نص الآية 6:64
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ٦٤
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ٦٤
الآية 64 من سورة الأنعام (6:64)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 135 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل لهم - أيها الرسول -: الله هو الذي ينقذكم منها، ويُسَلِّمُكُم من كل كرب، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه غيره في حالة السرّاء، فأي ظلم فوق ما تقومون به؟!
قل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو الذي ينقذكم من هذه المخاوف ومن كل شدة، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه في العبادة غيره.
يقول تعالى ممتناً على عباده؛ في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر، أي: الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية، إذا هاجت الرياح العاصفة، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له؛ كقوله: { وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَ إِيَّاهُ }[الإسراء: 67] الآية، وقوله: { هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة إذا أنت استفهمتهم عمن به يستعينون عند نزول الكرب بهم في البرّ والبحر: الله القادر على فرجكم عند حلول الكرب بكم، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البرّ والبحر من هَم الضلال وخوف الهلاك ومن كرب كلّ سوى ذلك وهم، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته، ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه، التي لا تقدر لكم على نفع لا ضرّ، ثم أنتم بعد تفضله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسم الهمّ تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه، وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم وكفر لأياديه عندكم وتعرّض منكم لإنزال عقوبته عاجلا بكم.
قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} أي شدائدهما؛ يقال: يوم مظلم أي شديد. قال النحاس: والعرب تقول: يومٌ مظلِم إذا كان شديداً، فإن عظّمَتْ ذلك قالت: يوم ذو كواكب؛ وأنشد سيبويه: بَنِي أسدٍ هل تعلمون بلاءناإذا كان يومٌ ذو كواكِب أشْنَعَا وجمع «الظلمات» على أنه يعني ظلمة البرّ وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغَيْم، أي إذا أخطأتم الطريق وخِفتم الهلاك دعوتموه {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ} أي من هذه الشدائد {لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ} أي من الطائعين. فوبّخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد، وهم يدعون معه في حالة الرخاء غيره بقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ … تابع القراءة
أي { قُلْ } للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية { مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال: { لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ } الشدة التي وقعنا فيها { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته. { قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ } أي: من هذه الشدة الخاصة، ومن جميع الكروب العامة. { ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } لا تفون لله بما قلتم، وتنسون نعمه عليكم، فأي برهان أوضح من هذا على بطلان الشرك، وصحة التوحيد؟!
{ قل } لهم { الله يُنجيكم } بالتخفيف والتشديد { منها ومن كل كرب } غمِّ سواها { ثم أنتم تشركون } به .
{قُلِ اللهُ يُنجِيكُمْ مِّنْهَا} قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر {ينجيكم} بالتشديد، مثل قوله تعالى: "قلْ مَنْ يُنجيكم"، وقرأ الآخرون هذا بالتخفيف، {وَمِن كُلِّ كَرْبٍ}، والكرب غاية الغمّ الذي يأخذ بالنفس، {ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ}، يريد أنهم يقرّون أنّ الذين يدعونه عند الشدّة هو الذي ينجيهم ثم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها لا تضرّ ولا تنفع. قوله عزّ وجلّ: {قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ}، قال الحسن وقتادة: نزلت الآية في أهل الإيمان، وقال قوم: نزلت في المشركين. قوله: {عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ}، يعني: الصيحة والحجارة والريح والطوفان، كما فعل بعاد … تابع القراءة
استئناف ابتدائي. ولمَّا كان هذا الكلام تهديداً وافتتح بالاستفهام التقريري تعيَّن أنّ المقصود بضمائر الخطاب المشركون دون المسلمين. وأصرح من ذلك قوله: {ثم أنتم تشركون}. وإعادة الأمر بالقول للاهتمام، كما تقدّم بيانه عند قوله تعالى: { قل أرأيتِكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة }[الأنعام: 40] الآية. والاستفهام مستعمل في التقرير والإلجاء، لكون ذلك لا ينازعون فيه بحسب عقائد الشرك. والظلمات قيل على حقيقتها، فيتعيَّن تقدير مضاف، أي من إضرار ظلمات البرّ والبحر، فظلمات البرّ ظلمة الليل التي يلتبس فيها الطريق للسائر والتي يخشى فيها العدوّ للسائر وللقاطن، أي ما يحصل في ظلمات البرّ من الآفات. وظلمات … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل من ينجِّيكم} قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر: {قل من ينجِّيكم}، {قل الله ينجِّيكم} مشدَّدَين. وقرأ يعقوب، والقزاز، عن عبد الوارث: بسكون النون وتخفيف الجيم. قال الزجاج: والمشدَّدة أجود للكثرة. وظلمات البر والبحر: شدائدها؛ والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدة: يوم مظلم، حتى إنهم يقولون: يوم ذو كواكب، أي: قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل. قال الشاعر: فِدَىً لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي إذا كَانَ يَوْماً ذا كَواكَب أشْنَعَا قوله تعالى: {تدعونه تضرعاً} أي: مظهرين الضراعة، وهي شدة الفقر إلى الشيء، والحاجة. قوله تعالى: {وخُفية} قرأ عاصم إلا حفصا: «وخِفية» بكسر الخاء؛ وكذلك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60 إلى 68 من سورة الأنعام (الصفحة 135 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.