انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة آل عمران، الآية 77

3:77 الجزء 3 الحزب 6 الصفحة 59 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 3:77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝٧٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 77 من سورة آل عمران (3:77)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 59 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.

استمع إلى الآية 77 من سورة آل عمران

77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (77)

تفسير الآية 77

المختصر في التفسير

إن الذين يستبدلون بوصية الله إليهم باتباع ما أنزله في كتابه وأرسل به رسله، وبأيمانهم التي قطعوها بالوفاء بعهد الله، يستبدلون بها عوضًا قليلًا من متاع الدنيا، لا نصيب لهم من ثواب الآخرة، ولا يكلمهم الله بما يسرهم، ولا ينظر إليهم نظر رحمة يوم القيامة، ولا يطهرهم من دَنس ذنوبهم وكفرهم، ولهم عذاب أليم.

التفسير الميسر

إن الذين يستبدلون بعهد الله ووصيته التي أوصى بها في الكتب التي أنزلها على أنبيانهم، عوضًا وبدلا خسيسًا من عرض الدنيا وحطامها، أولئك لا نصيب لهم من الثواب في الآخرة، ولا يكلمهم الله بما يسرهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة بعين الرحمة، ولا يطهرهم من دنس الذنوب والكفر، ولهم عذاب موجع.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَـٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلاَْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يقول تعالى: إن الذين يعتاضون عما عاهدوا الله عليه من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته للناس، وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة: {أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ} أي: لا نصيب لهم فيها، ولا حظ لهم منها {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله الذي عهد إلـيهم، ووصيته التـي أوصاهم بها فـي الكتب التـي أنزلها الله إلـى أنبـيائه بـاتبـاع مـحمد وتصديقه، والإقرار به، وما جاء به من عند الله وبأيـمانهم الكاذبة التـي يستـحلون بها ما حرّم الله علـيهم من أموال الناس التـي اؤتـمنوا علـيها ثمناً، يعنـي عوضاً وبدلاً خسيساً من عرض الدنـيا وحطامها. {أُوْلَـئِكَ لاَ خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلاْخِرَةِ } يقول: فإن الذين يفعلون ذلك لا حظّ لهم فـي خيرات الآخرة، ولا نصيب لهم من نعيـم الـجنة، وما أعدّ الله لأهلها فـيها. دون غيرهم. وقد بـينا اختلاف أهل التأويـل فـيـما مضى فـي معنى الـخلاق، ودللنا علـى … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه مسألتان: الأولى: روى الأئمة عن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدّمته إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل لك بيّنة»؟ قلت لا، قال لليهوديّ: «ٱحلف» قلت: إذاً يحلف فيذهب بمالي؛ فأنزل الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} إلى آخر الآية. وروى الأئمة أيضاً عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ٱقتطع حق ٱمرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة». فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: «وإنْ كان قضِيباً من أَرَاك». وقد مضى في البقرة … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 75 إلى 77

يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم { من إن تأمنه بقنطار } وهو المال الكثير { يؤده } وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم { من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه { ليس } عليهم { في الأميين سبيل } أي: ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك … تابع القراءة

تفسير الجلالين

ونزل في اليهود لما بدلوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الله إليهم في التوراة وفيمن حلف كاذبا في دعوى أو في بيع سلعة: { إن الذين يشترون } يستبدلون { بعهد الله } إليهم في الإيمان بالنبي وأداء الأمانة { وأيمانهم } حلفهم به تعالى كاذبين { ثمنا قليلا } من الدنيا { أولئك لا خَلاق } نصيب { لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله } غضبا عليهم { ولا ينظر إليهم } يرحمهم { يوم القيامة ولا يزكِّيهم } يطهرهم { ولهم عذاب أليم } مؤلم .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} قال عكرمة: نزلت في رؤوس اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد صلّى الله عليه وسلم وبدّلوه وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم المآكل والرِّشا التي كانت لهم من أتْباعهم. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا موسى بن إسماعيل أنا أبو عُوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: من حلف علي يمينٍ صَبْرٍ يقتطع بها مالَ امْرِىءٍ مسلمٍ لقيَ الله يومَ القيامة وهو عليه غضبان … تابع القراءة

التحرير والتنوير

مناسبة هذه الآية لما قبلها أنّ في خيانة الأمانة إبطالاً للعهد، وللحلف الذي بينهم، وبين المسلمين، وقريشٍ. والكلامُ استئناف قصد منه ذكر الخُلق الجامع لشتات مساوىء أهل الكتاب من اليهود، دعا إليه قوله وَدّت طائفة من أهل الكتاب وما بعده. وقد جرت أمثال هذه الأوصاف على اليهود مفرّقة في سورة البقرة (40): { وأوفوا بعهدي، ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً }[البقرة: 41]. { ماله في الآخرة من خلاق }[البقرة: 102]. { ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزيكهم }[البرة: 174]. فعلمنا أنهم المراد بذلك هنا. وقد بينا هنالك وجه تسمية دينهم بالعهد وبالميثاق، في مواضع، لأنّ موسى عاهدهم على العمل به، وبينا معاني هذه الأوصاف … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {إِن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن الأشعث بن قيس خاصم بعض اليهود في أرض، فجحده اليهودي، فقدّمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال [له]: «ألك بينة»؟ قال: لا. قال لليهودي: «أتحلف»؟ فقال الأشعث: إذاً يحلف فيذهب بمالي. فنزلت هذه الآية. أخرجه البخاري ومسلم. والثاني: أنها نزلت في اليهود، عهد الله إليهم في التوراة تبيين صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فجحدوا، وخالفوا لما كانوا ينالون من سفلتهم من الدنيا، هذا قول عكرمة، ومقاتل. والثالث: أن رجلاً أقام سلعته في السوق أول النهار، فلما كان آخره، جاء رجل، يساومه، فحلف: لقد منَعَها أول النهار … تابع القراءة

تفسير سورة آل عمران كاملة

سبب نزول الآية 77 من سورة آل عمران

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية. [٧٧].

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شفيق، عن عبد الله، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين وهو فيها فاجرٌ، ليقطع بها مال امرئ مسلم، لقَي الله وهو عليه غضبانُ. فقال الأَشْعَثُ بن قَيْس: فيَّ والله [نزلت]؛ كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألك بينةٌ؟ قلت: لا. فقال لليهودي: أتحلف؟ فقلت: [يا رسول الله] إذن يحلف فيذهب بمالي. فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.

رواه البخاري عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش.

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْرجاني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي، حدَّثني محمد بن سليمان، حدَّثنا صالح بن عمر عن الأعمش، عن شَقِيق، قال: قال عبد الله:

تتمة النص

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطعَ بها مالاً، لقَي الله وهو عليه غضبانُ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية. فأتى الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا كذا وكذا. قال: لَفِيَّ نزلت، خاصمت رجلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألك بينة؟ قلت: لا. قال: فيحلف قلت: إذاً يحلفُ قال عليه السلام: من حلف على يمين هو فيها فاجرٌ، ليقتطع بها مالاً، لقيَ الله وهو عليه غضبانُ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.

رواه البخاري عن حَجَّاج بن مِنْهَال، عن أبي عَوَانة.

ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن ابن نمير، عن أبي معاوية؛ كلهم عن الأعمش.

أخبرنا أبو عبد الرحمن الشَّاذياخي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الرزّاق، حدَّثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف رجل على يمين صبر، ليقتطع بها مالاً فاجراً، إلا لقي الله وهو عليه غضبان. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.

قال: فجاء الأشعث، وعبد الله يحدثهم، قال: فيَّ نزلت وفي رجل خاصمته في بئر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت: لا، قال: فليحلف لك، قلت إذاً يحلف، قال: فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.

أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدَّثنا علي بن عبد الله سمع هشيماً يقول: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبى أَوْفَى:

أن رجلاً أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطي بها ما لم يعطه؛ ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية.

وقال الكلبي: إن ناساً من علماء اليهود أُولي فاقة، أصابتهم سَنة، فاقتحموا إلى كعب بن الأشرَف بالمدينة، فسألهم كعب: هل تعلمون أن هذا الرجل - رسولَ الله - في كتابكم؟ قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا، قالوا؛ فإِنا نشهد أنه عبد الله ورسوله، قال [كعب]: لقد حَرَمَكم الله خيراً كثيراً، لقد قَدِمْتُم علي وأنا أريد أن أبركم وأكسو عيالكم، فحرمَكم الله وحرمَ عيالكم. قالوا: فإنه شُبِّهَ لَنَا، فَرُوَيْداً حتى نلقاه. فانطلقوا فكتبوا صفةً سوى صفته، ثم انتهو إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فكلموه وسألوه، ثم رجعوا إلى كعب، وقالوا: لقد كنا نرى أنه رسول الله، فلما أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نُعِتَ لنا، ووجدنا نعته مخالفاً للذي عندنا. وأخرجُوا الذي كتبوا، فنظر إليه كعب ففرح ومارَهُمْ وأنفق عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع وكِنَانَةَ بن أبي الحقيق، وحيي بن أَخْطَب، وغيرهم من رؤساء اليهود، كتبوا ما عهد الله إليهم في التوراة، من شأن محمد صلى الله عليه وسلم، وبدّلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرّشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم.

لباب النقول للسيوطي

أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين آية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل

قوله تعالى إن الذين يشترون الآية روى الشيخان وغيرهما أن الأشعث قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك بينة قلت لا فقال لليهودي أحلف فقلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي فأنزل الله إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية

وأخرج البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري لا منافاة بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معا

وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوارة وبدلوه وحلفوا أنه من عند الله قال الحافظ ابن حجر الآية محتملة لكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)} [آل عمران: 77]. 74 - عَنْ أَبِي وَائِلِ رَحمه الله قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ - رضي الله عنه -: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْه غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} فَقَرَأَ إلى {عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ - رضي الله عنه - خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَال: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللهِ، أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: "شَاِهدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ". قُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيهِ غَضبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذه الْآيَةَ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إِلَى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه البخاري برقم: 2516، ومسلم برقم: 138، والترمذي برقم: 2996، وابن ماجه برقم: 2323 بدون الآية، والحميدي برقم: 95، والطيالسى برقم: 262، 1050، 1051، والنسائي في الكبرى برقم: 5991، 5992، 11062، وأحمد: 1/ 377، 379، 416، 426، والطبراني في الكبير: 10913، والبيهقي: 10/ 178، والواحدي: 110، وابن حبان برقم: 5084، وابن الجارود برقم: 926. ويرى شيخنا العلامة فضل عباس حفظه الله أن هذا الحديث يصلح تفسيراً للآية وليس سبباً للنزول كما في إتقان البرهان: 1/ 292.¥.

75 - وهناك سبب آخر للنزول: فقد جاء عن عبد الله بن أبي أوفى رضي اللّه تعالى عنه: أن رجلاً أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللّه لقد أعطي بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ¬أخرجه البخاري برقم: 2088، والحاكم: 2/ 10 برقم: 2151، والبيهقي: 5/ 330، والواحدي في أسباب النزول: ص 111 - 112، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 2/ 44 لعبد بن حميد وابن المنذر. ولا منافاة بين السببين، ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعاً، ولفظ الآية أعم من ذلك.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة آل عمران (الصفحة 59 من المصحف).

  • من علماء أهل الكتاب من يخدع أتباع ملتهم، ولا يبين لهم الحق الذي دلت عليه كتبهم، وجاءت به رسلهم.
  • من وسائل الكفار الدخول في الدين والتشكيك فيه من الداخل.
  • الله تعالى هو الوهاب المتفضل، يعطي من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله وحكمته، ولا ينال فضله إلا بطاعته.
  • كل عِوَضٍ في الدنيا عن الإيمان بالله والوفاء بعهده - وإن كان عظيمًا - فهو قليل حقير أمام ثواب الآخرة ومنازلها.

معاني كلمات الآية 77 من سورة آل عمران

خَلَاقَ
نَصِيبَ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

التبيان لابن الهائم

يلوون ألسنتهم بالكتاب: يقلبونها ويحرفونها.

جذور كلمات الآية 77

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 77 من سورة آل عمران

إعراب القرآن للنحاس

الَّذِينَ اسم. وأُولئِكَ ابتداء وما بعده خبره والجملة خبر «إن». وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ قد ذكرنا معناه ونشرحه بزيادة. يكون المعنى: لا يسمعهم الله كلامه بلا سفير كما كلّم الله موسى صلّى الله عليه وسلّم فهذا معناه لا يكلّمهم على الحقيقة ويكلّمهم مجازا بأن يأمر الملائكة أن تحاسبهم كما قال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وكذا أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل: ٢٧] فإذا قالت لهم الملائكة يقول الله لكم كذا فقد كلّمهم مجازا وقيل معنى لا يكلّمهم يغضب عليهم وقيل: المعنى على المجاز أي ولا يكلمهم كلام راض عنهم ولكن كلام موبّخ لهم ومقرّر وموقّف. ووَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ برحمته ولا يؤتيهم خيرا كما يقال: فلان لا ينظر إلى ولده.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦2088⁩

رَجُلاً، أَقَامَ سِلْعَةً، وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ‏‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً ‏}‏

الراوي: عبد الله بن أبي أوفي + روايتان أخريان مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦2356⁩

مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ‏"‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً‏}‏ الآيَةَ‏

الراوي: عبد الله بن مسعود + 22 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦2358⁩

ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ…

الراوي: أبو هريرة + 17 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦2416⁩

من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان

مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ‏"

الراوي: عبد الله بن مسعود + 22 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦2515⁩

مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ‏"‏‏.‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ‏‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً‏}‏ إِلَى ‏‏{‏وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏‏.‏

الراوي: عبد الله بن مسعود + 22 رواية أخرى مشروح

أحاديث أخرى (30)

آيات ذات صلة بالآية 77

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:174

    إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • النحل 16:117

    مَتَٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

جميع متشابهات سورة آل عمران

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ