نص الآية 6:32
وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٣٢
وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٣٢
الآية 32 من سورة الأنعام (6:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 131 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وليست الحياة الدنيا التي تركنون إليها إلا لعبًا وغرورًا لمن لا يعمل فيها بما يرضي الله، وأما الدار الآخرة فهي خير للذين يتقون الله بفعل ما أمر به من الإيمان والطاعة، وتَرْكِ ما نهى عنه من الشرك والمعصية، أفلا تعقلون - أيها المشركون - ذلك؟! فتؤمنوا وتعملوا الصالحات.
وما الحياة الدنيا في غالب أحوالها إلا غرور وباطل، والعمل الصالح للدار الآخرة خير للذين يخشون الله، فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه. أفلا تعقلون -أيها المشركون المغترون بزينة الحياة الدنيا- فتقدِّموا ما يبقى على ما يفنى؟
يقول تعالى مخبراً عن خسارة من كذب بلقائه، وعن خيبته إذا جاءته الساعة بغتة، وعن ندامته على ما فرط من العمل، وما أسلف من قبيح الفعل، ولهذا قال: {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} وهذا الضمير يحتمل عوده على الحياة، وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة، أي: في أمرها، وقوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} أي: يحملون، وقال قتادة: يعملون، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي مرزوق، قال: يستقبل الكافر أو الفاجر عند خروجه من قبره، كأقبح صورة … تابع القراءة
وهذا تكذيب من الله تعالى ذكره هؤلاء الكفار المنكرين البعث بعد الممات في قولهم إنْ هِيَ إلاَّ حَياتُنا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، يقول تعالى ذكره مكذباً لهم في قيلهم ذلك: {ما الحَياةُ الدُّنْيا} أيها الناس، {إلاَّ لَعِبٌ وَلهْوٌ} يقول: ما باغي لذّات الحياة التي أدنيت لكم وقرّبت منكم في داركم هذه ونعيمها وسرورها فيها والمتلذّذ بها والمنافس عليها، إلا في لعب ولهو لأنها عما قليل تزول عن المستمتع بها والمتلذّذ فيها بملاذها، أو تأتيه الأيام بفجائعها وصروفها فتُمِرُّ عليه وتكدرُ كاللاعب اللاهي الذي يسرع اضمحلال لهوه ولعبه عنه، ثم يعقبه منه ندماً ويورثه منه ترحاً. يقول: لا تغترّوا أيها … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ} أي لقصر مدّتها كما قال: أَلاَ إنما الدُّنْيَا كأَحلامِ نائموما خيرُ عيشٍ لا يكونُ بدائم تَأَمَّلْ إذا ما نلتَ بالأمس لَذَّةًفأَفنيتَها هل أَنت إلاّ كحالمِ وقال آخر: فٱعملْ على مَهلٍ فإنك مَيِّتوٱكدح لنفسك أَيُها الإنسانُ فكأَنّ ما قد كان لم يكُ إذ مَضَىوكأَنّ ما هو كائنٌ قد كانا وقيل: المعنى متاعُ الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ؛ أي الذي يشتهونه في الدنيا لا عاقبة له، فهو بمنزلة اللعب واللهو. ونظر سليمان بن عبدالملك في المرآة فقال: أنا الملك الشاب؛ فقالت له جارية له: أنتَ نِعْمَ المتاع لو كنتَ تَبْقَىغير أَنْ لا … تابع القراءة
هذه حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما حقيقة الدنيا فإنها لعب ولهو، لعب في الأبدان ولهو في القلوب، فالقلوب لها والهة، والنفوس لها عاشقة، والهموم فيها متعلقة، والاشتغال بها كلعب الصبيان. وأما الآخرة، فإنها { خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره { أَفَلا تَعْقِلُونَ } أي: أفلا يكون لكم عقول،بها تدركون، أيّ الدارين أحق بالإيثار.
{ وما الحياة الدنيا } أي الاشتغال بها { إلا لعب ولهو } وأما الطاعة وما يعين عليها فمن أمور الآخرة { وللدَّار الاخرةُ } وفي قراءة ولدار الآخرة أي الجنة { خير للذين يتقون } الشرك { أفلا يعقلون } بالياء والتاء ذلك فيؤمنون .
{قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ}، أي: خسروا أنفسهم بتكذيبهم المصير إلى الله بالبعث بعد الموت، {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ}، أي: القيامة {بَغْتَةً}، أي: فجأة، {قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا}، ندامَتَنَا، [ذُكر] على وجه النداء للمبالغة، وقال سيبويه: كأنه يقول: أيتها الحسرة هذا أوانك، {عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا}، أي: قصّرنا، {فِيهَا}، أي: في الطاعة، وقيل: تركنا في الدنيا من عمل الآخرة. وقال محمد بن جرير: الهاء راجعة إلى الصفقة، وذلك أنه لمّا تبيّن لهم خسران صفقتهم ببيعهم الآخرة بالدنيا قالوا: يا حسرتَنَا على ما فرطنا فيها، أي: في الصفقة، [فترك ذكر الصفقة] اكتفاءً بقوله: {قَدْ … تابع القراءة
لمّا جرى ذكر الساعة وما يلحق المشركين فيها من الحسرة على ما فرّطوا ناسب أن يذكّر الناس بأنّ الحياة الدنيا زائلة وأنّ عليهم أن يستعدّوا للحياة الآخرة. فيحتمل أن يكون جواباً لقول المشركين: { إن هي إلاّ حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين }[الأنعام: 29]. فتكون الواو للحال، أي تقولون إن هي إلاّ حياتنا الدنيا ولو نظرتم حقّ النظر لوجدتم الحياة الدنيا لعباً ولهواً وليس فيها شيء باق، فلعلمتم أنّ وراءها حياة أخرى فيها من الخيرات ما هو أعظم ممّا في الدنيا وإنّما يناله المتّقون، أي المؤمنون، فتكون الآية إعادة لدعوتهم إلى الإيمان والتقوى، ويكون الخطاب في قوله: {أفلا تعقلون} التفاتاً من الحديث عنهم بالغيبة إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: وما الحياة الدنيا في سرعة انقطاعها، وقصر عمرها، إلا كالشيء يلعب به. والثاني: وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو، فأما فعل الخير، فهو من عمل الآخرة لا من الدنيا. والثالث: وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو، لاشتغالهم عما أمروا به. واللعب: ما لا يُجدي نفعاً. قوله تعالى: {وللدار الآخرة خير} اللام: لام القسم، والدار الآخرة: الجنة، {أفلا يعقلون} فيعملون لها. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، «يعقلون» بالياء في (الأنعام)، و(الأعراف)، و(يوسف)، و(يسۤ)، وقرؤوا في (القصص)، بالتاء. وقرأ نافع كل ذلك بالياء، وروى حفص, عن عاصم كل ذلك بالتاء، إلا في (يسۤ) { في الخلق أفلا يعقلون }[يس: 67]، بالياء، وقرأ ابن عامر الذي في (يسۤ) بالياء، والباقي بالتاء.
فوائد الآيات من 28 إلى 35 من سورة الأنعام (الصفحة 131 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ابتداء وخبر أي الذين يشتهون الحياة الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللهو واللعب. وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ ابتداء وخبر وقرأ ابن عامر ولدار الآخرة خفيفة وبالخفض، والدار الآخرة خير لبقائها. لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي يتقون معاصي الله جلّ وعزّ أَفَلا تَعْقِلُونَ إنّ الأمر هكذا فتزهدوا في الدنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ) : يُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَرَفْعُ الْآخِرَةِ عَلَى الصِّفَةِ؛ وَالْخَبَرُ «خَيْرٌ».
وَيُقْرَأُ «وَلَدَارُ الْآخِرَةِ» عَلَى الْإِضَافَةِ؛ أَيْ: دَارُ السَّاعَةِ الْآخِرَةِ، وَلَيْسَتِ الدَّارُ مُضَافَةً إِلَى صِفَتِهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفُ فِي الْمَعْنَى، وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ إِلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ أَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمًا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ