نص الآية 6:18
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ١٨
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ١٨
الآية 18 من سورة الأنعام (6:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 129 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهو الغالب على عباده المذلِّل لهم، العالي عليهم من كل وجه الذي لا يعجزه شيء، ولا يغلبه أحد، الجميع له خاضعون، فوق عباده كما يليق به سبحانه، وهو الحكيم في خلقه وتدبيره وشرعه، الخبير فلا يخفى عليه شيء.
والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده; خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.
يقول تعالى مخبراً: أنه مالك الضر والنفع، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، { وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ} كقوله تعالى: { مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ }[فاطر: 2]، وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدولهذا قال تعالى: {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} أي: وهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: «وهو» نفسه يقول: والله القاهر فوق عباده. ويعني بقوله: {القاهِرُ}: المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم. وإنما قال: «فوق عباده»، لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن صفة كلّ قاهر شيئاً أن يكون مستعلياً عليه. فمعنى الكلام إذن: والله الغالب عباده، المذلّلهم، العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه. {وهُوَ الحَكِيمُ} يقول: والله الحكيم في علّوه على عباده وقهره إياهم بقدرته وفي سائر تدبيره، الخبير بمصالح الأشياء ومضارّها، الذي لا يخفى عليه عواقب الأمور وبواديها، ولا يقع في تدبيره خلل، ولا يدخل حكمه دخل.
قوله تعالىٰ: {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} القهر الغلبة، والقاهر الغالب، وأُقهِر الرجل إذا صير بحال المقهور الذليل؛ قال الشاعر: تَمَنَّى حُصَينٌ أن يَسُودَ جِذاعُهفأمسى حُصَينٌ قَد أَذلَّ وأَقْهَرا وقُهر غُلب. ومعنى {فَوْقَ عِبَادِهِ} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان؛ كما تقول: السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة. وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة، وهو منع غيره عن بلوغ المراد. {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ} في أمره {ٱلْخَبِيرُ} بأعمال عباده، أي من ٱتصف بهذه الصفات يجب ألاَّ يُشرَكَ به. قوله تعالىٰ: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً} وذلك أن المشركين قالوا … تابع القراءة
اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله. فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن { لَهُ } تعالى { مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها،وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص … تابع القراءة
{ وهو القاهر } القادر الذي لا يعجزه شيء مستعليا { فوق عباده وهو الحكيم } في خلقه { الخبير } ببواطنهم كظواهرهم .
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}، القاهر الغالب، وفي القهر زيادة معنى على القدرة، وهو منع غيره عن بلوغ المراد، وقيل: هو المنفرد بالتدبير الذي يُجْبِرُ الخلقَ على مُراده فوق عباده هو صفة الاستعلاء الذي تفرّد به الله عزْ وجلّ. {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ}، في أمره، {ٱلْخَبِيرُ}، بأعمال عباده. قوله عزّ وجلّ: {قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدةً}؟ الآية، قال الكلبي: أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أرنا من يشهد أنك رسول الله فإنّا لا نرى أحداً يصدّقك، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر، فأنزل الله تعالى: {قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ}، أعظم، {شهادة}؟ فإن أجابوك … تابع القراءة
هذه الجملة معطوفة على جملة { وإن يمسسك الله بضرّ }[الأنعام: 17] الآية، والمناسبة بينهما أنّ مضمون كلتيهما يبطل استحقاق الأصنام العبادة. فالآية الأولى أبطلت ذلك بنفي أن يكون للأصنام تصرّف في أحوال المخلوقات، وهذه الآية أبطلت أن يكون غير الله قاهراً على أحد أو خبيراً أو عالماً بإعطاء كل مخلوق ما يناسبه، ولا جرم أنّ الإله تجب له القدرة والعلم، وهما جماع صفات الكمال، كما تجب له صفات الأفعال من نفع وضرّ وإحياء وإماتة، وهي تعلّقات للقدرة أطلق عليها اسم الصفات عند غير الأشعري نظراً للعرف، وأدخلها الأشعري في صفة القدرة لأنّها تعلّقات لها، وهو التحقيق. ولذلك تتنزّل هذه الآية من التي قبلها منزلة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر} الضر: اسم جامع لكل ما يتضرَّرُ به الإِنسان، من فقر، ومرض، وغير ذلك، والخير: اسم جامع لكل ما ينتفع به الإِنسان. وللمفسرين في الضر والخير قولان. أحدهما: أن الضر: السقم، والخير: العافية. والثاني: أن الضر: الفقر، والخير: الغنى. قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} القاهر: الغالب، والقهر: الغلبة. والمعنى: أنه قهر الخلق فصرّفهم على ما أراد طوعاً وكرهاً؛ فهو المستعلي عليهم، وهم تحت التسخير والتذليل
فوائد الآيات من 9 إلى 18 من سورة الأنعام (الصفحة 129 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْقَاهِرُ خَبَرُهُ وَفِي «فَوْقَ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْقَاهِرِ؛ أَيْ: وَهُوَ الْقَاهِرُ مُسْتَعْلِيًا أَوْ غَالِبًا.
وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْقَاهِرِ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ