاعة الله ورسوله {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ} أي لا يرضى فعلهم ولا يغفر لهم كما تقدّم. وقال «فإنّ الله» ولم يقل «فإنه» لأن العرب إذا عظمت الشيء أعادت ذكره؛ وأنشد سيبويه: لا أَرَى الموتَ يسبِقُ الموتَ شيءٌنَغَّصَ الموتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرا
وهذا أمر من الله تعالى لعباده بأعم الأوامر، وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الإيمان والتوحيد، وما هو من فروع ذلك من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه، لأن اجتنابه امتثالا لأمر الله هو من طاعته، فمن أطاع الله ورسوله، فأولئك هم المفلحون { فإن تولوا } أي: أعرضوا عن طاعة الله ورسوله فليس ثم أمر يرجعون إليه إلا الكفر وطاعة كل شيطان مريد { كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير }فلهذا قال: { فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم أشد العقوبة، وكأن في هذه الآية الكريمة بيانا وتفسيرا لاتباع رسوله، وأن ذلك بطاعة الله وطاعة رسوله، هذا هو الاتباع الحقيقي، ثم قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ...}.
{ قل } لهم { أطيعوا الله والرسول } فيما يأمركم به من التوحيد { فإن تولَّوا } أعرضوا عن الطاعة { فان الله لا يحب الكافرين } فيه إقامة الظاهر مقام المضمر أي لا يحبهم بمعني أنه يعاقبهم .
قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ} نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: وقف النبي صلّى الله عليه وسلم على قريش، وهم في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في أذانها (الشُّنُوف) وهم يسجدون لها، فقال: يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل فقالت له قريش إنما نعبدها حباً لله ليقربونا إلى الله زلفى، فقال الله تعالى: قل يا محمد إن كنتم تحبون الله وتعبدون الأصنام ليقربوكم إليه فاتبعوني يحببكم الله، فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم، أي اتبعوا … تابع القراءة
عودة إلى الموعظة بطريق الإجمال البحت: فَذْلَكَةً للكلام، وحرصاً على الإجابة، فابتدأ الموعظة أولاً بمقدمة وهي قوله: { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً }[آل عمران: 10] ثم شرع في الموعظة بقوله: { قل للذين كفروا ستغلبون }[آل عمران: 12] الآية. وهو ترهيب ثم بذكر مقابله في الترغيب بقوله: { قل أؤنبّئكم بخير من ذلكم }[آل عمران: 15] الآية ثم بتأييد ما عليه المسلمون بقوله: { شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو }[آل عمران: 18] الآية وفي ذلك تفصيل كثير. ثم جاء بطريق المجادلة بقوله: { فإن حاجّوك }[آل عمران: 20] الآية ثم بترهيب بغير استدلال صريح ولكن بالإيماء إلى الدليل وذلك قوله: { إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن عبد الله بن أبيّ قال لأصحابه: إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس. والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا اليهود إلى الإسلام، فقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أشد حبّاً لله مما تدعونا إليه، فنزلت: {قل إِن كنتم تحبون الله} ونزلت هذه الآية، هذا قول مقاتل. والثالث: أنها نزلت في نصارى نجران، قاله أبو سليمان الدمشقي.
فوائد الآيات من 30 إلى 37 من سورة آل عمران (الصفحة 54 من المصحف).
فَإِنْ تَوَلَّوْا شرط إلّا أنه ماض لا يعرب والتقدير فإن تولوا على كفرهم والجواب فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا، فَتَكُونُ التَّاءُ مَحْذُوفَةً ; أَيْ فَإِنْ تَتَوَلَّوْا ; وَهُوَ خِطَابٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْغَيْبَةِ، فَيَكُونُ لَفْظُهُ لَفْظُ الْمَاضِي.
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ