نص الآية 3:31
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٣١
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٣١
الآية 31 من سورة آل عمران (3:31)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 54 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: إن كنتم تحبون الله حقًّا فاتبعوا ما جئت به ظاهرًا وباطنًا، تنالوا محبة الله، ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور لمن تاب من عباده رحيم بهم.
قل -أيها الرسول-: إن كنتم تحبون الله حقا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا، يحببكم الله، ويمحُ ذنوبكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم. وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس متبعًا لنبيه محمد صلى الله عيه وسلم حق الاتباع، مطيعًا له في أمره ونهيه، فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم حق الاتباع.
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ} أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ. وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي السبب الذي أنزلت هذه الآية فـيه، فقال بعضهم: أنزلت فـي قوم قالوا علـى عهد النبـيّ صلى الله عليه وسلم: إنا نـحبّ ربنا، فأمر الله جلّ وعزّ نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ فِـيـما تَقُولُونَ فـاتَّبِعُونِـي، فَـإِنَّ ذَلِكَ عَلامَةُ صِدْقِكُمْ فِـيـما قُلْتُـمْ مِنْ ذَلِكَ. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن بكر بن الأسود، قال: سمعت الـحسن يقول: قال قوم علـى عهد النبـيّ صلى الله عليه وسلم: يا مـحمد إنا نـحبّ ربنا! فأنزل الله عزّ وجلّ: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى … تابع القراءة
الحُبُّ: المحبة، وكذلك الحِبّ بالكسر. والحِب أيضاً الحبيب؛ مِثلُ الخِدنْ والخَدِين؛ يقال أحبّه فهو مُحِبّ، وحبّه يَحِبَّه (بالكسر) فهو مَحْبُوب. قال الجوهريّ: وهذا شاذّ؛ لأنه لا يأتي في المضاعف يفعِل بالكسر. قال أبو الفتح: والأصل فيه حَبُب كظَرُف، فأسكنت الباء وأدغمت في الثانية. قال ٱبن الدّهان سعيد: في حَبّ لغتان: حَبّ وأحَبّ، وأصل «حب» في هذا البناء حَبُب كَظُرف؛ يدل على ذلك قولهم: حَبُبْت، وأكثر ما ورد فعِيل من فَعُل. قال أبو الفتح: والدلالة على أحَبّ قوله تعالى: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة: 54] بضم الياء. و {ٱتّبِعُوني يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ} و «حَبّ» يرد على فَعُل لقولهم … تابع القراءة
وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال { قل إن كنتم تحبون الله } أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.
ونزل لما قالوا ما نعبد الأصنام إلا حبّا لله ليقربونا إليه { قل } لهم يا محمد { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } بمعنى يثيبكم { ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور } لمن اتبعني ما سلف من قبل ذلك { رحيم } به .
قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ} نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: وقف النبي صلّى الله عليه وسلم على قريش، وهم في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في أذانها (الشُّنُوف) وهم يسجدون لها، فقال: يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل فقالت له قريش إنما نعبدها حباً لله ليقربونا إلى الله زلفى، فقال الله تعالى: قل يا محمد إن كنتم تحبون الله وتعبدون الأصنام ليقربوكم إليه فاتبعوني يحببكم الله، فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم، أي اتبعوا … تابع القراءة
انتقال إلى الترغيب بعد الترهيب على عادة القرآن. والمناسبةُ أنّ الترهيب المتقدم ختم بقوله: { والله رؤف بالعباد }[آل عمران: 30] والرأفة تستلزم محبة المرؤف به الرؤفَ، فجَعْلُ محبة الله فعلاً للشرط في مقام تعليق الأمر باتباعِ الرسول عليه مَبْنِيٌّ على كون الرأفة تستلزم المحبة، أو هو مبني على أنّ محبة الله أمر مقطوع به من جانب المخاطبين، فالتعليق عليه تعليق شرط محقّق، ثم رتّب على الجزاء مشروط آخر وهو قوله: {يحببكم الله} لكونه أيضاً مقطوع الرغبة من المخاطبين، لأنّ الخطاب للمؤمنين، والمؤمن غايةُ قصده تحصيل رضا الله عنه ومحبته إياه. والمحبة: انفعال نفساني ينشأ عند الشعور بحسن شيء: من صفات ذاتية. أو … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ} الآية. صرح تعالى: في هذه الآية الكريمة أن اتباع نبيه موجب لمحبته جلا وعلا ذلك المتبع، وذلك يدل على أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى: { مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ }[النساء: 80] وقال تعالى: { وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ }[الحشر: 7]. تنبيه: يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم هي اتباعه صلى الله عليه وسلم، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر. إذ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل إِن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} في سبب نزولها أربعة أقوال. أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم، وقف على قريش، وقد نصبوا أصنامهم يسجدون لها، فقال: يا معشر قريش: «لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم». فقالوا: يا محمد إِنما نعبد هذه حباً لله، ليقربونا إلى الله زلفى، فنزلت هذه الآية. رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أن اليهود قالوا: نحن أبناء الله وأحبَّاؤه، فنزلت هذه الآية، فعرضها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فلم يقبلوها، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أن ناساً قالوا: إنّا لنحب ربنا حبّاً شديداً، فأحب الله أن يجعل لحبه علماً، فأنزل هذه الآية، قاله الحسن، وابن جريج. والرابع: أن نصارى نجران، قالوا: إنما تقول هذا في عيسى حباً لله، وتعظيماً له، فنزلت هذه الآية، ذكره ابن اسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، واختاره أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الآية. [٣١].
قال الحسن، وابن جُرَيج: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد، إنا نحب ربنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى جُوَيْبِر، عن الضَّحاك، عن ابن عباس، قال:
وقف النبي صلى الله عليه وسلم، على قريش، وهم في المسجد الحرام، وقد نَصَبُوا أصنامهم، وعلّقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ [والقِرَطَةَ]، وهم يسجدون لها؛ فقال: يا معشر قريش، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام. فقالت قريش: يا محمد إنما نعبد هذه حباً لله ليقربونا إلى الله زُلْفَى. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ﴾ وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم.
وروى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن اليهود لما قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤُه، أنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت عَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود، فأبوا أن يقبلوها.
وروى محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال:
نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظِّم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له. فأنزل الله تعالى هذه الآية رداً عليهم.
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين آية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل
قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله أخرج ابن المنذر عن الحسن قال قال أقوام على عهد نبينا والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الآية
فوائد الآيات من 30 إلى 37 من سورة آل عمران (الصفحة 54 من المصحف).
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ شرط. تُحِبُّونَ خبر كنتم. فَاتَّبِعُونِي أمر والفاء وما بعدها جواب الشرط. يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ جواب الأمر وفيه معنى المجازاة والمحبة من الله جلّ وعزّ الثناء والثواب وروي أنّ المسلمين قالوا: يا رسول الله إنّنا لنحبّ ربّنا فأنزل الله عزّ وجلّ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وعنه صلّى الله عليه وسلّم: «من أراد أن يحبّه الله فعليه بصدق الحديث وأداء الأمانة وأن لا يؤذي جاره» وقرأ أبو رجاء العطارديّ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ بفتح الياء. قال الكسائي: يقال: يحبّ وتحبّ واحبّ، ويحبّ بكسر الياء وتحبّ ونحبّ وإحبّ قال: وهذه لغة بعض قيس يعني الكسر قال: والفتح لغة تميم
وأسد وقيس وهي على لغة من قال: حبّ وهي لغة قد ماتت. قال الأخفش: لم تسمع حببت. قال الفراء: لم تسمع حببت إلّا في بيت أنشده الكسائي: [الطويل] ٧٥-وأقسم لولا تمره ما حببتهولا كان أدنى من عبيد ومشرق»
قال أبو جعفر: لا يجوز عند البصريين كسر الياء من يحب لثقل الكسرة في الياء فأما فتحها فمعروف يدلّ عليه محبوب. وَيَغْفِرْ لَكُمْ عطف على يحببكم وروى محبوب عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من «يغفر» في اللام من «لكم». قال أبو جعفر: لا يجيز الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام لئلا يذهب التكرير وأبو عمرو أجلّ من أن يغلط في مثل هذا ولعلّه كان يخفي الحركة كما يفعل في أشياء كثيرة.
ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ "