نص الآية 51:51
وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٥١
وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٥١
الآية 51 من سورة الذاريات (51:51)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 522 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تجعلوا مع الله معبودًا آخر تعبدونه من دونه، إني لكم نذير منه بيّن النذارة.
ولا تجعلوا مع الله معبودًا آخر، إني لكم من الله نذير بيِّن الإنذار.
يقول تعالى منبهاً على خلق العالم العلوي والسفلي: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا} أي: جعلناها سقفاً محفوظاً رفيعاً {بِأَيْيْدٍ} أي: بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي: قد وسعنا أرجاءها، فرفعناها بغير عمد حتى استقلت كما هي {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا} أي: جعلناها فراشاً للمخلوقات {فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ} أي: وجعلناها مهداً لأهلها {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي: جميع المخلوقات أزواج؛ سماء وأرض، وليل ونهار، وشمس وقمر، وبر وبحر، وضياء وظلام، وإيمان وكفر، وموت وحياة، وشقاء وسعادة، وجنة ونار، حتى الحيوانات والنباتات، ولهذا قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فاهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به، واتباع أمره، والعمل بطاعته {إنّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ} يقول: إني لكم من الله نذير أنذركم عقابه، وأخوّفكم عذابه الذي أحله بهؤلاء الأمم الذي قصّ عليكم قصصهم، والذي هو مذيقهم في الآخرة. وقوله: {مُبِينٌ} يقول: يبين لكم نذارته. وقوله: {وَلا تَجْعَلُوا مَعَ الله إلَهاً آخَرَ} يقول جل ثناؤه: ولا تجعلوا أيها الناس مع معبودكم الذي خلقكم معبوداً آخر سواه، فإنه لا معبود تصلح له العبادة غيره {إنّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} يقول: إني لكم أيها الناس نذير من عقابه على عبادتكم إلهاً غيره، مبين قد أبان لكم النذارة.
قوله تعالى: {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} لما تقدّم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم؛ لذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد؛ أي قل لقومك: {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي فِرّوا من معاصيه إلى طاعته. وقال ٱبن عباس: فِروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم. وعنه فِرّوا منه إليه وٱعملوا بطاعته. وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ} ٱخرجوا إلى مكة. وقال الحسين بن الفضل: ٱحترزوا من كل شيء دون اللَّهِ فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه. وقال أبو بكر الورّاق: فِروا من … تابع القراءة
يقول تعالى مبينًا لقدرته العظيمة: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا } أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفًا للأرض وما عليها. { بِأَيْدٍ } أي: بقوة وقدرة عظيمة { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها. فسبحان من عم بجوده جميع المخلوقات، وتبارك الذي وسعت رحمته جميع البريات. { وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا } أي: جعلناها فراشًا للخلق، يتمكنون فيها من كل ما تتعلق به مصالحهم، من مساكن، وغراس، وزرع، وحرث وجلوس، وسلوك للطرق … تابع القراءة
{ ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين } يقدر قبل ففروا قل لهم .
{وَقَوْمَ نُوحٍ}، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقومِ"، بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: {فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ}، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. {مِّن قَبْلُ}، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ}. {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيْدٍ}، بقوة وقدرة، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضاً: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. وقال الضحاك: أغنياء، دليله قوله عزّ وجلّ: { عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ }[البقرة:236]، قال الحسن … تابع القراءة
بعد أن بين ضلال هؤلاء في تكذيبهم بالبعث بياناً بالبرهان الساطع، ومثَّل حالهم بحال الأمم الذين سلفوهم في التكذيب بالرسل وما جاءوا به جمعاً بين الموعظة للضالين وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وكانت فيما مضى من الاستدلال دلالة على أن الله متفرد بخلق العالم وفي ذلك إبطال إشراكهم مع الله آلهة أخرى أقبل على تلقين الرسول صلى الله عليه وسلم ما يستخلصه لهم عقب ذلك بأن يدعوهم إلى الرجوع إلى الحق بقوله: {ففرُّوا إلى الله} فالجملة المفرعة بالفاء مقول قول محذوف والتقدير: فقل فرّوا، دل عليه قوله: {إني لكم منه نذير مبين} فإنه كلام لا يصدر إلا من قائل ولا يستقيم أن يكون كلام مبلغ. وحذف القول كثير … تابع القراءة
قوله تعالى: {وفي موسى} اي: وفيه ايضاً آية {إذ أَرسلْناه إلى فرعون بسُلطان مُبِينٍ} اي: بحُجَّة ظاهرة {فتولَّى} اي: أعرَضَ {بِرُكْنه} قال مجاهد: بأصحابه. وقال ابو عبيدة: «بِرُكْنه» و«بجانبه» سواء، إنما هي ناحيته، {وقال ساحرٌ}: اي وقال لموسى: هذا ساحر {أو مجنونٌ} وكان أبو عبيدة يقول «أو» بمعنى الواو. فأمّا «الَيمُّ» فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و«مُليم» في [الصافات: 142]. قوله تعالى: {وفي عاد} اي: في إهلاكهم آية ايضاً {إذ أَرسلْنا عليهم الرِّيحُ العَقيم} وهي التي لا خَير فيها ولا بَرَكة، لا تُلْقِح شجراً ولا تَحْمِل مطراً، وإنما هي للإهلاك. وقال سعيد بن المسيّب: هي الجَنُوب. {ما تَذَر من شيء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 51 من سورة الذاريات (الصفحة 522 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي معبودا آخر إذا كانت العبادة لا تصلح إلّا له إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي أخوف من عبد غيره عذابه وجاء إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ مرتين، وليس بتكرير لأنه خوّف في الثاني من عبد غير الله جلّ وعزّ وفي الأول من لم يفرّ إلى طاعة الله ورحمته فهذا قد يكون للموحدين.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا
فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ
ٱلَّذِى جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا