الكريم: كثير الخير يعم به الشاكر، والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها، وكفرها داع لزوالها.
— عبد الرحمن السعدي
الكريم: قال بعض أهل اللغة: الكريم .. الكثير الخير.
والعرب تسمي الشىء النافع الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله: تكريما. ولذلك قيل للناقة الحوار: كريمة، وذلك لغزارة لبنها، وكثرة درها. وللنخلة التي لا يخلف حملها، وكانت مع ذلك غير مرقلة يصعب الرقى فيها: هذه نخلة كريمة. وقيل لشجرة العنب: كرمة، بمعنى: كريمة. وذلك لكثرة خيرها وقرب جناها. وقد يسمى الشىء الذي له قدر وخطر: كريما، ومنه قوله -سبحانه- في قصة سليمان [عليه السلام] وبلقيس: (إني ألقي إلي كتاب كريم). جاء في تفسيره: كتاب جليل، خطير، وقيل: وصفته بذلك؛ لأنه كان مختوما. وقيل كان حسن الخط، وقيل لأنها وجدت فيه كلاما حسنا. وقال بعض الأعراب، وباع ناقة له:
وقد تنزع الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين
ومن كرم الله -سبحانه-[أن يبدأ بالنعمة قيل استحقاق، ويتبرع] بالإحسان من غير استثابة، ويغفر الذنب، ويعفو عن المسيء، ويقول الداعي في دعائه. يا كريم العفو، فقيل: إن من كرم عفوه، أن العبد إذا تاب عن السيئة، محاها عنه وكتب له مكانها حسنة.
قال رجل صالح عالم عند سليمان، عنده علم من الكتاب، ومن ضمنه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب: أنا آتيك بسريرها قبل أن ترمش عينك؛ بأن أدعو الله فيأتي به، فدعا فاستجاب الله له دعاءه، فلما رأى سليمان سريرها مستقرًّا عنده قال: هذا من فضل ربي سبحانه؛ ليختبرني أأشكر نعمه أم أكفرها؟ ومن شكر الله فإنما نَفْع شكره عائد إليه، فالله غني لا يزيده شكر العباد، ومن جحد نعم الله فلم يشكرها له فإن ربي غني عن شكره كريم، ومن كرمه إفضاله على من يجحدها.