نص الآية 46:25
تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ٢٥
تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ٢٥
الآية 25 من سورة الأحقاف (46:25)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 505 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تدمر كل شيء مرت عليه مما أمرها الله بإهلاكه، فأصبحوا هلكى، لا يُرَى إلا بيوتهم التي كانوا يسكنونها شاهدة على وجودهم فيها من قبل، مثل هذا الجزاء المؤلم نجزي المجرمين المُصِرِّين على كفرهم ومعاصيهم.
تدمِّر كل شيء تمر به مما أُرسلت بهلاكه بأمر ربها ومشيئته، فأصبحوا لا يُرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم التي كانوا يسكنونها، مثل هذا الجزاء نجزي القوم المجرمين؛ بسبب جرمهم وطغيانهم.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه: {وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ} وهو هود عليه الصلاة والسلام، بعثه الله عز وجل إلى عاد الأولى، وكانوا يسكنون الأحقاف، جمع حقف، وهو الجبل من الرمل، قاله ابن زيد، وقال عكرمة: الأحقاف: الجبل والغار، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الأحقاف واد بحضرموت يدعى برهوت، تلقى فيه أرواح الكفار، وقال قتادة: ذكر لنا أن عاداً كانوا حياً باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: الشحر، قال ابن ماجه: باب إذا دعا فليبدأ بنفسه: حدثنا الحسين بن علي الخلال، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي … تابع القراءة
وقوله{ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيء بأَمْرِ رَبِّهَا}: يقول تعالى ذكره: تخرّب كلّ شيء، وترمي بعضه على بعض فتهلكه، كما قال جرير: وكانَ لَكُمْ كَبَكْرِ ثَمُودَ لَمَّارَغا ظُهْراً فَدَمَّرَهُمْ دَمارا يعني بقوله: دمرهم: ألقى بعضهم على بعض صَرْعى هَلكَى. وإنما عنى بقوله:{ تُدَّمِّرُ كُلَّ شيْءٍ بأمْرِ رَبها} مما أرسلت بهلاكه، لأنها لم تدمر هوداً ومن كان آمن به. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما أرسل الله على عادٍ من الريح إلا قدر خاتمي هذا، فنزع خاتمه. وقوله:{ فَأصْبَحُوا لا يُرَى إلاَّ مَساكِنُهُمْ } يقول: فأصبح قوم هود وقد هلكوا … تابع القراءة
قوله تعالى:{قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} فيه وجهان: أحدهما ـ لتزيلنا عن عبادتها بالإفك. الثاني ـ لتصرفنا عن آلِهتنا بالمنع؛ قاله الضحاك. قال عُرْوة بن أُذَيْنة: إن تك عن أحسن الصنيعة مأفُوكاً ففي آخرين قد أفِكوا يقول: إن لم توفَّق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا. {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} هذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد. {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} أنك نبيّ {قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ} بوقت مجيء العذاب. {عِندَ ٱللَّهِ} لا عندي {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} عن ربكم. {وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} في سؤالكم ٱستعجال العذاب. {فَلَمَّا … تابع القراءة
{ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ } إلى آخر القصة. أي: { وَاذْكُرْ } بالثناء الجميل { أَخَا عَادٍ } وهو هود عليه السلام، حيث كان من الرسل الكرام الذين فضلهم الله تعالى بالدعوة إلى دينه وإرشاد الخلق إليه. { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ } وهم عاد { بِالأحْقَافِ } أي: في منازلهم المعروفة بالأحقاف وهي: الرمال الكثيرة في أرض اليمن. { وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } فلم يكن بدعا منهم ولا مخالفا لهم، قائلا لهم: { أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }. فأمرهم بعبادة الله الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد، ونهاهم … تابع القراءة
{ تُدَمِّر } تهلك { كل شيء } مرت عليه { بأمر ربها } بإرادته، أي كل شيء أراد إهلاكه بها، فأهلكت رجالهم ونساءهم وصغارهم وأموالهم بأن طارت بذلك بين السماء والأرض ومزقته وبقي هود ومن آمن معه { فأصبحوا لايُرى إلا مساكنهم كذلك } كما جزيناهم { نجزي القوم المجرمين } غيرهم .
{قَالَ}، هود، {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللهِ}، وهو يعلم متى يأتيكم العذاب {وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ}، من الوحي، {وَلَـٰكِنِّىۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ}. {فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني ما يُوعَدُون به من العذاب، {عَارِضاً}، سحاباً يعرض أي يبدو في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ}، فخرجت عليهم سحابة سوداء من وادٍ لهم يقال له "المغيث"، وكانوا قد حبس عنهم المطر، فلما رأوها استبشروا، {قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}، يقول الله تعالى: {بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فجعلت الريح تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة حتى ترى … تابع القراءة
الفاء لتفريع بقية القصة على ما ذكر منها، أي فلما أراد الله إصابتهم بالعذاب ورأوهُ عارض قالوا: {هذا عارض} إلى آخره، ففي الكلام تقدير يدل عليه السياق، ويسمى التفريع فيه فصيحة، وقد طوي ذكر ما حدث بين تكذيبهم هوداً وبين نزول العذاب بهم، وذكر في كتب تاريخ العرب أنهم أصابهم قحط شديد سنين، وأن هوداً فارقهم فخرج إلى مكة ومات بها، وقد قيل إنه دفن في الحِجر حول الكعبة، وتقدم في سورة الحجر. وقولهم: {هذا عارض ممطرنا} يشير إلى أنهم كانوا في حاجة إلى المطر. وورد في سورة هود (52) قول هود لهم: { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُرسِل السماء عليكم مدراراً }وقصتهم مبسوطة في تفسيرنا لسورة هود. وضمير {رأوه} … تابع القراءة
قوله تعالى: {واذْكُرْ أخا عادٍ} يعني هوداً {إِذ أنذَرَ قومَه بالأحقاف} قال الخليل: الأحقاف: الرِّمال العِظام. وقال ابن قتيبة: واحد الأحقاف: حِقْف، وهو من الرَّمْل: ما أشرَفَ من كُثبانه واستطال وانحنى. وقال ابن جرير: هو ما استطال من الرَّمْل ولم يبلُغ أن يكون جَبَلاً. واختلفوا في المكان الذي سمَّي بهذا الاسم على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه جبل بالشام، قاله ابن عباس، والضحاك. والثاني: أنه وادٍ، ذكره عطية. وقال مجاهد: هي أرض. وحكى ابن جرير أنه وادٍ بين عُمان ومَهْرة. وقال ابن إِسحاق: كانوا ينزِلون ما بين عُمان وحَضْرَمَوْت واليمن كلُّه. والثالث: أن الأحقاف: رمال مشرِفة على البحر بأرض يقال لها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 28 من سورة الأحقاف (الصفحة 505 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فأصبحوا لا ترى إلّا مساكنهم هذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو والكسائي، وهي المعروفة من قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس.
وقرأ الأعمش وحمزة وعاصم فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ وهي المعروفة من قراءة ابن مسعود ومجاهد، وقرأ الحسن وعاصم الجحدريّ فأصبحوا لا ترى إلّا مساكنهم بالتاء ورفع المساكن على اسم ما لم يسمّ فاعله. وهذه القراءة عند الفراء
«لاقى مباعدة منكم وحرمانا»
بعيدة لأنّ فعل المؤنّث إذا تقدّم وكان بعده إيجاب ذكّرته العرب فيما زعم، وحكى:
لم يقم إلّا هند لأن المعنى عنده: لم يقم أحد إلّا هند.
قَوْلُهُ
تَعَالَى: (مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) : الْإِضَافَةُ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ؛ أَيْ مُسْتَقْبِلًا أَوْدِيَتَهُمْ، وَهُوَ نَعْتٌ لِعَارِضٍ. وَ (مُمْطِرُنَا) أَيْ مُمْطِرٌ إِيَّانَا فَهُوَ نَكِرَةٌ أَيْضًا، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ. وَ (رِيحٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُوَ رِيحٌ، أَوْ هِيَ بَدَلٌ مِنْ (مَا).
وَ (تُدَمِّرُ) نَعْتٌ لِلرِّيحِ.
وَ (لَا تَرَى) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.
وَ (مَسَاكِنُهُمْ) : مَفْعُولٌ بِهِ.
وَيُقْرَأُ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ بِالْيَاءِ؛ أَيْ لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ - بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ