نص الآية 46:5
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ ٥
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ ٥
الآية 5 من سورة الأحقاف (46:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 502 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا أحد أضلّ ممن يعبد من دون الله صنمًا لا يستجيب لدعائه إلى يوم القيامة، وهذه الأصنام التي يعبدونها من دون الله غافلة عن دعاء عُبَّادها لها؛ فضلًا أن تنفعهم أو تضرهم.
لا أحد أضلُّ وأجهل ممن يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب دعاءه أبدًا؛ لأنها من الأموات أو الأحجار والأشجار ونحوها، وهي غافلة عن دعاء مَن يعبدها، عاجزة عن نفعه أو ضره.
يخبر تعالى أنه أنزل الكتاب على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم صلوات الله عليه دائماً إِلى يوم الدين، ووصف نفسه بالعزة التي لا ترام، والحكمة في الأقوال والأفعال، ثم قال تعالى: {مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي لا على وجه العبث والباطل {وَأَجَلٍ مُّسَمًى} أي وإِلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص، وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} أي لاهون عما يراد بهم، وقد أنزل الله تعالى إِليهم كتاباً، وأرسل إِليهم رسولاً، وهم معرضون عن ذلك كله، أي وسيعلمون غب ذلك. ثم قال تعالى: {قُلْ} أي لهؤلاء المشركين العابدين مع الله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأيّ عبد أضلّ من عبد يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب له إلى يوم القيامة: يقول: لا يُجيب دعاءه أبداً، لأنها حجر أو خشب أو نحو ذلك. وقوله:{ وهُمْ عَنْ دُعائهِمْ غافِلُون} يقول تعالى ذكره: وآلهتهم التي يدعونهم عن دعائهم إياهم في غفلة، لأنها لا تسمع ولا تنطق، ولا تعقل. وإنما عنى بوصفها بالغفلة، تمثيلها بالإنسان الساهي عما يقال له، إذ كانت لا تفهم مما يقال لها شيئاً، كما لا يفهم الغافل عن الشيء ما غفل عنه. وإنما هذا توبيخ من الله لهؤلاء المشركين لسوء رأيهم، وقُبح اختيارهم في عبادتهم، من لا يعقل شيئاً ولا يفهم، وتركهم عبادة من جميع ما بهم من نعمته، ومن به استغاثتهم عندما ينزل بهم … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ} أي لا أحد أضل وأجهل {مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} وهي الأوثان. {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} يعني لا يسمعون ولا يفهمون؛ فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم؛ إذ قد مثّلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تُخدم.
أي: { قُلْ } لهؤلاء الذين أشركوا بالله أوثانا وأندادا لا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، قل لهم -مبينا عجز أوثانهم وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } هل خلقوا من أجرام السماوات والأرض شيئا؟ هل خلقوا جبالا؟ هل أجروا أنهارا؟ هل نشروا حيوانا؟ هل أنبتوا أشجارا؟ هل كان منهم معاونة على خلق شيء من ذلك؟ لا شيء من ذلك بإقرارهم على أنفسهم فضلا عن غيرهم، فهذا دليل عقلي قاطع على أن كل من سوى الله فعبادته باطلة. ثم ذكر انتفاء الدليل النقلي فقال: { ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا } الكتاب يدعو إلى الشرك { أَوْ … تابع القراءة
{ ومن } استفهام بمعنى النفي، أي لا أحد { أضل ممن يدعو } يعبد { من دون الله } أي غيره { من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } وهم الأصنام لا يجيبون عابديهم إلى شيء يسألونه أبدا { وهم عن دعائهم } عبادتهم { غافلون } لأنهم جماد لا يعقلون .
{حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى}، يعني يوم القيامة، وهو الأجل الذي تنتهي إليه السموات والأرض، وهو إشارة إلى فنائهما، {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ} خُوِّفوا به في القرآن من البعث والحساب، {مُعْرِضُونَ}. {قُلْ أَرَءَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱئْتُونِى بِكِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ}، أي بكتاب جاءكم من الله قبل القرآن فيه بيان ما تقولون، {أَوْ أَثَـٰرَةٍ مِّنْ عِلمٍ} قال … تابع القراءة
اعتراض في أثناء تلقين الاحتجاج، فلما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحاجّهم بالدليل وجّه الخطاب إليه تعجيباً من حالهم وضلالهم لأن قوله: {وإذا حُشر الناس كانوا لهم أعداء} الخ لا يناسب إلا أن يكون من جانب الله. و {مَن} استفهامية، والاستفهام إنكار وتعجيب. والمعنى: لا أحد أشدّ ضلالاً وأعجب حالاً ممن يدعون من دون الله من لا يستجيب له دعاءه فهو أقصى حد من الضلالة. ووجه ذلك أنهم ضلوا عن دلائل الوحدانية وادّعوا لله شركاء بلا دليل واختاروا الشركاء من حجارة وهي أبعد الموجودات عن قبول صفات الخلق والتكوين والتصرف ثم يدعونها في نوائبهم وهم يشاهدون أنها لا تسمع ولا تبصر ولا تجيب ثم سمعوا آيات … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُون وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الجاثية في الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ }[الجاثية: 10] الآية. وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً }[مريم: 81].
قوله تعالى: {مَنْ لاَ يستجيبُ له} يعني الأصنام {وهم عن دعائهم غافلون} لأنها جماد لا تَسمع، فإذا قامت القيامة صارت الآلهة أعداءً لعابديها في الدنيا. ثم ذكر [بما] بعد هذا أنهم يسمُّون القرآن سِحْراً وأن محمداً افتراه. قوله تعالى: {فلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً} أي: لا تقدِرون على أن ترُدُّوا عني عذابَه، أي: فكيف أفتري مِنْ أجِلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عذابه عنِّي؟! {هو أعلمُ بما تُفيضونَ فيه} أي: بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب والقول بأنه سِحْر {كفى به شهيداً بيني وبينَكم} أن القرآن جاء مِنْ عندِ الله {وهو الغفور الرحيم} في تأخير العذاب عنكم. وقال الزجاج: إنما ذكر هاهنا الغُفران والرَّحمة ليُعْلِمَهم أنَّ من أتى ما أَتَيْتُم ثم تاب فإن الله تعالى غفور له رحيم به.
فوائد الآيات من 45:33 إلى 46:5 (الصفحة 502 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
غافلون لأنها جماد
بدعا من الرسل: أي بدءا أي ما كنت أول من بعث من الرسل قد كان قبلي رسل.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أي ومن أضلّ عن الحقّ ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة. قال الفراء : وفي قراءة عبد الله ما لا يستجيب له والقول فيه مثل ما تقدّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ) :«مَنْ» : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَدْعُو، وَهِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ