نص الآية 3:68
إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٦٨
إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٦٨
الآية 68 من سورة آل عمران (3:68)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 58 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم، هم الذين اتبعوا ما جاء به في زمانه، وأحق الناس أيضًا بذلك هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا به من هذه الأمة، والله ناصر المؤمنين به وحافظهم.
إنَّ أحق الناس بإبراهيم وأخصهم به، الذين آمنوا به وصدقوا برسالته واتبعوه على دينه، وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به. والله وليُّ المؤمنين به المتبعين شرعه.
ينكر تبارك وتعالى على اليهود والنصارى في محاجتهم في إبراهيم الخليل عليه السلام، ودعوى كل طائفة منهم أنه كان منهم، كما قال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهودياً، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانياً، فأنزل الله تعالى: {يٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىۤ إِبْرَٰهِيمَ} الآية، أي: كيف تدعون أيها اليهود أنه كان يهودياً، وقد كان زمنه قبل أن ينزل الله التوراة على موسى؟ وكيف تدعون … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرٰهِيمَ } إن أحقّ الناس بإبراهيـم ونصرته وولايته، {لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } يعنـي الذين سلكوا طريقه ومنهاجه، فوحدوا الله مخـلصين له الدين، وسنوا سننه، وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفـاء مسلـمين غير مشركين به. {وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ } يعنـي مـحمداً صلى الله عليه وسلم. {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }. يعنـي والذين صدّقوا مـحمداً، وبـما جاءهم به من عند الله. {وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يقول: والله ناصر الـمؤمنـين بـمـحمد الـمصدقـين له فـي نبوّته، وفـيـما جاءهم به من عنده علـى من خالفهم من أهل الـملل والأديان. وبـمثل الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل … تابع القراءة
وقال ٱبن عباس: قال رؤساء اليهود: والله يا محمد لقد علمت أنا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك، فإنه كان يهودياً وما بك إلا الحسد؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. {أَوْلَى} معناه أحق، قيل: بالمعونة والنصرة. وقيل بالحجة. {لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} على مِلّته وسنته. {وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ} أفرد ذكره تعظيماً له؛ كما قال { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ }} [الرحمن: 68] وقد تقدّم في «البقرة» هذا المعنى مستوفى. و «هذا» في موضع رفع عطف على الذين، و «النبيّ» نعت لهذا أو عطف بيان، ولو نصب لكان جائزاً في الكلام عطفاً على الهاء في «ٱتبعوه». {وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي ناصرهم. وعن ٱبن مسعود أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل نبيّ ولاة من النبيين وإن وليّي منهم أبي وخليل ربي ـ ثم قرأ ـ {إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين ٱتبعوه وهذا النبيّ}».
لما ادعى اليهود أن إبراهيم كان يهوديا، والنصارى أنه نصراني، وجادلوا على ذلك، رد تعالى محاجتهم ومجادلتهم من ثلاثة أوجه، أحدها: أن جدالهم في إبراهيم جدال في أمر ليس لهم به علم، فلا يمكن لهم ولا يسمح لهم أن يحتجوا ويجادلوا في أمر هم أجانب عنه وهم جادلوا في أحكام التوراة والإنجيل سواء أخطأوا أم أصابوا فليس معهم المحاجة في شأن إبراهيم، الوجه الثاني: أن اليهود ينتسبون إلى أحكام التوراة، والنصارى ينتسبون إلى أحكام الإنجيل، والتوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعد إبراهيم، فكيف ينسبون إبراهيم إليهم وهو قبلهم متقدم عليهم، فهل هذا يعقل؟! فلهذا قال { أفلا تعقلون } أي: فلو عقلتم ما تقولون لم تقولوا ذلك … تابع القراءة
{ إنَّ أولى الناس } أحقهم { بإبراهيم للَّذِينَ اتبعوه } في زمانه { وهذا النبي } محمد لموافقته له في أكثر شرعه { والذين آمنوا } من أمته فهم الذين ينبغي أن يقولوا نحن على دينه لا أنتم { والله ولي المؤمنين } ناصرهم وحافظهم .
{مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} والحنيف المائل عن الأديان كلها إلى الدين المستقيم، وقيل: الحنيف: الذي يوحِّد ويحج ويضحي ويختن ويستقبل الكعبة. وهو أسهل الأديان وأحبُّها إلى الله عز وجل. قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} أي: من اتبعه في زمانه، {وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ} يعني: محمداً صلّى الله عليه وسلم {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} معه، يعني من هذه الأمة {وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }. روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ورواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب بإسناده، حديث … تابع القراءة
استئناف ناشيء عن نفي اليهودية والنصرانية عن إبراهيم، فليس اليهود ولا النصارى ولا المشركون بأولى الناس به، وهذا يدل على أنهم كانوا يقولون: نحن أولى بدينكم. و(أولى) اسم تفضيل أي أشد ولْياً أي قرباً مشتق من وَلِي إذا صار وَليّاً، وعدّي بالباء لتضمّنه معنى الاتصال أي أخصّ الناس بإبراهيم وأقربهم منه. ومن المفسّرين من جعل أولى هنا بمعنى أجدر فيضطرّ إلى تقدير مضاف قبل قوله: {بإبراهيم} أي بدين إبراهيم. والذين اتبعوا إبراهيم هم الذين اتبعوه في حياته: مثل لوط وإسماعيل وإسحاقَ، ولا اعتداد بمحاولة الذين حاولوا اتباع الحنيفية ولم يهتدوا إليها، مثل زيد بن عَمْرو بن نُفَيْل، وأميةَ ابن أبي الصّلْت، وأبيه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم لَلَّذين اتبعوه} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن رؤساء اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد علمت أنَّا أولى بدين إبراهيم منك، وأنه كان يهودياً، وما بك إلا الحسد، فنزلت هذه الآية. ومعناها: أحق الناس بدين إبراهيم، الذين اتبعوه على دينه، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم على دينه، قاله ابن عباس. والثاني: أن عمرو بن العاص أراد أن يُغضب النجاشي على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للنجاشي: إنهم ليشتمون عيسى. فقال النجاشي: ما يقول صاحبكم في عيسى؟ فقالوا: يقول: إنه عبد الله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فأخذ النجاشي من سواكه قدر ما يقذي العين، فقال: والله … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ﴾ الآية. [٦٨].
قال [ابن عباس: قال رؤساء] اليهود: والله يا محمد، لقد علمت أنا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك، وأنه كان يهودياً، وما بك إلا الحسد! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس؛ وروى أيضاً عبد الرحمن بن غُنْم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره محمد بن إسحاق بن يَسَار، وقد دخل حديث بعضهم في بعض.
قالوا: لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة، واستقرت بهم الدار، وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان من أمر بدر ما كان - اجتمعت قريش في دار النَّدْوَة وقالوا: إن لنا في أصحاب محمد الذين عند النَّجَاشي ثأراً بمن قُتِل منكم ببدر، فاجمعوا مالاً وأهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم مَنْ عنده من قومكم؛ ولينتدب لذلك رجلان من ذوي آرائكم. فبعثوا عمرو بن العاص، وعمارة بن أبي مُعَيْط، مع الهدايا: الأدم وغيره، فركبا البحر وأتيا الحبشة، فلما دخلا على النجاشي سجدا له وسلما عليه وقالا له: إن قومنا لك ناصحون شاكرون، ولصلاحك محبون؛ وإنهم بعثونا إليك لنحذِّرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك؛ لأنهم قومُ رجلٍ كذّاب، خرج فينا يزعم أنه رسول الله، ولم يتابعه أحد منا إلا السفهاء، وكنا قد ضيقنا عليهم الأمر، وألجأناهم إلى شعب بأرضنا، لا يدخل عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد قد قتلهم الجوع والعطش، فلما اشتد عليهم الأمر بعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك ومُلْكك ورعيتك، فاحذرهم وادفعهم إلينا لنكفيكهم.
قالوا: وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس، رغبةً عن دينك وسنتك.
قال: فدعاهم النجاشي، فلما حضرا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حزبُ الله، فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه، ففعل جعفر، فقال النجاشي: نعم فليدخلوا بأمان الله وذمته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف يَرْطُنُونَ بحزب الله، وما أجابهم [به] النجاشي. فساءهما ذلك. ثم دخلوا عليه ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص [وعمارة بن أبي معيط]: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتى من الآفاق؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك وملَّكك، وإِنما كانت تلك تحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيّا صادقاً، وأمرنا بالتحية التي يرتضيها الله لنا وهي السلام تحية أهل الجنة. فعرف النجاشي أن ذلك حق، وأنه في التوراة والإِنجيل. قال: أيكم الهاتف: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا، قال: فتكلم، قال: إنك ملك من ملوك أهل الأرض، ومن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت الآخر، فتسمع محاورتنا، فقال عمرو لجعفر: تكلم، فقال جعفر للنجاشي: سل هذا الرجل: أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيداً أَبقِنَا من أربابنا، فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: بل أحرار كرام، فقال النجاشي: نجوا من العبودية. قال جعفر: سلهما: هل أهرقا دماً بغير حق فيقتص منا؟ فقال عمرو: لا، ولا قطره. قال جعفر: سلهما: هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي: يا عمرو إن كان قنطاراً فعليَّ قضاؤه، فقال عمرو. لا ولا قيراطاً، قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا وهم على دين واحد، وأمر واحد، على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره، ولزمنا نحن فبعثنا إليك قومُهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه، والدين الذي اتبعتموه؟ اصدقني. قال جعفر: أما [الدين] الذي كانا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأمره، كنا نكفر بالله عز وجل، ونعبد الحجارة؛ وأما [الدين] الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام، جاءنا به رسول من الله وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقاً له.
فقال النجاشي: يا جعفر لقد تكلمت بأمر عظيم فَعَلَى رِسْلِكَ. ثم أمر النجاشي فضرِب بالناقوس فاجتمع إليه كل قسيس وراهب، فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبياً مرسلاً؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا بن عيسى، وقال: من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل ويأمركم به، وما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتابَ الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار، وصلة الرحم، وبرّ اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له.
فقال: اقرأ علينا شيئاً مما كان يقرأ عليكم. فقرأ عليهم سورة "العنكبوت" و "الروم". ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع، وقالوا: يا جعفر، زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم "سورة الكهف". فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال: إنهم يشتمون عيسى وأمه، فقال النجاشي: ما يقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم جعفر سورة "مريم"، فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نفثه من سواك قدر ما يقذى العين، وقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا. ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا فأنتم سُيُومٌ بأرضي. يقول: آمنون، من سبكم أو آذاكم غرم، ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دهورة اليوم على حزب إبراهيم. قال عمرو: يا نجاشي ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبكم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون وادعوا في دين إبراهيم، ثم ردّ النجاشي على عمر وصاحبه المال الذي حَمُلوه، وقال: إنما هديتكم إليّ رشوة فاقبضوها، فإن الله ملّكني ولم يأخذ مني رشوة.
قال جعفر: وانصرفنا وكنا في خير دار، وأكرم جوار، وأنزل الله عز وجل ذلك اليوم في خصومتهم في إِبراهيم على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة، قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ﴾ [أي] على ملته وسنته، ﴿وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الوراق، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَزَرِي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا وكيع، عن سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي ولاةً من النبيين، وأنا وَلِيِّي منهم أبي وخليلُ ربي إبراهيم. ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ﴾ الآية.
فوائد الآيات من 62 إلى 70 من سورة آل عمران (الصفحة 58 من المصحف).
أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ: أحقهم به.
أولى الناس بإبراهيم: أحقهم به - زه -
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ اسم «إنّ» وخبرها وَهذَا النَّبِيُّ معطوف على الذين، ويجوز و «هذا النبيّ» بالنصب تعطفه على الهاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِبْرَاهِيمَ) : الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِأَوْلَى، وَخَبَرُ إِنَّ «لَلَّذِينِ اتَّبَعُوهُ» وَأَوْلَى أَفْعَلُ مِنْ وَلِيَ يَلِي، وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ فَاءَهُ وَاوٌ، فَلَا تَكُونُ لَامُهُ وَاوًا ; إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا فَاؤُهُ وَلَامُهُ وَاوَانِ إِلَّا وَاوٌ. (وَهَذَا النَّبِيُّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ إِنَّ.
وَيُقْرَأُ «النَّبِيَّ» بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَاتَّبَعُوا هَذَا النَّبِيَّ.