نص الآية 6:17
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ١٧
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ١٧
الآية 17 من سورة الأنعام (6:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 129 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن يَنَلْكَ - يا ابن آدم - من الله بلاء فلا دافع للبلاء عنك إلا الله، وإن يَنَلْكَ منه خير فلا مانع له من ذلك، ولا رَادَّ لفضله، فهو القادر على كل شيء، لا يعجزه شيء.
وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو، وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه، فهو -جل وعلا- القادر على كل شيء.
يقول تعالى مخبراً: أنه مالك الضر والنفع، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، { وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ} كقوله تعالى: { مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ }[فاطر: 2]، وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدولهذا قال تعالى: {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} أي: وهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكر لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن يصبك الله بضرّ، يقول: بشدّة وشظف في عيشك وضيق فيه، فلن يكشف ذلك عنك إلا الله الذي أمرك أن تكون أوّل من أسلم لأمره ونهيه، وأذعن له من أهل زمانك، دون ما يدعوك العادلون به إلى عبادته من الأوثان والأصنام ودون كلّ شيء سواها من خلقه. {وَإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} يقول: وإن يصبك بخير: أي برخاء في عيش وسعة في الرزق وكثرة في المال فتقرّ أنه أصابك بذلك، {فَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} يقول تعالى ذكره: والله الذي أصابك بذلك فهو على كل شيء قدير، هو القادر على نفعك وضرّك، وهو على كلّ شيء يريده قادر، لا يعجزه شيء يريده ولا يمتنع منه شيء طلبه، ليس … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} المسُّ والكشف من صفات الأجسام، وهو هنا مجاز وتَوسُّع؛ والمعنى: إن تنزِل بك يا محمد شدّة من فقر أو مرض فلا رافع وصارِف له إلاّ هو، وإن يصِبك بعافية ورخاءٍ ونعمة {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من الخير والضر؛ روى ٱبن عباس قال: كنتُ رَدِيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «يا غلام ـ أو يا بنيّ ـ أَلاَ أعلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بِهنّ»؟ فقلت: بلى؛ فقال: «ٱحفظِ الله يَحفظْك ٱحفظِ الله تَجِدْه أمامك تَعرَّف إلى الله في الرَّخاءِ يَعْرِفْك في الشدّة إذا سألتَ فٱسأل الله وإذا ٱستعنتَ فاستعِنْ بالله فقد جَفَّ … تابع القراءة
اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله. فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن { لَهُ } تعالى { مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها،وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص … تابع القراءة
{ وإن يمسسك الله بضر } بلاء كمرض وفقر { فلا كاشف } رافع { له إلا هو وإن يمسسك بخير } كصحة وغنىّ { فهو على كل شىء قدير } ومنه مسُّك به ولا يقدر على ردِّه عنك غيره .
{قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، [فعبدتُ غيره] {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، يعني: عذاب يوم القيامة. {مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ}، يعني: من يُصرف العذاب عنه، قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب {يصرف} بفتح الياء وكسر الراء، أي: من يصرفِ اللهُ عنه العذاب (لقوله) "فقد رحمه"، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء، {يؤمئذ}، يعني: يوم القيامة، {فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ}، أي: النجاة البينة. قوله عزّ وجلّ: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ} بشدة وبلية {فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ}، لا رافع، {إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ}، عافية ونعمة، {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} … تابع القراءة
عطف على الجمل المفتتحة بفعل { قل }[الأنعام: 15] فالخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم. وهذا مؤذن بأنّ المشركين خوّفوا النبي صلى الله عليه وسلم أو عرّضوا له بعزمهم على إصابته بشرّ وأذى فخاطبه الله بما يثبّت نفسه وما يؤيس أعداءه من أن يستزلّوه. وهذا كما حكي عن إبراهيم عليه السلام { وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنّكم أشركتم بالله ما لم ينزّل به عليكم سلطاناً }[الأنعام: 81]، ومن وراء ذلك إثبات أنّ المتصرّف المطلق في أحوال الموجودات هو الله تعالى بعد أن أثبت بالجمل السابقة أنّه محدث الموجودات كلّها في السماء والأرض، فجُعل ذلك في أسلوب تثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم على عدم الخشية من بأس المشركين … تابع القراءة
أشار تعالى بقوله هنا فهو على كل شيء قدير بعد قوله {وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} إلى أن فَضْلَه وعطاءَه الجزيل لا يقدر أحد على رده، عمن أراده له تعالى. كما صرح بذلك في قوله: { وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ }[يونس: 107] الآية.
قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر} الضر: اسم جامع لكل ما يتضرَّرُ به الإِنسان، من فقر، ومرض، وغير ذلك، والخير: اسم جامع لكل ما ينتفع به الإِنسان. وللمفسرين في الضر والخير قولان. أحدهما: أن الضر: السقم، والخير: العافية. والثاني: أن الضر: الفقر، والخير: الغنى. قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} القاهر: الغالب، والقهر: الغلبة. والمعنى: أنه قهر الخلق فصرّفهم على ما أراد طوعاً وكرهاً؛ فهو المستعلي عليهم، وهم تحت التسخير والتذليل
فوائد الآيات من 9 إلى 18 من سورة الأنعام (الصفحة 129 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بضر: الضر ضد النفع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا كَاشِفَ لَهُ) :«لَهُ» خَبَرُ كَاشِفٍ. (إِلَّا هُوَ) : بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ «لَا كَاشِفَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِكَاشِفٍ، وَلَا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ؛ لِأَنَّكَ فِي الْحَالَيْنِ تُعْمِلُ اسْمَ «لَا» وَمَتَى أَعْمَلْتَهُ ظَاهِرًا نَوَّنْتَهُ.
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ
لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ