نص الآية 46:19
وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُوا۟ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ١٩
وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُوا۟ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ١٩
الآية 19 من سورة الأحقاف (46:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 504 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكلا الفريقين - فريق الجنة، وفريق السعير - مراتب حسب أعمالهم، فمراتب أهل الجنة درجات عالية، ومراتب أهل النار دركات سافلة، وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وهم لا يظلمون يوم القيامة بنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم.
ولكل فريق من أهل الخير وأهل الشر منازل عند الله يوم القيمة; بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كل على وَفْق مرتبته؛ وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وهم لا يُظلمون بزيادة في سيئاتهم، ولا بنقص من حسناتهم.
لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما، ومالهم عنده من الفوز، والنجاة، عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ} وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، فقوله ضعيف، لأن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه، وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وفي صحة هذا نظر، والله تعالى أعلم. وقال ابن جريج عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، قاله ابن جريج، وقال آخرون: عبد الرحمن بن أبي بكر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، الذين وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه، فيمن حلّ به عذاب الله على مثل الذي حلّ بهؤلاء من الأمم الذين مضوا قبلهم من الجنّ والإنس، الذين كذّبوا رسل الله، وعتوا عن أمر ربهم. وقوله:{ إنَّهُمْ كانُوا خاسِرينَ} يقول تعالى ذكره: إنهم كانوا المغبونين ببيعهم الهدى بالضلال والنعيم بالعقاب. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: الجنّ لا يموتون، قال قتادة: فقلت { أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَم قَدْ خَلَت...} الآية. وقوله:{ وَلِكُلَ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} يقول تعالى ذكره: ولكلّ … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ} أي ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجنّ والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم. قال ٱبن زيد: درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سِفالاً، ودرج أهل الجنة عُلُوًّا. {وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} قرأ ٱبن كثير وٱبن مُحَيْصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالياء لذكر الله قبله، وهو قوله تعالى: { إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ } [يونس: 55] وٱختاره أبو حاتم. الباقون بالنون ردًّا على قوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ } [العنكبوت: 8] وهو ٱختيار أبي عبيد. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن.
لما ذكر تعالى حال الصالح البار لوالديه ذكر حالة العاق وأنها شر الحالات فقال: { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ } إذ دعواه إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وخوفاه الجزاء. وهذا أعظم إحسان يصدر من الوالدين لولدهما أن يدعواه إلى ما فيه سعادته الأبدية وفلاحه السرمدي فقابلهما بأقبح مقابلة فقال: { أُفٍّ لَكُمَا } أي: تبا لكما ولما جئتما به. ثم ذكر وجه استبعاده وإنكاره لذلك فقال: { أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ } من قبري إلى يوم القيامة { وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي } على التكذيب وسلفوا على الكفر وهم الأئمة المقتدى بهم لكل كفور وجهول ومعاند؟ { وَهُمَا } أي: والداه { يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ } عليه … تابع القراءة
{ ولكل } من جنس المؤمن والكافر { درجات } فدرجات المؤمنين في الجنة عالية ودرجات الكافرين في النار سافلة { مما عملوا } أي المؤمنون من الطاعات والكافرون من المعاصي { وليوفيهم } أي الله، وفي قراءة بالنون { أعمالهم } أي جزاءها { وهم لا يظلمون } شيئا ينقص للمؤمنين ويزاد للكفار .
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، من اليهود، {لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ}، دين محمد صلى الله عليه وسلم، {خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه. وقال قتادة: نزلت في مشركي مكة، قالوا: لو كان ما يدعونا إليه محمد خيراً ما سبقنا إليه فلان وفلان. وقال الكلبي: الذين كفروا: أسد وغطفان، قالوا للذين آمنوا يعني: جهينة ومزينة: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقنا إليه رعاء البهم. قال الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ}، يعني بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان {فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ}، كما قالوا أساطير الأولين. {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن، {كِتَـٰبُ … تابع القراءة
عطف على الكلام السابق من قوله: { أولئك الذين نتقبل عنهم }[الأحقاف: 16] ثم قوله: { أولئك الذين حق عليهم القول }[الأحقاف: 18] الخ. وتنوين (كلَ) تنوين عوض عما تضاف إليه {كل} وهو مقدر يعلم من السياق، أي ولكل الفريقين المؤمن البار بوالديه والكافر الجامع بين الكفر والعقوق درجات، أي مراتب من التفاوت في الخبر بالنسبة لأهل جزاء الخير وهم المؤمنون، ودركات في الشر لأهل الكفر. والتعبير عن تلك المراتب بالدرجات تغليب لأن الدرجة مَرتَبَة في العلو وهو علوّ اعتباري إنما يناسب مراتب الخير وأما المرتبة السفلى فهي الدركة قال تعالى: { إن المنافقين في الدَّرَك الأسفل من النار }[النساء: 145]. ووجه التغليظ التنويه … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذي قال لوالدَيْه أُفٍّ لكما} قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي. وأبو بكر عن عاصم: {أُفِّ لكما} بالخفض من غير تنوين. وقرأ ابن كثير، وابن عامر: بفتح الفاء. وقرأ نافع، وحفص عن عاصم: {أُفٍّ} بالخفض والتنوين. وقرأ ابن يعمر: {أُفٌّ} بتشديد الفاء مرفوعة منوَّنة. وقرأ حميد، والجحدري: "أُفّاً" بتشديد الفاء وبالنصب والتنوين. وقرأ عمرو بن دينار: "أُفُّ" بتشديد الفاء وبالرفع من غير تنوين. وقرأ أبو المتوكل، [وعكرمة]، وأبو رجاء: {أُفْ لكما} باسكان الفاء خفيفة. وقرأ أبو العالية، وأبو عمران: {أُفِّيْ} بتشديد الفاء وياءٍ ساكنة مُمالة. وروي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قَبْلَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 20 من سورة الأحقاف (الصفحة 504 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِيُوَفِّيَهُمْ) : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ وَلَيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ - أَيْ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ - جَازَاهُمْ، أَوْ عَاقَبَهُمْ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُوا۟ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ