نص الآية 33:48
وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٤٨
وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٤٨
الآية 48 من سورة الأحزاب (33:48)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 424 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تطع الكافرين والمنافقين فيما يدعون إليه من الصد عن دين الله، وأعرض عنهم، فلعل ذلك يكون أدعى لأن يؤمنوا بما جئتهم به، واعتمد على الله في كل أمورك؛ ومنها النصر على أعدائك، وكفى بالله وكيلاً يعتمد عليه العباد في جميع أمورهم في الدنيا والآخرة.
ولا تطع -أيها الرسول- قول كافر أو منافق واترك أذاهم، ولا يمنعك ذلك من تبليغ الرسالة، وثق بالله في كل أمورك واعتمد عليه؛ فإنه يكفيك ما أهمَّك من كل أمور الدنيا والآخرة.
قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: (أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: يا مـحمد {إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} علـى أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، ومبشرهم بـالـجنة إن صدّقوك وعملوا بـما جئتهم به من عند ربك، {وَنَذِيراً} من النار أن يدخـلوها، فـيعذّبوا بها إن هم كذّبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله. وبـالذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثتا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يا أيُّها النَّبِـيُّ إنَّا أرْسَلْناكَ شاهِداً} علـى أمتك بـالبلاغ، ومبشراً بـالـجنة، {وَنَذِيراً} بـالنار. وقوله: {وَدَاعِياً إلـى اللَّهِ} يقول: وداعياً إلـى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} الواو عاطفة جملة على جملة؛ والمعنى منقطع من الذي قبله. أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله تعالى. وعلى قول الزجاج: ذا سراج منير، أو وتالياً سراجاً منيراً، يكون معطوفاً على الكاف لا في «أَرْسَلْنَاكَ». قال ابن عطية: قال لنا أُبَيّ رضي الله عنه: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله عز وجل قد أمر نبيّه أن يبشّر المؤمنين بأن لهم عنده فضلاً كبيراً؛ وقد بيّن تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ … تابع القراءة
هذه الأشياء، التي وصف الله بها رسوله محمدًا صلى اللّه عليه وسلم، هي المقصود من رسالته، وزبدتها وأصولها، التي اختص بها، وهي خمسة أشياء: أحدها: كونه { شَاهِدًا } أي: شاهدًا على أمته بما عملوه، من خير وشر، كما قال تعالى: { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }} { { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا }فهو صلى اللّه عليه وسلم شاهد عدل مقبول. الثاني، والثالث: كونه { مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } وهذا يستلزم ذكر المبشر والمنذر، وما يبشر به وينذر، والأعمال الموجبة لذلك. فالمبشَّر هم: المؤمنون المتقون، الذين … تابع القراءة
{ ولا تطع الكافرين والمنافقين } فيما يخالف شريعتك { ودع } اترك { أذاهم } لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر { وتوكل على الله } فهو كافيك { وكفى بالله وكيلا} مفوضا إليه.
قوله عزّ وجلّ: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً}, أي: شاهداً للرسل بالتبليغ، ومبشراً لمن آمن بالجنة، ونذيراً لمن كذب بآياتنا بالنار. {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ}، إلى توحيده وطاعته، {بِإِذْنِهِ}، بأمره، {وَسِرَاجاً مُّنِيراً}، سماه سراجاً لأنه يهتدى به كالسراج يستضاء به في الظلمة. {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كِبِيراًَ}. {ولاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ}، ذكرنا تفسيره في أول السورة، {وَدَع أذاهم}، قال ابن عباس وقتادة: اصبر على أذاهم. وقال الزجاج: لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال. {وَتَوَكَّلْ … تابع القراءة
جاء في مقابلة قوله: { وبشر المؤمنين }[الأحزاب: 47] بقوله: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} تحذيراً له من موافقتهم فيما يسألون منه وتأييداً لفعله معهم حين استأذنه المنافقون في الرجوع عن الأحزاب فلم يأذن لهم، فنُهي عن الإِصغاء إلى ما يرغبونه فيترك ما أحلّ له من التزوّج، أو فيعطي الكافرين من الأحزاب ثَمر النخل صلحاً أو نحو ذلك، والنهي مستعمل في معنى الدوام على الانتهاء. وعلم من مقابلة أمر التبشير للمؤمنين بالنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين أن الكافرين والمنافقين هم متعلَّق الإِنذار من قوله: { ونذيراً }[الأحزاب: 45] لأن وصف «بشيراً» قد أخذ متعلّقه فقد صار هذا ناظراً إلى قوله: { ونذيراً }[الأحزاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيُّها النبيُّ إِنَّا أرسلناكَ شاهداً} أَي: على أُمَّتك بالبلاغ {ومبشِّراً} بالجنة لمن صدَّقك {ونذيراً} أي: منذِراً بالنار لمن كذَّبك، {وداعياً إِلى الله} أي: إِلى توحيده وطاعته {بِإِذنه} أي: بأمره، لا أنك فعلتَه من تلقاء نفسك {وسراجاً منيراً} أي: أنت لِمَن اتَّبعك {سراجاً}، أي: كالسِّراج المضيء في الظلمة يُهتدى به. قوله تعالى: {وبَشِّر المؤمنين بأنَّ لهم من الله فضلاً كبيراً} وهو الجنة. قال جابر بن عبد الله: لمَّا أُنزل قوله: {إِنَّا فتحنا لك فتحاً ميناً...} الآيات [الفتح] قال الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، فما لَنا؟ فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: {ولا تُطِع الكافرين} قد سبق في أول السورة. قوله تعالى: {ودَعْ أذاهم} قال العلماء: معناه لا تجازهم عليه {وتوكَّلْ على الله} في كفاية شرِّهم؛ وهذا منسوخ بآية السيف.
فوائد الآيات من 44 إلى 50 من سورة الأحزاب (الصفحة 424 من المصحف).
ودع أذاهم أي لا تجارهم عليه وهذا منسوخ بآية السيف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ تأوّله أبو إسحاق بمعنى: دع الأذى الذي يؤذونك به أي لإنجازهم عليه حتى تؤمر فيهم بشيء. وتأوّله غيره لا تؤذهم وكان هذا عنده من قبل أن يؤمر بالقتال.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا