نص الآية 6:63
قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
الآية 63 من سورة الأنعام (6:63)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 135 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: من ينقذكم ويُسَلِّمُكُم من المهالك التي تَلقَونها في ظلمات البر والبحر؟ تدعونه وحده متذللين مُسْتكينين في السر والعلن: لئن سلَّمَنا ربنا من هذه المهالك لنكونن من الشاكرين لنعمه علينا بألا نعبد غيره.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم من مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا؟ تقولون: لئن أنجانا ربنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له.
يقول تعالى ممتناً على عباده؛ في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر، أي: الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية، إذا هاجت الرياح العاصفة، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له؛ كقوله: { وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَ إِيَّاهُ }[الإسراء: 67] الآية، وقوله: { هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة أوثانهم: من الذين ينجيكم من ظلمات البرّ إذا ضللتم فيه فتحيرتم فأظلم عليكم الهدى والمحجة؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل فلا تهتدون له، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرّعاً منكم إليه واستكانة جهراً وخفية؟ يقول: وإخفاء للدعاء أحياناً، وإعلاناً وإظهاراً، تقولون: {لَئِن أنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ} يا ربّ: أي من هذه الظلمات التي نحن فيها، {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرينَ} يقول: لنكوننّ ممن يوحدك بالشكر ويخلص لك العبادة دون من كنا نُشركه معك في عبادتك. وبنحو ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} أي شدائدهما؛ يقال: يوم مظلم أي شديد. قال النحاس: والعرب تقول: يومٌ مظلِم إذا كان شديداً، فإن عظّمَتْ ذلك قالت: يوم ذو كواكب؛ وأنشد سيبويه: بَنِي أسدٍ هل تعلمون بلاءناإذا كان يومٌ ذو كواكِب أشْنَعَا وجمع «الظلمات» على أنه يعني ظلمة البرّ وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغَيْم، أي إذا أخطأتم الطريق وخِفتم الهلاك دعوتموه {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ} أي من هذه الشدائد {لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ} أي من الطائعين. فوبّخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد، وهم يدعون معه في حالة الرخاء غيره بقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ … تابع القراءة
أي { قُلْ } للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية { مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال: { لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ } الشدة التي وقعنا فيها { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته. { قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ } أي: من هذه الشدة الخاصة، ومن جميع الكروب العامة. { ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } لا تفون لله بما قلتم، وتنسون نعمه عليكم، فأي برهان أوضح من هذا على بطلان الشرك، وصحة التوحيد؟!
{ قل } يا محمد لأهل مكة { من ينجيِكم من ظلمات البر والبحر } أهوالهما في أسفاركم حين { تدعونه تضرعا } علانية { وخفية } سرا تقولون { لئن } لام قسم { أنجيتنا } وفي قراءة أنجانا أي الله { من هذه } الظلمات والشدائد { لنكونن من الشاكرين } المؤمنين .
{وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً} يعني: الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، وهو جمع حافظ، نظيره: { { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ } } [الانفطار: 10-11]، {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ}، قرأ حمزة "توفيه" و"استهويه" بالياء وأمالهما، {رسلُنا}، يعني: أعوان ملك الموت يقبضونه فيدفعونه إلى ملك الموت فيقبض روحه؛ كما قال: (قلْ يتوفّاكم مَّلكُ الموت)، وقيل: الأعوان يتوفونه بأمر ملك الموت، فكأن ملك الموت توفاه لأنهم يصدرون عن أمره، وقيل: أراد بالرسل ملك الموت وحده، فذكر الواحد بلفظ الجمع، وجاء في الأخبار: إن الله تعالى جعل … تابع القراءة
استئناف ابتدائي. ولمَّا كان هذا الكلام تهديداً وافتتح بالاستفهام التقريري تعيَّن أنّ المقصود بضمائر الخطاب المشركون دون المسلمين. وأصرح من ذلك قوله: {ثم أنتم تشركون}. وإعادة الأمر بالقول للاهتمام، كما تقدّم بيانه عند قوله تعالى: { قل أرأيتِكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة }[الأنعام: 40] الآية. والاستفهام مستعمل في التقرير والإلجاء، لكون ذلك لا ينازعون فيه بحسب عقائد الشرك. والظلمات قيل على حقيقتها، فيتعيَّن تقدير مضاف، أي من إضرار ظلمات البرّ والبحر، فظلمات البرّ ظلمة الليل التي يلتبس فيها الطريق للسائر والتي يخشى فيها العدوّ للسائر وللقاطن، أي ما يحصل في ظلمات البرّ من الآفات. وظلمات … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل من ينجِّيكم} قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر: {قل من ينجِّيكم}، {قل الله ينجِّيكم} مشدَّدَين. وقرأ يعقوب، والقزاز، عن عبد الوارث: بسكون النون وتخفيف الجيم. قال الزجاج: والمشدَّدة أجود للكثرة. وظلمات البر والبحر: شدائدها؛ والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدة: يوم مظلم، حتى إنهم يقولون: يوم ذو كواكب، أي: قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل. قال الشاعر: فِدَىً لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي إذا كَانَ يَوْماً ذا كَواكَب أشْنَعَا قوله تعالى: {تدعونه تضرعاً} أي: مظهرين الضراعة، وهي شدة الفقر إلى الشيء، والحاجة. قوله تعالى: {وخُفية} قرأ عاصم إلا حفصا: «وخِفية» بكسر الخاء؛ وكذلك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60 إلى 68 من سورة الأنعام (الصفحة 135 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً مصدر ويجوز أن يكون حالا والمعنى ذوي تضرّع وروى أبو بكر ابن عيّاش عن عاصم وَخُفْيَةً بكسر الخاء وروي عن الأعمش وخيفة الياء قبل الفاء وهذا معنى بعيد لأن معنى تضرعا أن يظهروا التذلّل، وخفية أن يبطنوا مثل ذلك قرأ الكوفيون لَئِنْ أَنْجانا واتّساق الكلام بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنَجِّيكُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَاضِي أَنْجَا وَنَجَّى، وَالْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّعْدِيَةِ.
(تَدْعُونَهُ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي «يُنَجِّيكُمْ».
(تَضَرُّعًا) : مَصْدَرٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ تَدْعُونَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، بَلْ مَعْنَاهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ «خُفْيَةً».
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.
وَقُرِئَ «وَخِيفَةً»، مِنَ الْخَوْفِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً) [الْأَعْرَافِ: ٢٠٥]. (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا) : عَلَى الْخِطَابِ؛ أَيْ: يَقُولُونَ: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا.
وَيُقْرَأُ (لَئِنْ أَنْجَانَا) عَلَى الْغَيْبَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ يَدْعُونَهُ.
(مِنْ هَذِهِ) : أَيْ مِنْ هَذِهِ الظُّلْمَةِ وَالْكُرْبَةِ.
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦٓ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا …
قُلْ إِنَّ ٱلْأَوَّلِينَ وَٱلْـَٔاخِرِينَ …
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا …
هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ
أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ …