نص الآية 6:83
وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ٨٣
وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ٨٣
الآية 83 من سورة الأنعام (6:83)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 138 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتلك الحجة وهي قوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ...﴾ التي غلب إبراهيم بها قومه حتى انقطعت حجتهم، هي حجتنا وفَّقْناه لمُحاجَّة قومه بها، وأعطيناه إياها، نرفع من نشاء من عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة، إن ربك - أيها الرسول - حكيم في خلقه وتدبيره، عليم بعباده.
وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيم عليه السلام قومه هي حجتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حجتهم. نرفع مَن نشاء من عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة. إن ربك حكيم في تدبير خلقه، عليم بهم.
يقول تعالى مخبراً عن خليله إبراهيم، حين جادله قومه فيما ذهب إليه من التوحيد، وناظروه بشبه من القول، أنه قال: {أَتُحَاجُّوۤنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِى} أي تجادلونني في أمر الله، وأنه لا إله إلا هو، وقد بصرني وهداني إلى الحق، وأنا على بينة منه، فكيف ألتفت إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة؟ وقوله: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْئاً} أي: ومن الدليل على بطلان قولكم فيما ذهبتم إليه، أن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئاً، وأنا لا أخافها، ولا أباليها، فإن كان لها كيد، فكيدوني بها، ولا تنظرون، بل عاجلوني بذلك. وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّى … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنا} قوله إبراهيم لمخاصميه من قومه المشركين: أيّ الفريقين أحقّ بالأمن، أمن يعبد رباً واحداً مخلصاً له الدين والعبادة أم من يعبد أرباباً كثيرة؟ وإجابتهم إياه بقولهم: بل من يعبد رباً واحداً مخلصاً له الدين والعبادة أم من يعبد أرباباً كثيرة؟ وإجابتهم إياه بقولهم: بل من يعبد رباً واحداً أحقّ بالأمن وقضاؤهم له على أنفسهم، فكان في ذلك قطع عذرهم وانقطاع حجتهم واستعلاء حجة إبراهيم عليهم، فهي الحجة التي آتاها الله إبراهيم على قومه كالذي: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان الثوريّ، عن رجل، عن مجاهد: {وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْرَاهِيمَ على … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ} تلك إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة. وقال مجاهد: هي قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}. وقيل: حجته عليهم أنهم لما قالوا له: أما تخاف أن تَخْبِلك آلهُتنا لسَبِّك إياها؟ قال لهم: أفلا تخافون أنتم منها إذ سوّيتم بين الصغير والكبير في العبادة والتعظيم؛ فيغضب الكبير فيخبِلكم؟. {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} أي بالعلم والفهم والإمامة والملك. وقرأ الكوفيون «درجاتٍ» بالتنوين. ومثله في «يوسف» أوقعوا الفعل على «مَن» لأنه المرفوع في الحقيقة، التقدير: ونرفع من نشاء إلى درجات. ثم حذفت إلى. وقرأ … تابع القراءة
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } .إلى آخر القصة. يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه { آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم. { وَكَذَلِكَ } حين وفقناه … تابع القراءة
{ وتلك } مبتدأ ويبدل منه { حجتنا } التي احتج بها إبراهيم على وحدانية الله من أفول الكوكب وما بعده والخبر { آتيناها إبراهيم } أرشدناه لها حجة { على قومه نرفع درجات من نشاء } بالإضافة والتنوين في العلم والحكمة { إن ربك حكيم } في صنعه { عليم } بخلقه .
قال الله تعالى قاضياً بينهما: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ}، لم يخلطوا إيمانهم بشرك، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ}. أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق ثنا عيسى بن يونس أنا الأعمش أنا إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال: لمّا نزلت: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ}، شقّ ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله فأيُّنا لا يظلم نفسه؟ فقال: ليس ذلك, إنما هو الشرك, ألمْ تسمعوا إلى ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: {يَٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ … تابع القراءة
عطف على جملة { وحاجّه قومه }[الأنعام: 80]. و{تلك} إشارة إلى جميع ما تكلّم به إبراهيم في محاجَّة قومه، وأتي باسم إشارة المؤنّث لأنّ المشار إليه حجّة فأخبر عنه بحجّة فلمَّا لم يكن ثمَّة مشار إليه محسوس تعيّن أن يعتبر في الإشارة لفظ الخبر لا غير، كقوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض }[البقرة: 253]. وإضافة الحجّة إلى اسم الجلالة للتّنويه بشأنها وصحَّتها. و{آتيناها} في موضع الحال من اسم الإشارة أو من الخبر. وحقيقة الإيتاء الإعطاء، فحقَّه أن يتعدّى إلى الذّوات، ويكون بمناولة اليد إلى اليد. قال تعالى: { وآتى المال على حبّه ذوي القربى }[البقرة: 177]، ولذلك يقال: اليدُ العليا هي المعطية واليد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ} الآية. قال مجاهد وغيره هي قوله تعالى: { وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ }[الأنعام: 81] الآية، وقد صدقه الله، وحكم له بالأمن والهداية، فقال: { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } [الأنعام: 82]. والظاهر شمولها لجميع احتجاجاته عليهم، كما في قوله: { لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ }[الأنعام: 76]، لأن الأفول الواقع في الكوكب والشمس … تابع القراءة
قوله تعالى: {وتلك حجتنا} يعني: ما جرى بينه وبين قومه من الاستدلال على حدوث الكوكب والقمر والشمس، وعيبهم، إذ سووا بين الصغير والكبير، وعبدوا من لا ينطق، وإلزامه إياهم الحجة. {آتيناها ابراهيم} أرشدناه إليها بالإلهام. وقال مجاهد: الحجة قول ابراهيم {فأي الفريقين أحق بالأمن}؟. قوله تعالى: {نرفع درجات من نشاء} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عمرو، وابن عامر: {درجاتِ من نشاء}، مضافا. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، {درجاتٍ}، منونا، وكذلك قرؤوا في (يوسف) [يوسف: 76] ثم في المعنى قولان. أحدهما: أن الرفع بالعلم والفهم والمعرفة. والثاني: بالاصطفاء للرسالة. قوله تعالى: {إن ربك حكيم} قال ابن جرير: حكيم في سياسة خلقه، وتلقينه أنبياءه الحج على أممهم المكذبة {عليم} بما يؤول إليه أمر الكل.
فوائد الآيات من 82 إلى 90 من سورة الأنعام (الصفحة 138 من المصحف).
وتلك حجتنا ما جرى بينه وبين قومه من الاستدلال على حدوث الكواكب والقمر والشمس
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وكذا وَتِلْكَ حُجَّتُنا قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بالإضافة وقرأ أهل الكوفة نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بتقدير ونرفع من نشاء إلى درجات ثم حذفت «إلى».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتِلْكَ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ. وَفِي (حُجَّتُنَا) : وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ بَدَلٌ مِنْ تِلْكَ.
وَفِي (آتَيْنَاهَا) : وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرٌ عَنِ الْمُبْتَدَأِ. وَ (عَلَى قَوْمِهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ: آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ حُجَّةً عَلَى قَوْمِهِ، أَوْ دَلِيلًا. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حُجَّتُنَا خَبَرَ تِلْكَ، وَآتَيْنَاهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْحُجَّةِ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الْإِشَارَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَى بِحُجَّتِنَا؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَآتَيْنَاهَا خَبَرٌ، أَوْ حَالٌ، وَكِلَاهُمَا لَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ الْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ.
(نَرْفَعُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ «آتَيْنَاهَا»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَيُقْرَأُ بِالنُّونِ وَالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي نَشَاءُ، وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ.
(دَرَجَاتٍ) : يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ، وَهُوَ مَفْعُولُ نَرْفَعُ، وَرَفْعُ دَرَجَةِ الْإِنْسَانِ رَفْعٌ لَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ. وَ (مَنْ) : عَلَى هَذَا مَفْعُولُ نَرْفَعُ، وَ «دَرَجَاتٍ» ظَرْفٌ، أَوْ حَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ مِنْهَا؛ أَيْ: إِلَى دَرَجَاتٍ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ