نص الآية 3:76
بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٧٦
بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٧٦
الآية 76 من سورة آل عمران (3:76)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 59 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس الأمر كما زعموا، بل عليهم حرج، ولكن من أوفى بعهده مع الله من الإيمان به وبرسله، ووفى بعهده مع الناس فأدى الأمانة، واتقى الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ فإن الله يحب المتقين وسيجازيهم على ذلك أكرم الجزاء.
ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكاذبون، فإن المتقي حقاً هو من أوفى بما عاهد الله عليه من أداء الأمانة والإيمان به وبرسله والتزم هديه وشرعه، وخاف الله عز وجل فامتثل أمره وانتهى عما نهى عنه. والله يحب المتقين الذين يتقون الشرك والمعاصي.
يخبر تعالى عن اليهود بأن منهم الخونة، ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم، فإن منهم {مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أي: من المال {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} أي: وما دونه بطريق الأولى أن يؤديه إليك {وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا} أي: بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه في الدينار، فما فوقه أولى أن لا يؤديه إليك. وقد تقدم الكلام على القنطار في أول السورة، وأما الدينار فمعروف. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية عن زياد بن الهيثم، حدثنا مالك بن دينار، قال: إنما سمي الدينار لأنه دين … تابع القراءة
وهذا إخبـار من الله عزّ وجلّ عمّن أدّى أمانته إلـى من ائتـمنه علـيها اتقاءَ الله ومراقبَته عنده. فقال جل ثناؤه: لـيس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون علـى الله من الـيهود، من أنه لـيس علـيهم فـي أموال الأميـين حرج ولا إثم، ثم قال بلـى، ولكن من أوفـى بعهده واتقـى، يعنـي ولكن الذي أوفـى بعهده، وذلك وصيته إياهم، التـي أوصاهم بها فـي التوراة من الإيـمان بـمـحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به. والهاء فـي قوله: {مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ } عائدة علـى اسم الله فـي قوله: { وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ }[آل عمران: 75] يقول: بلـى من أوفـى بعهد الله الذي عاهده فـي كتابه، فآمن بـمـحمد صلى الله عليه … تابع القراءة
«من» رفع بالابتداء وهو شرط. و «أوفَى» في موضع جزم. و «ٱتقى» معطوف عليه، أي وٱتقى الله ولم يكْذِب ولم يستحل ما حُرِّم عليه. {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} أي يُحِب أولئك. وقد تقدّم معنى حب الله لأوليائه. والهاء في قوله «بعهده» راجعة إلى الله عز وجل. وقد جرى ذكره في قوله {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ويجوز أن تعود على الموفيّ ومتّقي الكفر والخيانة ونقض العهد. والعهد مصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم { من إن تأمنه بقنطار } وهو المال الكثير { يؤده } وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم { من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه { ليس } عليهم { في الأميين سبيل } أي: ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك … تابع القراءة
{ بلى } عليهم فيهم سبيل { من أوفى بعهده } الذي عاهد الله عليه أو بعهد الله إليه من أداء الأمانة وغيره { واتقى } الله بترك المعاصي وعمل الطاعات { فإن الله يحب المتقين } فيه وضع الظاهر موضع المضمر أي يحبهم بمعنى يثيبهم .
{بَلَىٰ} أي: ليس كما قالوا بل عليهم سبيل، ثم ابتدأ فقال {مَنْ أَوْفَىٰ} أي: ولكن من أوفى {بِعَهْدِهِ} أي: بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإِيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلم والقرآن وأداء الأمانة، وقيل: الهاء في عهده راجعة إلى الموفي {وَٱتَّقَى} الكفرَ والخيانةَ ونقض العهد، {فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ}. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا قبيصة بن عقبة أنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله بن عمر. أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانتْ فيه خَصْلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا ائتُمن خان وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
عطف على قوله: { وقالت طائفة من أهل الكتاب }[آل عمران: 72] أو على قوله: { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم }[آل عمران: 69] عطف القصة على القصة والمناسبة بيان دخائل أحوال اليهود في معاملة المسلمين الناشئة عن حسدهم وفي انحرافهم عن ملة إبراهيم مع ادّعائهم أنهم أولَى الناس به، فقد حكى في هذه الآية خيانة فريق منهم. وقد ذكر الله هنا أنّ في أهل الكتاب فريقين: فريقاً يؤدّي الأمانة تعففاً عن الخيانة وفريقاً لا يؤدّي الأمانة متعلّلين لإباحة الخيانة في دينهم، قيل: ومن الفريق الأول عبد الله بن سلام، ومن الفريق الثاني فِنْحَاص بن عازوراء وكلاهما من يهود يثرب والمقصود من الآية ذمّ الفريق الثاني إذ كان من … تابع القراءة
قوله تعالى: {بلى} رد الله عز وجل عليهم قولهم: {ليس علينا في الأميين سبيل} بقوله: {بلى} قال الزجاج: وهو عندي وقف التمام، ثم استأنف، فقال: {من أوفى بعهده} ويجوز أن يكون استأنف جملة الكلام بقوله: {بلى من أوفى}. والعهد: ما عاهدهم الله عز وجل عليه في التوراة. وفي «هاء» {عهده} قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى الله تعالى. والثاني: إلى الموفي.
فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة آل عمران (الصفحة 59 من المصحف).
وقوله تعالى بلى رد لقولهم ليس علينا في الاميين سبيل
قال الله جلّ وعزّ: بَلى.
أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم واستحلالهم. قال أبو إسحاق : وتمّ الكلام ثم قال مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى. قال أبو جعفر: مَنْ رفع بالابتداء وهو شرط وأَوْفى في موضع جزم وَاتَّقى معطوف عليه أي واتقى الله فلم يكذب ولم يستحلّ ما حرّم عليه فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي يحبّ أولئك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: بَلَى عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: «مَنْ أَوْفَى» وَهِيَ شَرْطٌ، «فَإِنَّ اللَّهَ» جَوَابُهُ وَالْمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ، فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ.