الوكيل: قال الفراء: الوكيل: الكافي، ويقال معناه: أنه الكفيل بأرزاق العباد، والقائم عليهم بمصالحهم، وحقيقته أنه الذي يستقل بالأمر الموكول إليه ومن هذا قول المسلمين: (حسبنا الله ونعم الوكيل) أي: نعم الكفيل بأمورنا والقائم بها.
الذين قال لهم بعض المشركين: إن قريشًا بقيادة أبي سفيان قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة لقتالكم والقضاء عليكم، فاحذروهم واتقوا لقاءهم، فزادهم هذا الكلام والتخويف تصديقًا بالله وثقة بوعده، فخرجوا إلى لقائهم وهم يقولون: يكفينا الله تعالى، وهو نِعْمَ من نفوِّض إليه أمرنا.
ويقول المنافقون لك بألسنتهم: نطيع أمرك ونمتثله، فإذا خرجوا من عندك دَبَّر جماعة منهم على وجه الخفاء خلاف ما أظهروا لك، والله يعلم ما يدبِّرون، وسيجازيهم على كيدهم هذا، فلا تلتفت لهم؛ فلن يضروك شيئًا، وفوِّض أمرك إلى الله، واعتمد عليه، وكفى بالله وكيلًا تعتمد عليه.
قل - أيها الرسول - للنصارى أهل الإنجيل: لا تتجاوزوا الحد في دينكم، ولا تقولوا على الله في شأن عيسى عليه السلام إلا الحق، إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله بالحق، خَلَقَهُ بكلمته التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم، وهي قوله: كُنْ، فكان، وهي نفخة من الله نفخها جبريل بأمر من الله، فآمِنوا بالله ورسله جميعًا دون تفريق بينهم، ولا تقولوا: الآلهة ثلاثة، انتهوا عن هذه المقولة الكاذبة الفاسدة يكن انتهاؤكم عنها خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، إنما الله إله واحد تنزه عن الشريك وعن الولد، فهو غني، له ملك السماوات وملك الأرض وملك ما فيهما، وحَسْبُ ما في السماوات والأرض بالله قيِّمًا ومدبرًا لهم.