نص الآية 33:3
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٣
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٣
الآية 3 من سورة الأحزاب (33:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 418 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واعتمد على الله وحده في أمورك كلها، وكفى به سبحانه حافظًا لمن توكل عليه من عباده.
واعتمد على ربك، وفَوِّضْ جميع أمورك إليه، وحسبك به حافظًا لمن توكل عليه وأناب إليه.
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طلق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله، قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ} أي: لا تسمع منهم، ولا تستشرهم، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله، ولهذا قال تعالى: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ} أي: من قرآن وسنة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} أي: فلا تخفى عليه خافية، وتوكل على الله، أي: في جميع أمورك وأحوالك {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} أي: وكفى به وكيلاً لمن توكل عليه، وأناب إِليه.
يقول تعالـى ذكره: وفوّض إلـى الله أمرك يا مـحمد، وثق به {وكَفَـى بـالله وَكِيلاً} يقول: وحسيك بـالله فـيـما يأمرك وكيلاً، وحفـيظاً بك.
قوله تعالى: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ} يعني القرآن. وفيه زَجْر عن اتباع مراسم الجاهلية، وأمر بجهادهم ومنابذتهم، وفيه دليل على ترك اتباع الآراء مع وجود النص. والخطاب له ولأمته. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} قراءة العامة بتاء على الخطاب، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقرأ السلَمِيّ وأبو عمرو وابن أبي إسحاق: «يعملون» بالياء على الخبر؛ وكذلك في قوله: { بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }[الأحزاب: 9]. {وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ} أي اعتمد عليه في كل أحوالك؛ فهو الذي يمنعك ولا يضرك من خذلك. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} حافظاً. وقال شيخ من أهل الشام: قدِم على النبيّ … تابع القراءة
أي: يا أيها الذي منَّ اللّه عليه بالنبوة، واختصه بوحيه، وفضله على سائر الخلق، اشكر نعمة ربك عليك، باستعمال تقواه، التي أنت أولى بها من غيرك، والتي يجب عليك منها، أعظم من سواك، فامتثل أوامره ونواهيه، وبلغ رسالاته، وأدِّ إلى عباده وحيه، وابذل النصيحة للخلق. ولا يصدنك عن هذا المقصود صاد، ولا يردك عنه راد، فلا تطع كل كافر، قد أظهر العداوة للّه ورسوله، ولا منافق، قد استبطن التكذيب والكفر، وأظهر ضده. فهؤلاء هم الأعداء على الحقيقة، فلا تطعهم في بعض الأمور، التي تنقض التقوى، وتناقضها، ولا تتبع أهواءهم، فيضلوك عن الصواب. { وَ } لكن { اتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } فإنه هو الهدى والرحمة … تابع القراءة
{ وتوكل على الله } في أمرك { وكفى بالله وكيلا } حافظا لك، وأمته تبع له في ذلك كله.
{وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}، قرأ أبو عمرو: «يعملون خبيراً» و«يعملون بصيراً» بالياء فيهما وقرأ غيره بالتاء. {وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ} ثِقْ بالله، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً}، حافظاً لك، وقيل: كفيلاً برزقك. قوله عزّ وجلّ: {مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَين فِى جَوْفِهِ}، نزلت في أبي معمر، جميل بن مَعْمَر الفهري، وكان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلاّ وله قلبان، وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم أبو معمر فيهم … تابع القراءة
زيادة تمهيد وتوطئة لتلقي تكليف يترقب منه أذى من المنافقين مثل قولهم: إن محمداً نهى عن تزوج نساء الأبناء وتزوج امرأة ابنه زيد بن حارثة، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: { ودَعْ أذَاهُم وتوكَّلْ على الله وَكَفَىٰ بالله وَكِيلاً }[الأحزاب: 48]؛ فأمره بتقوى ربه دون غيره، وأتبعه بالأمر باتباع وحيه، وعززه بالأمر بما فيه تأييده وهو أن يفوّض أموره إلى الله. والتوكل: إسناد المرء مُهمه وشأنه إلى من يتولى عمله وتقدم عند قوله تعالى: { فإذا عَزَمْتَ فَتَوكَّلْ عَلىٰ الله }في سورة آل عمران (159). والوكيل: الذي يسند إليه غيره أمره، وتقدم عند قوله تعالى: { وقالوا حسبنا الله ونِعم الوكيل }في سورة آل عمران (173). وقوله {وَكيلاً} تمييز نسبة، أي: كفى الله وكيلاً، أي وكالته، وتقدم نظيره في قوله: { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً }في سورة النساء (81).
قوله تعالى: {يا أيُّها النبيُّ اتَّقِ الله} سبب نزولها أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي، قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينهم، فنزلوا على عبد الله بن أُبيّ، ومعتّب بن قُشَير، والجَدّ بن قيس؛ فتكلَّموا فيما بينهم، وأتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعَوه إِلى أمرهم وعرضوا عليه أشياء كرهها، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال مقاتل: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفُض ذِكْر اللات والعُزَّى ويقولَ: إِنَّ لها شفاعة، فكَرِه ذلك، ونزلت [هذه] الآية. وقال ابن جرير: {ولا تُطِع الكافرينَ} الذين يقولون: اطرد عنَّا أتباعك من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة الأحزاب (الصفحة 418 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي في الخوف من ضررهم. وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي كافيا لك مما تخافه منهم «وكيلا» نصب على البيان أو على الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا تَعْمَلُونَ) : إِنَّمَا جَاءَ بِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اتَّبِعْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا