نص الآية 46:18
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ ١٨
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ ١٨
الآية 18 من سورة الأحقاف (46:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 504 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك الذين وجب لهم العذاب في جملة أمم من قبلهم من الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين؛ حيث خسروا أنفسهم وأهليهم بدخولهم النار.
أولئك الذين هذه صفتهم وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه في جملة أمم مضت مِن قبلهم مِنَ الجن والإنس على الكفر والتكذيب، إنهم كانوا خاسرين ببيعهم الهدى بالضلال، والنعيم بالعذاب.
لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما، ومالهم عنده من الفوز، والنجاة، عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ} وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، فقوله ضعيف، لأن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه، وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وفي صحة هذا نظر، والله تعالى أعلم. وقال ابن جريج عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، قاله ابن جريج، وقال آخرون: عبد الرحمن بن أبي بكر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، الذين وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه، فيمن حلّ به عذاب الله على مثل الذي حلّ بهؤلاء من الأمم الذين مضوا قبلهم من الجنّ والإنس، الذين كذّبوا رسل الله، وعتوا عن أمر ربهم. وقوله:{ إنَّهُمْ كانُوا خاسِرينَ} يقول تعالى ذكره: إنهم كانوا المغبونين ببيعهم الهدى بالضلال والنعيم بالعقاب. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: الجنّ لا يموتون، قال قتادة: فقلت { أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَم قَدْ خَلَت...} الآية. وقوله:{ وَلِكُلَ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} يقول تعالى ذكره: ولكلّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ} أي أن أبعث. {وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي} قراءة نافع وحفص وغيرِهما «أُفٍّ» مكسور منوّن. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وابن عامر والمفضل عن عاصم «أفَّ» بالفتح من غير تنوين. الباقون بالكسر غير منوّن؛ وكلها لغات، وقد مضى في «بني إسرائيل». وقراءة العامة «أَتَعِدَاننِي» بنونين مخففتين. وفتح ياءه أهل المدينة ومكة. وأسكن الباقون. وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام «أَتَعِدَانِّي» بنون واحدة مشدّدة؛ وكذلك هي في مصاحف أهل الشام. والعامة على ضم الألف وفتح الراء من «أَنْ أُخْرَجَ». وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش … تابع القراءة
لما ذكر تعالى حال الصالح البار لوالديه ذكر حالة العاق وأنها شر الحالات فقال: { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ } إذ دعواه إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وخوفاه الجزاء. وهذا أعظم إحسان يصدر من الوالدين لولدهما أن يدعواه إلى ما فيه سعادته الأبدية وفلاحه السرمدي فقابلهما بأقبح مقابلة فقال: { أُفٍّ لَكُمَا } أي: تبا لكما ولما جئتما به. ثم ذكر وجه استبعاده وإنكاره لذلك فقال: { أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ } من قبري إلى يوم القيامة { وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي } على التكذيب وسلفوا على الكفر وهم الأئمة المقتدى بهم لكل كفور وجهول ومعاند؟ { وَهُمَا } أي: والداه { يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ } عليه … تابع القراءة
{ أولئك الذين حق } وجب { عليهم القول } بالعذاب { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } .
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، من اليهود، {لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ}، دين محمد صلى الله عليه وسلم، {خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه. وقال قتادة: نزلت في مشركي مكة، قالوا: لو كان ما يدعونا إليه محمد خيراً ما سبقنا إليه فلان وفلان. وقال الكلبي: الذين كفروا: أسد وغطفان، قالوا للذين آمنوا يعني: جهينة ومزينة: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقنا إليه رعاء البهم. قال الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ}، يعني بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان {فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ}، كما قالوا أساطير الأولين. {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن، {كِتَـٰبُ … تابع القراءة
يجوز أن يكون اسم الإشارة مشيراً إلى الذي قال لوالديه هذه المقالة لما علمت أن المراد به فريق، فجاءت الإشارة إليه باسم إشارة الجماعة بتأويل الفريق. ويجوز أن يكون {أولئك} إشارة إلى {الأوَّلين} من قوله: { فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين }[الأحقاف: 17]، وهم الذين روي أن ابنَ أبي بكر ذكرَهم حين قال: فأين عبد الله بن جُدعان، وأيْنَ عثمان بن عمرو، ومشائخ قريش كما تقدم آنفاً. واستحضار هذا الفريق بطريق اسم الإشارة لزيادة تمييز حالهم العجيبة. وتعريف {القول} تعريف العهد وهو قول معهود عند المسلمين لما تكرر في القرآن من التعبير عنه بالقول في نحو آية { قال فالحق والحق أقول لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ ٱللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} الآية. التحقيق إن شاء الله أن، {الذي} في قوله: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} بمعنى الذين، وأن الآية عامة في كل عاق لوالديه مكذب بالبحث. والدليل من القرآن على أن الذي، بمعنى الذين، وأن المراد به العموم، أن {الذي} في قوله: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} مبتدأ خبره قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذي قال لوالدَيْه أُفٍّ لكما} قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي. وأبو بكر عن عاصم: {أُفِّ لكما} بالخفض من غير تنوين. وقرأ ابن كثير، وابن عامر: بفتح الفاء. وقرأ نافع، وحفص عن عاصم: {أُفٍّ} بالخفض والتنوين. وقرأ ابن يعمر: {أُفٌّ} بتشديد الفاء مرفوعة منوَّنة. وقرأ حميد، والجحدري: "أُفّاً" بتشديد الفاء وبالنصب والتنوين. وقرأ عمرو بن دينار: "أُفُّ" بتشديد الفاء وبالرفع من غير تنوين. وقرأ أبو المتوكل، [وعكرمة]، وأبو رجاء: {أُفْ لكما} باسكان الفاء خفيفة. وقرأ أبو العالية، وأبو عمران: {أُفِّيْ} بتشديد الفاء وياءٍ ساكنة مُمالة. وروي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قَبْلَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 20 من سورة الأحقاف (الصفحة 504 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أولئك يعني الكفارحق وجبفي أمم أي مع أمم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ) : أَيْ هُمْ فِي عِدَادِهِمْ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَ (وَعْدَ الصِّدْقِ) : مَصْدَرُ وَعَدَ، وَقَدْ دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَ (أُفٍّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي سُبْحَانَ وَ «لَكُمَا» تَبْيِينٌ.
(أَتَعِدَانِنِي) - بِكَسْرِ النُّونِ الْأُولَى. وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ شَاذَّةٌ فِي فَتْحِ نُونِ الِاثْنَيْنِ، وَحَسُنَتْ هُنَا شَيْئًا لِكَثْرَةِ الْكَسَرَاتِ.
وَ (أَنْ أُخْرَجَ) أَيْ بِأَنْ أُخْرَجَ. وَقِيلَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَى الْبَاءِ؛ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ.
(وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ) : حَالٌ، وَ «اللَّهَ» سُبْحَانَهُ: مَفْعُولُ يَسْتَغِيثَانِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى يَسْأَلَانِ. وَ (وَيْلَكَ) : مَصْدَرٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِعْلُهُ. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أَيْ أَلْزَمَكَ اللَّهُ وَيْلَكَ.
وَ (فِي أُمَمٍ) : أَيْ فِي عِدَادِهِمْ، وَمِنْ تَتَعَلَّقُ بِـ «خَلَتْ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ
قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ