نص الآية 44:49
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ ٤٩
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ ٤٩
الآية 49 من سورة الدخان (44:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 498 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويقال له تهكُّمًا: ذق هذا العذاب الأليم؛ إنك أنت العزيز الذي لا يُضام جنابك الكريم في قومك.
يقال لهذا الأثيم الشقيِّ -على وجه التهكُّم والتوبيخ-: ذق هذا العذاب الذي تعذَّب به اليوم، إنك أنت العزيز في قومك، الكريم عليهم.
يقول تعالى مخبراً عما يعذب به الكافرين الجاحدين للقائه: { إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } والأثيم، أي: في قوله وفعله، وهو الكافر، وذكر غير واحد أنه أبو جهل، ولا شك في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصة به. قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث: أن أبا الدرداء كان يقرىء رجلاً: { إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } فقال: طعام اليتيم، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قل: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر، أي: ليس له طعام من غيرها، قال مجاهد: ولووقعت قطرة منها في الأرض، لأفسدت على أهل الأرض معايشهم، وقد تقدم نحوه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يقال لهذا الأثيم الشقيّ: ذق هذا العذاب الذي تعذّب به اليوم{ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ} في قومك {الكَرِيمُ} عليهم. وذُكر أن هذه الآيات نزلت في أبي جهل بن هشام. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رأسِهِ مِنْ عَذَابِ الحَمِيمِ } نزلت في عدوّ الله أبي جهل لقي النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأخذه فهزّه، ثم قال: أولى لك يا أبا جهل فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذق إنك أنت العزيز الكريم، وذلك أنه قال: أيوعدني محمد، والله لأنا أعزّ من مشى بين جبليها. وفيه نزلت { وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أوْ كَفُوراً } وفيه نزلت { كَلاَّ لا تُطِعْهُ … تابع القراءة
قوله تعالى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } قال ابن الأنباريّ: أجمعت العوام على كسر «إنّ». وروي عن الحسن عن عليّ رحمه الله «ذُق أَنَّكَ» بفتح «أن»، وبها قرأ الكسائيّ. فمن كسر «إن» وقف على «ذُقْ». ومن فتحها لم يقف على «ذُقْ»؛ لأن المعنى ذق لأنك وبأنك أنت العزيز الكريم. قال قتادة: نزلت في أبي جهل وكان قد قال: ما فيها أعزّ منّي ولا أكرم؛ فلذلك قيل له: «ذُقْ إِنَّكَ أَنْت الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ». وقال عكرمة: التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«إن الله أمرني أن أقول لك أوْلَى لك فأولىفقال: بأي شيء تهدّدني! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً … تابع القراءة
لما ذكر يوم القيامة وأنه يفصل بين عباده فيه ذكر افتراقهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير وهم: الآثمون بعمل الكفر والمعاصي وأن طعامهم { شَجَرَةَ الزَّقُّومِ } شر الأشجار وأفظعها وأن طعمها { كَالْمُهْلِ } أي: كالصديد المنتن خبيث الريح والطعم شديد الحرارة يغلي في بطونهم { كَغَلْيِ الْحَمِيمِ } ويقال للمعذب: { ذُقْ } هذا العذاب الأليم والعقاب الوخيم { إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } أي: بزعمك أنك عزيز ستمتنع من عذاب الله وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس. { إِنَّ هَذَا } العذاب العظيم { مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } أي: تشكون فالآن صار عندكم حق اليقين.
ويقال له: { ذق } أي العذاب { إنك أنت العزيز الكريم } بزعمك وقولك ما بين جبليها أعز وأكرم مني .
{كَـٱلْمُهْلِ}، هو درديُّ الزيت الأسود، {يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ}، قرأ ابن كثير وحفص "يغلي" بالياء، جَعَلوا الفعل للمهل، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الشجرة، {فِى ٱلْبُطُونِ}، أي بطون الكفار، {كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ}، كالماء الحار إذا اشتد غليانه. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو بكر العبدوسي، أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد، حدثنا سليمان بن يوسف، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس اتقوا الله حقَّ تقاته، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على الأرض لأمرَّتْ على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمن تكون … تابع القراءة
لما ذكر الله فريقاً مرحومين على وجه الإجمال قابله هنا بفريق معذَّبون وهم المشركون، ووصف بعض أصناف عذابهم وهو مأكلهم وإهانتهم وتحريقهم، فكان مقتضى الظاهر أن يبتدأ الكلام بالإخبار عنهم بأنهم يأكلون شجرة الزقوم كما قال في سورة الواقعة (51، 52) { { ثم إنكم أيها الضالّون المكذّبون لآكلون من شجرٍ من زقومٍ } } الآية، فعُدل عن ذلك إلى الإخبار عن شجرة الزقوم بأنها طعام الأثيم اهتماماً بالإعلام بحال هذه الشجرة. وقد جُعلت شجرة الزقوم شيئاً معلوماً للسامعين فأخبر عنها بطريق تعريف الإضافة لأنها سبق ذكرها في سورة الواقعة التي نزلت قبل سورة الدخان فإن الواقعة عدت السادسة والأربعين في عداد نزول السور وسورة … تابع القراءة
{إِنَّ شجَرَة الزَّقوُّم} قد ذكرناها في [الصافات: 62]. و"الأثيم": الفاجر؛ وقال مقاتل: هو أبو جهل. وقد ذكرنا معنى "المُهْل" في [الكهف: 29]. قوله تعالى: {يَغْلِي في البُطونِ} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم: {يغلي} بالياء؛ والباقون: بالتاء. فمن قرأ [{تغلي}] بالتاء، فلتأنيث الشجرة؛ ومن قرأ بالياء، حمله على الطعام قال أبو علي الفارسي: ولا يجوز أن يُحْمَل الغَلْيُ على المُهْل، لأن المهْل ذُكِر للتشبيه في الذَّوْب، وإٍنما يغلي ما شُبِّه به {كغَلْيِ الحميم} وهو الماء الحارُّ إِذا اشْتَدَّ غَلَيانُه. قوله تعالى: {خُذوه} أي: يقال للزبانية: خذوه {فاعْتِلُوه} وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾. [٤٩].
قال قتادة: نزلت في عدو الله أبي جهل، وذلك أنه قال: أيوعدني محمد؟ والله [إني] لأنا أعز مَنْ بين جَبَلَيْهَا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا عبد الله [بن محمد] بن حيان، قال: حدَّثنا أبو يحيى الرّازي، قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، قال: حدَّثنا أسباط، عن أبي بكر الهُذَلِي، عن عكرمة، قال:
لقي النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا جهل، فقال أبو جهل: لقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم. قال: فقتله الله يوم بدر وأذَلَّه وعيَّره بكلمته، ونزل فيه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾.
وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل فقال ان الله أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى قال فنزع ثوبه من يده فقال ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء لقد علمت أني أمنع أهل بطحاء وانا العزيز الكريم فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ونزل فيه ذق إنك أنت العزيز الكريم وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه
فوائد الآيات من 40 إلى 59 من سورة الدخان (الصفحة 498 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أنت العزيز توبيخ له
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كسرت «إن» لأنها مبتدأة، ومن قرأ ذُقْ إِنَّكَ جعله بمعنى لأنك وبأنك.
والقراءة بالكسر عليها حجّة الجماعة، وأيضا فإن الكفر أكثر من قوله: أنا العزيز الكريم لأن تأويل من قرأها بالفتح ذق لأنك كنت تقول: أنا العزيز الكريم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذُقْ إِنَّكَ) :«إِنَّكَ» : يُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ اسْتِهْزَاءٌ بِهِ؛ وَقِيلَ: أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ عِنْدَ قَوْمِكَ. وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ؛ أَيْ ذُقْ عَذَابَ أَنَّكَ أَنْتَ.
وَ (مَقَامٍ)
بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَذْكُورَةٌ فِي الْأَحْزَابِ. وَ (فِي جَنَّاتٍ) : بَدَلٌ مِنْ «مَقَامٍ» بِتَكْرِيرِ الْجَارِّ.
وَأَمَّا «يَلْبَسُونَ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ إِنَّ فَيَتَعَلَّقَ بِهِ «فِي» وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَ (كَذَلِكَ) أَيْ فِعْلُنَا كَذَلِكَ، أَوِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
وَ (يَدْعُونَ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي زَوَّجْنَا. وَ (لَا يَذُوقُونَ) : حَالٌ أُخْرَى مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْعُونَ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمِنِينَ، أَوْ حَالٌ أُخْرَى بَعْدَ آمِنِينَ، أَوْ صِفَةٌ لِآمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) : قِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ أَيْ مَاتُوا الْمَوْتَةَ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْجَنَّةِ لِمُعَايَنَتِهِ مَا يُعْطَاهُ مِنْهَا، أَوْ مَا يَتَيَقَّنُهُ مِنْ نَعِيمِهَا. وَقِيلَ: «إِلَّا» بِمَعْنَى بَعْدَ. وَقِيلَ: بِمَعْنَى سِوَى. وَ (فَضْلًا) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ تَفَضَّلْنَا بِذَلِكَ تَفْضِيلًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْجَاثِيَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ