نص الآية 46:24
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤
الآية 24 من سورة الأحقاف (46:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 505 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما جاءهم ما استعجلوا به من العذاب، فرأوه سحابًا معترضًا في جهة من السماء متجهًا لأوديتهم قالوا: هذا عارض مصيبنا بالمطر، قال لهم هود: ليس الأمر كما ظننتم من أنه سحاب ممطركم، بل هو العذاب الذي استعجلتموه، فهو ريح فيها عذاب مؤلم.
فلما رأوا العذاب الذي استعجلوه عارضًا في السماء متجهًا إلى أوديتهم قالوا: هذا سحاب ممطر لنا، فقال لهم هود عليه السلام: ليس هو بعارض غيث ورحمة كما ظننتم، بل هو عارض العذاب الذي استعجلتموه، فهو ريح فيها عذاب مؤلم موجع.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه: {وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ} وهو هود عليه الصلاة والسلام، بعثه الله عز وجل إلى عاد الأولى، وكانوا يسكنون الأحقاف، جمع حقف، وهو الجبل من الرمل، قاله ابن زيد، وقال عكرمة: الأحقاف: الجبل والغار، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الأحقاف واد بحضرموت يدعى برهوت، تلقى فيه أرواح الكفار، وقال قتادة: ذكر لنا أن عاداً كانوا حياً باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: الشحر، قال ابن ماجه: باب إذا دعا فليبدأ بنفسه: حدثنا الحسين بن علي الخلال، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم عذاب الله الذي استعجلوه، فرأوه سحاباً عارضاً في ناحية من نواحي السماء {مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ} والعرب تسمي السحاب الذي يُرَى في بعض أقطار السماء عشياً، ثم يصبح من الغد قد استوى، وحبا بعضه إلى بعض عارضاً، وذلك لعرضه في بعض أرجاء السماء حين نشأ، كما قال الأعشى: يا مَنْ يَرَى عارِضا قَدْ بِتُّ أرْمُقُهُكأنَّمَا الْبَرْقُ في حافاتِهِ الشُّعَلُ {قالُوا هَذَا عارِضٌ مِمْطِرُنا} ظناً منهم برؤيتهم إياه أن غيثاً قد أتاهم يَحيون به، فقالوا: هذا الذي كان هودٌ يعدنا، وهو الغيث. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ فَلَمَّا رأَوْهُ عارِضاً … تابع القراءة
قوله تعالى:{قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} فيه وجهان: أحدهما ـ لتزيلنا عن عبادتها بالإفك. الثاني ـ لتصرفنا عن آلِهتنا بالمنع؛ قاله الضحاك. قال عُرْوة بن أُذَيْنة: إن تك عن أحسن الصنيعة مأفُوكاً ففي آخرين قد أفِكوا يقول: إن لم توفَّق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا. {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} هذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد. {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} أنك نبيّ {قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ} بوقت مجيء العذاب. {عِندَ ٱللَّهِ} لا عندي {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} عن ربكم. {وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} في سؤالكم ٱستعجال العذاب. {فَلَمَّا … تابع القراءة
{ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ } إلى آخر القصة. أي: { وَاذْكُرْ } بالثناء الجميل { أَخَا عَادٍ } وهو هود عليه السلام، حيث كان من الرسل الكرام الذين فضلهم الله تعالى بالدعوة إلى دينه وإرشاد الخلق إليه. { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ } وهم عاد { بِالأحْقَافِ } أي: في منازلهم المعروفة بالأحقاف وهي: الرمال الكثيرة في أرض اليمن. { وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } فلم يكن بدعا منهم ولا مخالفا لهم، قائلا لهم: { أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }. فأمرهم بعبادة الله الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد، ونهاهم … تابع القراءة
{ فلما رأوه } أي ما هو العذاب { عارضا } سحابا عرض في أفق السماء { مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } أي ممطر إيانا، قال تعالى: { بل هو ما استعجلتم به } من العذاب { ريح } بدل من ما { فيها عذاب أليم } مؤلم .
{قَالَ}، هود، {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللهِ}، وهو يعلم متى يأتيكم العذاب {وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ}، من الوحي، {وَلَـٰكِنِّىۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ}. {فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني ما يُوعَدُون به من العذاب، {عَارِضاً}، سحاباً يعرض أي يبدو في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ}، فخرجت عليهم سحابة سوداء من وادٍ لهم يقال له "المغيث"، وكانوا قد حبس عنهم المطر، فلما رأوها استبشروا، {قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}، يقول الله تعالى: {بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فجعلت الريح تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة حتى ترى … تابع القراءة
الفاء لتفريع بقية القصة على ما ذكر منها، أي فلما أراد الله إصابتهم بالعذاب ورأوهُ عارض قالوا: {هذا عارض} إلى آخره، ففي الكلام تقدير يدل عليه السياق، ويسمى التفريع فيه فصيحة، وقد طوي ذكر ما حدث بين تكذيبهم هوداً وبين نزول العذاب بهم، وذكر في كتب تاريخ العرب أنهم أصابهم قحط شديد سنين، وأن هوداً فارقهم فخرج إلى مكة ومات بها، وقد قيل إنه دفن في الحِجر حول الكعبة، وتقدم في سورة الحجر. وقولهم: {هذا عارض ممطرنا} يشير إلى أنهم كانوا في حاجة إلى المطر. وورد في سورة هود (52) قول هود لهم: { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُرسِل السماء عليكم مدراراً }وقصتهم مبسوطة في تفسيرنا لسورة هود. وضمير {رأوه} … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ }[فصلت: 16].
قوله تعالى: {واذْكُرْ أخا عادٍ} يعني هوداً {إِذ أنذَرَ قومَه بالأحقاف} قال الخليل: الأحقاف: الرِّمال العِظام. وقال ابن قتيبة: واحد الأحقاف: حِقْف، وهو من الرَّمْل: ما أشرَفَ من كُثبانه واستطال وانحنى. وقال ابن جرير: هو ما استطال من الرَّمْل ولم يبلُغ أن يكون جَبَلاً. واختلفوا في المكان الذي سمَّي بهذا الاسم على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه جبل بالشام، قاله ابن عباس، والضحاك. والثاني: أنه وادٍ، ذكره عطية. وقال مجاهد: هي أرض. وحكى ابن جرير أنه وادٍ بين عُمان ومَهْرة. وقال ابن إِسحاق: كانوا ينزِلون ما بين عُمان وحَضْرَمَوْت واليمن كلُّه. والثالث: أن الأحقاف: رمال مشرِفة على البحر بأرض يقال لها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 28 من سورة الأحقاف (الصفحة 505 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فلما رأواه يعني ما يوعدون في قوله بما تعدنا عارضا أي سحابا
عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا: أي سحاب ممطرنا.
عارض ممطرنا: أي سحاب ممطرنا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ صرف عاد لأنه اسم للحيّ ولو جعل اسما للقبيلة لم ينصرف وإن كان على ثلاثة أحرف، وكذا لو سمّيت امرأة بزيد لم ينصرف وإن سمّيتها بهند جاز الصرف عند الخليل وسيبويه والكسائي والفراء إلّا أنّ الاختيار عند الخليل وسيبويه ترك الصرف، وعند الكسائي والفراء الأجود الصّرف. فأما أبو إسحاق فكان يقول: إذا سمّيت امرأة بهند لم يجز الصّرف البتّة. وهذا هو القياس لأنها مؤنّثة وهي معرفة.
فأما قول بعض النحويين: إنّك إذا سمّيت بفعل ماض لم ينصرف فقد ردّه عليه سيبويه بالسّماع من العرب خلاف ما قال، وأنّ له نصيرا من الأسماء، وكذا يقال: كتبت أبا جاد بالصرف لا غير إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ قال مجاهد: الأحقاف أرض. وقال ابن أبين نعيم: الأحقاف: اسم أرض. وقال وهب بن منبّه: الأحقاف باليمن الأصنام والأوثان وقد قهروا الناس بكثرتهم وقوتهم. وقال محمد بن يزيد: واحد الأحقاف حقف وهو رمل مكتنز ليس بالعظيم وفيه اعوجاج، قال: ويقال: احقوقف الشيء إذا اعوجّ حتّى كاد يلتقي طرفاه، كما قال: [الرجز] ٤٢٣-
سماوة الهلال حتّى احقوقفا وانصرف الأحقاف وإن كان اسم أرض لأن فيه ألفا ولاما. قال سيبويه: واعلم أن كلّ ما لا ينصرف إذا دخلته ألف ولام أو أضيف انصرف. وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ جمع نذير، وهو الرسول. ويجوز أن تكون النذر اسما للمصدر. قال الفراء: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
من قبله وَمِنْ خَلْفِهِ من بعده أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ «أن» في موضع نصب أي بأن إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ نعت لليوم ولو كان نعتا لعذاب لنصب. ولا يجوز الجوار في كتاب الله تعالى وإنما يقع في الغلط.
قال محمد بن يزيد: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً فيه جوابان: يكون التقدير فلمّا رأوا السحاب، وإن كان لم يتقدّم للسّحاب ذكر لأنّ الضمير قد عرف ودل عليه «عارضا»، والجواب الآخر أن يكون جوابا لقولهم فَأْتِنا بِما تَعِدُنا أي فلمّا رأوا ما يوعدون عارضا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ يقدّر فيه التنوين، وكذا قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا أو ممطر لنا، كما قال: [البسيط] ٤٢٤-
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم أي غابط لنا. بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ قال الفراء : وفي حرف عبد الله: قل بل ما استعجلتم به هي ريح فيها عذاب أليم. قال: وهي وهو مثل مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [القيامة: ٣٧] ويمنى. من قال: هو، ذهب إلى العذاب، ومن قال هي، ذهب إلى الريح.
قَوْلُهُ
تَعَالَى: (مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) : الْإِضَافَةُ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ؛ أَيْ مُسْتَقْبِلًا أَوْدِيَتَهُمْ، وَهُوَ نَعْتٌ لِعَارِضٍ. وَ (مُمْطِرُنَا) أَيْ مُمْطِرٌ إِيَّانَا فَهُوَ نَكِرَةٌ أَيْضًا، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ. وَ (رِيحٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُوَ رِيحٌ، أَوْ هِيَ بَدَلٌ مِنْ (مَا).
وَ (تُدَمِّرُ) نَعْتٌ لِلرِّيحِ.
وَ (لَا تَرَى) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.
وَ (مَسَاكِنُهُمْ) : مَفْعُولٌ بِهِ.
وَيُقْرَأُ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ بِالْيَاءِ؛ أَيْ لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ - بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ " . قَالَتْ وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ…