نص الآية 17:22
لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا ٢٢
لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا ٢٢
الآية 22 من سورة الإسراء (17:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 284 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا تجعل - أيها العبد - مع الله معبودًا آخر تعبده، فتصير مذمومًا عند الله، وعند عباده الصالحين لا حامد لك، مخذولًا منه لا ناصر لك.
لا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكًا له في عبادته، فتبوء بالمذمة والخِذْلان.
يقول تعالى، والمراد المكلفون من الأمة: لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكاً {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا} أي: على إشراكك به {مَّخْذُولاً} لأن الرب تعالى لا ينصرك، بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك ضراً ولا نفعاً؛ لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد لله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابته فاقة فأنزلها بالناس، لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله، أرسل الله له بالغنى، إما آجلاً، وإما غنى عاجلاًرواه أبو داود والترمذي من حديث بشير بن سلمان به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: لا تـجعل يا مـحمد مع الله شريكاً فـي ألوهته وعبـادته، ولكن أخـلص له العبـادة، وأفرد له الألوهة، فإنه لا إله غيره، فإنك إن تـجعل معه إلهاً غيره، وتعبد معه سواه، تقعد مذموما يقول: تصير ملوماً علـى ما ضيعت من شكر الله علـى ما أنعم به علـيك من نعمه، وتصيـيرك الشكر لغير من أولاك الـمعروف، وفـي إشراكك فـي الـحمد من لـم يشركه فـي النعمة علـيك غيره، مخذولاً قد أسلـمك ربك لـمن بغاك سوءاً، وإذا أسلـمك ربك الذي هو ناصر أولـيائه لـم يكن لك من دونه ولـيّ ينصرك ويدفع عنك. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لا تَـجْعَلْ مَعَ اللّهِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} أعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين. {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} أي محبوساً ممنوعاً؛ من حَظَر يَحْظُر حَظْراً وحظاراً. ثم قال تعالى: {ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} في الرزق والعمل؛ فمن مُقِلٍّ ومكثر. {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} أي للمؤمنين؛ فالكافر وإن وُسّع عليه في الدنيا مرة، وقُتّر على المؤمن مَرّة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم؛ فمن فاته شيء منها لم يستدركه فيها. وقوله {لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته. وقيل: الخطاب للإنسان. {فَتَقْعُدَ} أي تبقى. {مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} لا ناصر لك ولا وَلِياً.
أي: لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة ولا تشرك بالله أحدا منهم فإن ذلك داع للذم والخذلان، فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله أشد الذم ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة، والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه، أشنع الخلق وصفا وأقبحهم نعتا. وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه، فمن تعلق بغيره فهو مخذول قد وكل إلى من تعلق به ولا أحد من الخلق ينفع أحدا إلا بإذن الله، كما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان، فمن وحده وأخلص دينه لله وتعلق به دون غيره فإنه محمود معان في جميع أحواله.
{ لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولاً } لا ناصر لك .
{ٱنظُرْ}، يا محمد، {كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}، في الرزق والعمل الصالح يعني: طالب العاجلة وطالب الآخرة، {وَلَلأَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}. {لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ}، الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره. وقيل: معناه لا تجعل أيها الإِنسان مع الله إِلَهاً آخر، {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً}، مذموماً من غير حمد، مخذولاً من غير نصر. قوله عزّ وجلّ: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ}، وأمر ربك، قاله ابن عباس وقتادة والحسن. قال الربيع بن أنس: وأوجب ربك. قال مجاهد: وأوصى ربك. وحكي عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأها: ووصّى ربك. وقال: إنهم ألصقوا … تابع القراءة
تذييل هو فذلكة لاختلاف أحوال المسلمين والمشركين، فإن خلاصة أسباب الفوز ترك الشرك لأن ذلك هو مبدأ الإقبال على العمل الصالح فهو أول خطوات السعي لمريد الآخرة، لأن الشرك قاعدة اختلال التفكير وتضليل العقول، قال الله تعالى في ذكر آلهة المشركين { وما زادوهم غير تتبيب } [هود: 101]. والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم تبعٌ لخطاب قوله: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21]. والمقصود إسماعُ الخطاب غيره بقرينة تحقق أن النبي قائم بنبذ الشرك ومُنْح على الذين يعبدون مع الله إلهاً آخر. و{تقعد} مستعار لمعنى المكث والدوام. أريد بهذه الاستعارة تجريد معنى النهي إلى أنه نهي تعريض بالمشركين لأنهم متلبسون … تابع القراءة
الظاهر أن الخطاب في هذه الآية الكريمة متوجه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم. ليشرع لأمته على لسانه إخلاص التوحيد في العبادة له جل وعلا، لأنه صلى الله عليه وسلم معلوم أنه لا يجعل مع الله إلهاً آخر، وأنه لا يقعد مذموماَ مخذولاً. ومن الآيات الدالة دلالة واضحة على أنه صلى الله عليه وسلم يوجه إليه الخطاب، والمراد بذلك التشريع لأمته لا نفس خطابه هو صلى الله عليه وسلم -.
قوله تعالى: {كُلاًّ نمد هؤلاء} قال الزجاج: «كلاٍّ» منصوب بـ «نمِدُّ»، «هؤلاء» بدل من «كل»، والمعنى: نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. قال المفسرون: كُلاًّ نعطي من الدنيا، البَرَّ والفاجرَ، والعطاء هاهنا: الرزق، والمحظور: الممنوع، والمعنى: أن الرزق يعم المؤمن والكافر، والآخرة للمتقين خاصة. {أنظُر} يا محمد {كيف فضلنا بعضهم على بعض} وفيما فضِّلوا فيه قولان. أحدهما: الرزق، منهم مقلٌّ، ومنهم مُكثر. والثاني: الرزق والعمل، فمنهم موفَّق لعمل صالح، ومنهم ممنوع من ذلك. قوله تعالى: {لا تجعل مع الله إِلها آخر} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى عام لجميع المكلفين. والمخذول: الذي لا ناصر له، والخذلان: ترك العون. قال مقاتل: نزلت حين دعَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى ملة آبائه.
فوائد الآيات من 18 إلى 27 من سورة الإسراء (الصفحة 284 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَتَقْعُدَ منصوب على جواب النهي.
وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ
مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا
ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ
وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ
وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ